به ، فهو يتخلخل إلى يوم القيامة ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوصى رجلا من بني تميم فقال له : إياك وإسبال الإزار والقميص ، فإن ذلك من المخيلة ، والله لا يحب المخيلة ) . وقال كاشف الغطاء في جملة ما يحرم من اللباس : " ومنها لباس التبختر والخيلاء ، فإن من اختال نازع الله تعالى في جبروته ، وخسف الله به شفير جهنم ، وكان قرين قارون )(١٠). وإذا كان التعليل هذا بمثابة التقييد ، كما فهمه الفقهاء ، فإنه ربما كان الثوب القصير الذي يصنع الكبرياء (مكروها لهذه الجهة)وفعلا فإن قسما ممن يلبس هذه الثياب القصيرة يعتقد في داخل نفسه انه أفضل
من كل من حوله حيث يعتقد انه هوـ دون سواه ـ يستن بسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ..وهذه هي غاية الكبرياء ، ونهاية الخيلاء ، وهذا هو الذي كان علة النهي عن الثوب الطويل ، لقد هربت من الثوب الطويل فوقعت فيما هو أسوء منه وهو ثوب الخيلاء والتكبر , كان استحباب الثوب القصير لأنه أبعد عن الكبر ، وأقرب إلى التواضع ، فأصبح صانعا للكبر ومانعا عن التواضع في حق هذا اللابس . وانطبق عليه ما ورد في الحديث (ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم يتخلخل فيها ما دامت السماوات والأرض ) . مما يرتبط أيضا بمدخلية الزمان وأنه من الممكن عندما يتغير يتأثر بذلك التغير الحكم ، مدخليته في اللباس فإن
هناك الكثير من الروايات تنهى عن لبس السواد وتقول إنه (لباس اهل النار ،لباس فرعون )(١١) فلو افترضنا ان شخصاً في هذا الزمان لبس بدلة سوداء لان ذاهب إلى استقبال رسمي او عباءة سوداء أو ثوبا اسود .. فهل كراهة ذلك هي من الأحكام الدائمة التي ينطبق عليها ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ؟أو أنها قضية مربوطة بزمان وظرف معين ؟ وحين يتغير ذلك الظرف والعنوان التابع له على أثر تغير الزمان يتغير حكمها ؟ . يذهب البعض إلى أن هذه التشريعات كانت ناظرة لزمان بني العباس، الذين عرفوا بأنهم المسودة، وأتوا براياتهم السود ولباسهم الأسود ورفعوا السواد(١٢) شعارا لهم في بداية تأسيس دولتهم حتى إنه لما بُويع الإمام الرضا عليه السلام
بولاية العهد أمر المأمون أن يغير لباس السواد إلى لباس الخضرة(١٣). ومع أن كون الأخضر شعار بني هاشم غير ثابت ، ولكن المعروف تاريخيا ان لباس بني العباس كحركة سياسية وكدولة ونظام هو السواد. ولهذا يرى البعض ان حديث أهل البيت عليهم السلام عن قضية السواد أنه ناظر إلى معالجة وضع سياسي وإعلان عدم مشروعيته بهذا الأسلوب ، فيكون لبس السواد من باب التشبه بأعداء الله والطواغيت الظالمين ، فهو منهي عنه بهذه الطريقة . ويكون السواد من باب الاشارة لا أن له موضوعية في النهي ! وإلا فإن هناك روايات أخر تصرح بأنه ( بيض قلبك والبس ما شئت ) ، وبأن بعض الأئمة قد لبسوا السواد . بل ان لدينا بعض الروايات التاريخية تقول ان الفاطميات لبسن السواد
بعد مقتل الحسين عليهم السلام وكان هذا بحسب القاعدة تحت نظر وسمع الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، لا اقل ليس بمكروه والا كان الإمام يوجهن الى ماهو المناسب من مستحب او واجب ولكن مع ذلك لم يقم الإمام السجاد بهذا التوجيه. . - الهوامش: (١) نهج البلاغة / قصار الحكم رقم ٩٨ (٢) الكافي ٨/٢٦٨ (٣) في بعض المرويات أنه قال لبلال ذلك . (٤) كنز العمال - المتقي الهندي - ج ١٦ - ص ٣٨٣ (٥) ونص كلامه كما هو في المجموع ج ١ ص ١١٨ : فرع ) نقل أصحابنا عن داود بن علي الظاهرى الاصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا فقالوا انفرد داود بأن قال لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ