لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به ) الموقف تجاه القرآن : (وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور . وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص ) . يؤكد أمير المؤمنين  على عدة قضايا في التعامل مع القرآن تبدأ : أولا : بتعلم القرآن : تعلم القرآن يبدأ من إتقان لفظه إعرابه ، ولهذا أثر كبير في فهمه ، فإن من لا يعرب القرآن بحسب قواعد اللغة العربية لا يستطيع أن يفهم معانيه بل ربما وقع في مخالفات عقدية .. لقد ذكروا أن مما جعل أمير المؤمنين يلقن أبا الأسود الدؤلي قواعد النحو أن أحدهم قرأ بمحضره الآية الثالثة من سورة التوبة ( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لكنه بدل أن يقرأ (وَرَسُولُهُ )بالرفع حيث أنها في موضع مبتدأ بمعنى ورسوله بريء ، بدل ذلك قرأها بالجر ( ورسولِه ) ومن الواضح أن المعنى مع الاعتقاد به يكون من الكفر حيث يعني أن الله بري من المشركين ومن رسوله أيضا !! وهكذا عندما يقرأ بعضهم (َ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) وفيها كما هو واضح تم تأخير الفاعل وهو العلماء عن المفعول به وهو لفظ الجلالة ، ومعناها يخشى العلماء الله ، بينما قد يقرؤها غير العارف باللغة وإعرابها برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء فينقلب المعنى ويكون بمعنى أن الله يخاف من العلماء !! فلا بد من تعلم القرآن في هذه المرحلة ، ولقد أوجب
العلماء تعلم السور التي تقرأ في الصلاة كالفاتحة وجوبا عينيا على كل مكلف بالغ ولا يجوز له أن يقصر في ذلك وإلا كان مأثوما . وينبغي التأكيد على هذه الجهة والبذل فيها ، بتأسيس لجان تعليم القرآن وتصحيح قراءة الناس بتعليمهم إعراب آياته ، ولقد كان هذا الأمر في السابق من جملة مسؤوليات الوالدين أنهم كانوا يدخلون أبناءهم الكتاتيب التي تعلم القرآن ، وكان الشاب في الغالب بعد هذه المرحلة يكون متقنا لقراءة القرآن بخلاف ما نجده اليوم ، وإن كنا نلاحظ نهضة جيدة في هذا الاتجاه عبر اللجان الأهلية التي تهدف إلى نشر ثقافة تعلم القرآن . (تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ) كما يقول الامام ، ولا ينبغي الاكتفاء بذلك بل و (وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص )
حسن التلاوة هي زينة القرآن ، وهي تأتي بعد مرحلة التعلم ، فهي كمال في المتعلم ، عبر عن التلاوة الحسنة بالصوت الحسن في لسان الروايات بأنها حلية القرآن وزينته ! وبالفعل فإن للقرآن مديين من التأثير ، مدى يرتبط بالمعنى ، وهذا يتوقف على معرفة اللفظ وإعرابه ، ومدى آخر يرتبط بالأداء والتلاوة الحسنة وهو تأثير غير مجهول ، فكم وجدنا من الناس من تأثروا بسماع آية أو آيات بصوت حسن وتلاوة جميلة ، وكم يخاطب القرآن المتلو تلاوة شجية شغاف قلب المستمع إليه ، ويؤثر فيه .. لقد جعل في القرآن قوة تأثير خارقة بحيث ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وقد وجدناه يؤثر حتى
في غير المسلمين ، فقد ترى من رهبان النصارى مع عدم إيمانهم بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله ، إلا أنهم ( َإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) . وثانيا : التفقه فيه والتدبر في آياته : لم ينزل القرآن على النبي لكي يعلق حرزا في الأعناق أو يوضع مع الكتب على الرفوف يعلوه غبار الاهمال ، أو يتحول إلى علامة على الموت كما هو حاصل في بعض مجتمعات المسلمين ، حيث إذا قرئ القرآن يتم التساؤل ، وهل هناك ميت حتى يقرأ له القرآن ؟ فصار نصيب القرآن المقابر ، والأموات .. وربما مواضع التبرك وبمقدار حصول البركة .. أما في الحياة العملية فلا أثر للقرآن ولا دور له ! وهذا خلاف ما