جميع المسلمين ومستنده من القرآن الكريم قوله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) بعد إلغاء خصوصية خوف الفتنة ..هذه الآية دالة قرآنا على القصر عند قطع المسافة أما خصوصيات السفر فقد وردت في السنة .فعندشيعة أهل البيت بحسب الروايات عن النبي والأئمة المسافة التي يجب معها قصر الصلاة وإفطار الصيام ما يعادل أربعة وأربعين كيلو متر امتدادية أو نصفها ذاهبا وعائدا . وقد حدث اختلاف بالاضافة إلى مقدار المسافة في أن القصر هل هو رخصة أو عزيمة ؟ فعلى الثاني كما هو رأي الشيعة لو أتى المسافر عالما عامدا بصلاة تامة لم تقبل منه ويجب عليه إعادتها قصرا وقضاؤها قصرا أيضا إذا فات الوقت حيث لم يأت
بالمأمور به وهنا يكون مثل من أتى بصلاة مقصورة في الحضر ، فـ( التمام في السفر كالقصر في الحضر ). غير الشيعة ذهبوا إلى أن القصر رخصة ، واستفادو من ظاهر القرآن ( فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) لا جناح أي لا إثم عليكم ، وربما أضيف إلى ذلك بعض الوجوه الاعتبارية مثل أن السفر ـ في السابق كان مظنة التعب والمشقة ، فجاز أن يقصر ا المسافر في صلاته ـ . كيف نعرف أن القصر رخصة أو عزيمة ؟ إذ مثلما يوجد وجه اعتباري هناك يوجد هنا أيضا خصوصا مع معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : أن القصر هدية الله إلى خلقه فلا ينبغي أن ترد هديته ! وكيف نعرف القول الفصل
..لابد من الرجوع إلى أهل البيت . فعن زرارة ، ومحمد بن مسلم ، انهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام ، ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : ان الله عز وجل يقول : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا قلنا : انما قال الله عز وجل : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ) ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ، فقال عليه السلام أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة : ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف
بهما ) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض ، لان الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله ، وذكره الله تعالى في كتابه قالا : قلنا له : فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : ان كان قد قرأت عليه آية التقصير وفسرت له ، فصلى أربعا أعاد ، وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها ، فلا إعادة عليه . والصلاة كلها في السفر ، الفريضة ركعتان كل صلاة الا المغرب ، فإنها ثلث ، ليس فيها تقصير ، تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلث ركعات ، وقد سافر رسول الله صلى
الله عليه وآله إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصر وافطر فصارت سنة) . كيف قلتم في الطواف هذا حكم إلزامي وجوبي على نحو العزيمة وهنا تقولون على نحو الرخصة ..إذا فلا جناح تدل على الرخصة هناك أيضا لابد أن تقولوا إذا تدل على العزيمة في الموردين وإذا تدل على الرخصة ففي الموردين .. ومن الأمثلة على لزوم الرجوع إلى أهل الذكر ، حل الاختلاف الظاهري بين الآيات التي تتناول الزواج المتعدد فقد (سأل ابن أبي العوجاء ( وهو من الزنادقة ) هشاما بن الحكم فقال له : أليس الله حكيما ؟ قال : بلى وهو أحكم الحاكمين ، قال : فأخبرني عن قوله عز وجل : ( فانكحوا ما طاب لكم