نسبة نهج البلاغة للامام علي (ع)

إليه حفظ نهج البلاغة ، وربما حفظ متونا فقهية أو لغوية أو أصولية طويلة !! فحفظ الخطب والنصوص شيء كان متعارفا بين العرب حتى استخدمه بعض الخلفاء في منع العطاء عن الشعراءكما صنع المنصور العباسي فإنهم يقولون أنه كان لشدة بخله لا يستطيع إعطاء الشعراء الذين يمدحونه ، على عادة من سبقه من الخلفاء ، وكان لا يستطيع في نفس الوقت أن يمنعهم عن مدحه أو أن يرفض حضورهم عنده . . وقد تغلب على هذه المشكلة عندما حصل على جارية وغلام ، كانا معروفين بسرعة الحفظ..فالجارية كانت تحفظ أي نص بمجرد أن يقرأ عليها للمرة الأولى ، بينما كان الغلام يحفظه إذا سمعه مرتين ، فإذا جاء شاعر وقرأ قصيدته يقول له المنصور إن هذه القصيدة مسموعة من قبلك

، ومع إنكار الشاعر ذلك يطلب المنصور من الجارية أن تقرأها عليه ـ وكانت لتوها قد حفظتها منه بسماعها لأول مرة ـ فتقرأها عليه ، وفي نفس الوقت يكون الغلام حاضرا ويكون بحيث سمعها مرتين فيقرأها عليه ، تاركا الشاعر مذهولا من الأمر ، ويوجد طريقة للمنصور أن لا يعطي الشاعر جائزة !! يبقى أن بعضهم تبعا لعقائده يريد من الامام أن يتكلم بما يؤمن به هذا الكاتب أو العالم ، فإذا خالفت بعض كلمات الامام آراء الكاتب الفكرية أو العقدية ، قال إن ذلك ليس صادرا من الامام عليه السلام ، وكأنه لكي يكون كلام الامام لا بد أن يشابه كلمات الكاتب ! وهذا ما أشار إليه الذهبي ، الذي كان ينبغي أن يستهدي بكلام الامام في تحليل ما

جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن يتعرف على الواقع كما هو بينما أنكر صدور ذلك الكلام منه لأنه يخالف ما يراه هو من أفضلية الخلفاء الثلاثة على الامام ! فكيف ينتقدهم ؟ وهكذا عندما يرى كاتب ا قوله في أهل البيت عليهم السلام " ولهم خصائص الولاية وفيهم الوصية والوراثة ..‘ فإنه يقوم بتكذيب نسبة هذا القول للإمام لأن الفكر التقليدي السائد قائم على أساس أنه لا توجد وصية من قبل الرسول ولا وصي إذا كان هذا الكلام عن علي ابن ابي طالب وهو يؤكد معنى الوصية ..كل المعركة قائمة على أنه لا توجد وصية ولايوجد وصي فإذا قال أمير المؤمنين أن في أهل البيت الوصية .. فماذا يصنعون في هذه الجهة ؟ أسهل طريقة

أن يقال أن هذه الكلمات ليست كلمات الامام ! وهذا لا يقتصر على الجانب السني بل ربما وجد حتى في بعض أفراد الشيعة ،فقد كتب أحدهم وهو شيعي , كيف ينصح علي ابن ابي طالب الخليفة الثاني ؟ هذا غير ممكن مع ما يراه من العلاقة غير المنسجمة بين الخطين فإذن يتبين أنه هذا ليس كلام علي ابن ابي طالب ! بينما عندما توضع المسألة في إطار اعتيادي وهو كون الامام مرجعا للجميع في زمنه بمن فيهم الخلفاء حيث هو أعرفهم وأعلمهم ، وكانوا يحتاجون اليه ..ويصرحون بأنه لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن فجاء الخليفة الثاني في قضية هجوم الفرس الذين جمعوا جيشا كبيرا جدا لكي يلغوا الوجود الإسلامي, فاستشار الخليفة الثاني الإمام عليا في خروجه مع

الجيش وأشار عليه الامام بعدم الخروج وقال : (..مكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه . فإن انقطع النظام تفرق وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع . فكن قطبا ، واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ) . لقد فصل الأول والثاني من الكتاب لعلي ثوبا على مقاسهم هم لا على مقاسه ! عظمة علي ابن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة