كيف نفهم نصوص نهج البلاغة

من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم إلا تعدلوا فواحدة ) أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قوله عز وجل : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة ؟ قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمني : إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء قال : وما هي ؟ قال : فأخبره بالقصة فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما قوله عز وجل : ( فانكحوا ما طاب لكم من

النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة ) يعني في النفقة وأما قوله : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) يعني في المودة ، قال : فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك ) ...جاء ابن أبي العوجاء عبد الكريم وهو أحد الزنادقة و المشككين ..هؤلاء ما كانوا يلجئون..إذا ناقشوهم ..فقط أهل البيت وأصحابهم ..إذا ناقشوا الأطراف الأخرى يقطعون رقبتهم..جاء إلى هشام ابن الحكم ..هشام ابن الحكم رجل كان من علماء أهل البيت ..ابن أبي العوجاء قال لهشام وهو من أصحاب الإمام الصادق والكاظم ..قال عندي سؤال أريدك أن تجيب عليه ..قال تفضل ..قال ألا تقرأ قوله تعالى (فانكحوا ما طاب

لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ). وربما يقول البعض أن هذه المسألة معروفة لكن الكلام أنها متى صارت معروفة ؟ فإن هشاما بن الحكم وهو فيلسوف زمانه ، ومتكلم عصره لم يهتد إلى وجه حل الاختلاف . لقد مثل القرآن الكريم الوضع بمثال جميل وقالل إن فيه لآيات لقوم يعقلون ، ماهو ذلك المثال " وفي الأرض قطع متجاورات " ..أراضي متجاورة ومتقاربة. وجنات من أعناب وزرع ونخيل ..صنوان وغير صنوان ( منها ما هو من أصل واحد ومنها ما هو من أصول مختلفة ) وكلها يسقى بماء واحد ولكن نفضل بعضها على بعض في الأكل ..هذه تنبت شيئا وتلك تنبت شيئا آخر ..أحيانا من نفس النوع ..هذه تعطي ثمرا شديد الحلاوة وآخر يعطي

ثمر أقل حلاوة ..الأرض واحدة والماء واحد والسماد واحد والمكان واحد ولكن في الأكل متفاضلة ..والناس أيضا هكذا فتراهم متجالسين ومتجاورين ، وكلهم يقرأ القرآن ويسقى بماء واحد ولكن ما يستفيده الإمام الصادق من القرآن شيء وما تستفيده أنت من القرآن شيء آخر ..الأئمة ما كان عندهم شيء آخر..هو نفس القرآن ولكن القرآن فيه تبيان كل شيء ..لكن لمن؟ ..ونفضل بعضها على بعضها في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة