القرآن في نهج البلاغة

أنزل القرآن لأجله بشكل صريح ! فإن الله سبحانه وهو المنزل للقرآن على نبيه المرسل يبين وظيفة القرآن والمطلوب من الناس تجاهه ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) .وها هو القرآن ينادي بأعلى صوته في الناس ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . ويقول أمير المؤمنين  في هذا المجال : وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب . وثالثا : الاستشفاء بنور القرآن من المشاكل النفسية والاجتماعية : وكما يقول الامام ( واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ) .. وهنا ينبغي ملاحظة تأكيد الإمام على أنه شفاء الصدور إذ هذا هو الدور الأساس للقرآن ، إن القرآن بما هو ذكر الله بل هو أعلى الذكر يصنع الطمأنينة في النفس والقلب إذ ( بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ

الْقُلُوبُ) . ويرى الإمام في نص آخر من كلماته أن الأمراض البدنية مهما عظمت إلا أن أعظم الداء ليس راجعا إلى البدن وإنما إلى النفس والروح والعقل ، ولذلك يقول (فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ) . إن أكبر الداء والمرض العضال هو الكفر والشرك سواء على مستوى الفرد أو الأمة إذ أنه حينئذ يفقد توازنه ، ويعيش من غير تعادل ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) ثم ينتهي مرتطما بأحجار ذلك الوادي ! ثم مشكلة النفاق والضلال ، فإن الفرد يمكن أن يكون صحيح البدن ظاهرا ، ولكنه منافق أو ضال وهذا يعتبر من

أسوأ الأمراض ، ويتحدث القرآن الكريم عن المنافقين في سورة كاملة فضلا عن آيات متفرقة في سور متعددة .. قائلا : إنهم من ناحية الظاهر والبدن لا غبار عليهم ولكن المشكلة في باطنهم )وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) فهؤلاء من حيث المظهر الجسمي رائقون ، ومن حيث عذوبة اللسان والكلام لا ينقصهم شيء ، لكن المشكلة أنهم مظاهر فارغة لا روح فيها تماما مثلما أن الأخشاب المسندة فاقدة للروح والإحساس والإيمان ، فهؤلا ء هم كذلك !و بناء على هذا ( هم العدو ) . القرآن الكريم فيه شفاء من النفاق ومن الضلال والغي . وهنا ينبغي أن نشير إلى تضخم حالة سلبية

وهي ما يسمى بظاهرة الاستشفاء بالقرآن والتي انتشرت في الفترة الأخيرة في بلاد المسلمين ، ونحن في نفس الوقت الذي نعتقد أن القرآن فيه إمكانات عظيمة متنوعة ، ولكن التركيز على هذا الجانب واتخاذ الأجور الكبيرة على قراءة القرآن لطلب الشفاء ، وارتزاق قسم من الناس بهذه الطريقة ، مستفيدين من حاجة المرضى إلى الأمل وبعض هؤلاء ( المعالجين ) يقرؤون القرآن بشكل خاطئ بنحو فاضح ، مما يعني أن هؤلاء ليس من أهل هذا الفن .. نحن نعتقد أن قسما كبيرا مما هو قائم ، هو تحريف لدور القرآن عما أنزل إليه .. ورابعا : اتخاذه مرجعية فكرية ، تعرض عليها الأفكار والآراء : ما هي نقطة المركز التي تتحدد من خلالها صحة وسقم الأفكار والآراء ؟ وعلى أي

مقياس ينبغي أن تعرض النظريات ؟ بعدما كان كل صاحب رأي يرى أن رأيه وفكرته هي الصائبة دون سواها .. كيف نصنع عندما تتعارض الآراء ؟ لا بد من وجود مقياس يقاس به ، وميزان يوزن به الرأي .. والقرآن هو ذلك المقياس وهو نقطة المركز ، فينبغي أن تعرض عليه الآراء وإذا تعارضت معه فليتعامل معها حتى صاحبها على أنها أفكار مغشوشة ، وغير صائبة (واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم ) . ماذا يقول أمير المؤمنين في هذا الجانب ؟ ـ ما هي حقيقة القرآن : ( واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ). ـ على ماذا يحصل مجالس القرآن ؟ : (وما جالس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة