ابي طالب هي في هذه المواقف وأمثالها..فهو هنا يقدم مصلحة الإسلام عندما يستشار والمستشار مؤتمن , وهناك أيضا عندما يقيّم وضع الخلافة يكون الناقد الأمين الذي ينقل الصورة بتمامها وكمالها . وهكذا قوله لعثمان الخليفة الثالث لما تأزم الوضع بينه وبين المسلمين ،و وسّطوا الإمام عليه السلام ..جاء له ونصحه يا عثمان : ليس من سبقك أولى بفعل الخير منك ا لأن لك من الصهر ما ليس لهما ! وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما . وقد نلت من صهره ما لم ينالا ) غير أن ذلك لم يمنعه أن يوجه له تحذيرا أن لا يكون من الأئمة الجائرين ! فقال (
فالله الله في نفسك ، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة . فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة . وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام . وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيى بدعة متروكة . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها) البعض الآخر شكك في نسبة النهج للإمام بالقول إنه يوجد في نهج
البلاغة إخبارات غيبية ولا يعلم الغيب الا الله ! ونقول : الإخبار عن أمور غيبية على قسمين: قسم من هذه الإخبارات غير محدد الزمان أو المكان فلا يوجد فيه تشخيصات معينة ,وهذا تارة نحمله على أن الإمام عليا عليه السلام لما كان عارفا بتطورات المجتمعات وبتنقلات الدول وبما يجري عليها من نواحي القوة والضعف ..يستطيع أن يتنبأ بأن هذه المسيرة صائرة إلى الهزيمة وتلك الأخرى الى انتصار . ولسنا بحاجة كبيرة إلى تجشم عناء أكثر من هذا . القسم الآخر هو ما حدده على صعيد العدد أو الزمان أو الأشخاص مثل ما ورد في حق مروان بن الحكم وإمرته وملك أبنائه ، وعن الخوارج في النهروان وأنهم ما عبروا النهر ولن يعبروه ، وأنهم لن يفلت منهم عشرة ولن يقتل
من جيشه عشرة ، وعن ماورد في كلامه حول ابن ملجم ,حيث جاء في وفد المصريين وقال له والله اني احبك يا أمير المؤمنين .قال والله لا تحبني ولا احبك ,قال يا أمير المؤمنين أقسم لك اني احبك وتقسم ثلاثا أني لا أحبك وأنك لا تحبني ,قال بلى إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها في ذلك العالم ائتلف في هذه الدنيا وما تناكر منه اختلف وان روحي لا تعرف روحك . نحن نعتقد أن هذا من العلم الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين حيث تظافر الحديث عنه (علمني رسول الله ألف باب من علم يفتح لي من كل باب ألف باب)وقد عبر عنه الإمام عليه السلام بأنه تعلم من ذي علم
( يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله " إن الله عنده علم الساعة " الآية ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطبا ، أو في الجنان للنبيين مرافقا . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطم عليه جوانحي) ,وإذا كان ( عالم الغيب لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ..) فمن أولى من المصطفى محمد صلى الله