الفهم الحرفي أو العرفي للروايات

وكل عين زانية )(٤) .. يقال هنا ان الزنا يتحقق بأمور معروفة ، هولقاء جنسي معهود بين رجل وامرأة من غير وجه مشروع ،المراة التي تخرج من بيتها متعطرة لم يصدر منها هذا الأمر فليس هذا المعنى مرادا بحرفيته قطعا ؟ إنما لابد من حمله على معاني أخر وإلا كان هذا الحديث كاذبا . الابتلاء في الحرفية في فهم النصوص الورادة عن الرسول وعن المعصومين يوقع الإنسان في أخطاء فكرية وأخطاء فقهية . من الأمثلة التي يوردونها ما نقله محي الدين النووي أحد علماء السنة في كتابه المجموع ( وهو كتاب في الفقه المقارن بين مذاهب السنة ) نقل عن داود الظاهري الاصفهاني وهو صاحب مذهب انقرض الآن تقريبا اسمه( مذهب داود الظاهري ).فإنه قد استفاد من رواية عن رسول

الله  أنه (إذا بال أحدكم في ماء فلا يتوضأ منه) و معناها أن هذا الماء يتنجس ولا يصح الوضوء بماء نجس ،يقول إن داود الظاهري استنتج من هذه الرواية أحكاما غريبة منها: ١-انه إذا بال نفس الشخص فلا يجوز له أن يتوضأ منه ، وأما لو كان بجانبه شخص آخر يجوز له الوضوء من هذا الماء الذي بال فيه . وعلل ذلك بان الحديث نص هكذا( إذا بال أحدكم في ماء فلا يتوضأ منه) فهو لا يستطيع أن يتوضأ منه ، وأما غيره فلم يذكر الحديث عدم جواز وضوئه منه . ٢- مثال آخر من استنتاجاته من هذا الحديث إذا بال هو نفسه ثم توضأ لا يجوز ولكن لو تغوط هو نفسه في هذا المكان ثم توضأ جاز ذلك

له لماذا؟لأن الحديث لم يذكر التغوط بل ذكر التبول . ٣- لو انه بال في إناء ثم صبه في ذلك الماء ثم توضأ جاز ذلك له وعلل ذلك انه لم يبل في الماء مباشرة وإنما بال في شيء آخر ثم صبه في الماء. ثم يقول إذا صح هذا المنقول عنه فهو شنيع وفي غاية الفساد(٥). نحن نحتاج أن نتعامل مع النصوص والروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام بفهم عرفي منفتح يفهم المعنى ويُدرك مغزى الكلام من دون أن يكون أسيرا للألفاظ والحروف بحيث يؤدي به ذلك لمأزق مثل هذا الذي وقع فيه بعضهم . ملاحظة الجانب الزمني في الروايات : ان بعض الروايات التي تحدث بها النبي صلى الله عليه وآله

وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام لها جانب مربوط بالزمان ، وتغير الزمان والأحوال مؤثرة في تغيرها .. وذلك لأن الأحكام لدينا على أقسام فقسم منها لا يتأثر بمرور الزمان ولا يتغير ولا يتبدل وهذا ينطبق عليه( حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة) الخمر مثلا حرام في كل زمان ،الصلاة واجبة في ذلك الزمان و في هذا الزمان.وهذا الأمر في العباديات دائما وفي غيرها في الجملة موجود . لكن هناك قسما آخر من النصوص ناظر إلى فترة زمنية معينة وقد أشار أئمة أهل البيت عليهم السلام إلى هذا المعنى في أكثر من حديث ، مثلاً: سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( غيروا الشيب ولا تشبهوا

باليهود) .. والظاهر أن النبي قام بعدد من الأعمال في أول أيام الإسلام فيها إظهار لقوة المسلمين وشدة شوكتهم ، فإنهم ينقلون عنه استحباب صبغ اللحية والشوارب وشعر الرأس بينما المعروف عن اليهود أنهم كانوا لا يصبغون .لا أقل في تلك الفترة الزمنية . كان النبي صلى الله عليه وآله يريد ان يظهر المسلمين على أنهم شباب وبهم قوة في مواجهة أعدائهم ، ومن ذلك ما ذكروه في علة الهرولة في السعي بين الصفا والمروة ، أنه عندما دخل الى مكة بعد صلح الحديبية وكان القرشيون يراقبون المسلمين،الذين جاؤوا بلا سلاح لتأدية نسكهم فلما رأى النبي المشركين ينظرون الى المسلمين امرهم ان يهرولوا في حالة لإظهار القوة بعدما توفي الرسول وجاء الدور الى أمير المؤمنين عليه السلام سُئل عن تغيير

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة