،هل هو من الأحكام الشرعية التي ينطبق عليها( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ) أو هو من الأحكام التدبيرية والتنظيمية للمجتمع لأن مقام النبي أكثر من مقام عنده مقام المبلغ عن الأحكام ومقام المدير والمدبر للمجتمع النبي يريد أن يدبر هذا المجتمع بقانون معين كما سيأتي الحديث عنه في المستقبل ان شاء الله تعالى. فقد كان للنبي توجيهات تدبيرية ليس لها صفة الديمومة والاستمرار ، وإنما النبي بوضعها لها وأمره بها جعلها محدودة بزمن معين ! المشكلة هي أنه عندما يحدث إنفتاح بلا منهج ولا خريطة للوصول تتحول بعض الأحاديث إلى لافتات ثقافية دائمة مع أنها ليست كذلك . المشكلة الأخرى أن هذه الكتب والمصادر ليست كتب أفكار وثقافة جاهزة وإنما هي بمثابة المواد الخام ،يعني تارة أفتح كتاب
عقائد الإمامية وهو كتاب ألفه المجتهد الشيخ رضا المظفر أعلى الله مقامه من علماء الشيعة ومصلحيهم ،حيث رأى ان هناك حاجة لتجهيز وتبيين فكرة عامة حول عقائد الشيعة ؟ما هي عقيدتهم في الله ؟و النبي ؟في الإمام ،في المعاد إلى غير ذلك،فجهز الفكرة من كل أبعادها، مزجها شكّلها أعطاها لقمة جاهزة لمن أراد الإستفادة ،فإذا جاء أحدهم وقرأها يكوّن نظرية واضحة المعالم عما يقرأ . بعض الكتب ليست هكذا ، الكتب الحديثية غالباً هي ليست بهذه الصورة ،لا تقدم أفكار وثقافة جاهزة للقارئ، وإنما تقدم مواد خام،تقول لك بلسان الحال أجمع هذا مع هذا مع هذا وأخلطهم خلطة معينة آنئذ تتوصل الى نتيجة فكرية ، المشكلة ان المثقف او المثقفة ياتي الى الكتاب الحديثي ويقراه باعتبار كتاب ثقافة جاهزة وهنا
تكمن المشكلة. لو اردنا أن نمثل مثالا: تارة تأتي بأحدهم إلى معرض سيارات وتقول له هذه سيارة جاهزة أركبها وأمشي ،سيارة جاهزة خذ المفاتيح واركب، وتارة أخرى تدخله مخزن قطع غيار فيه الاطارات وفيه الأبواب وفيه المحرك وفيه الكهربائيات وفيه كذا ،وكل واحد في مكان ولا تعطيه خريطة ثم تقول له جهز سيارة من هذا المكان وامش بها ! أنه لايستطيع ان يفعل لأنه لا يعرف مواطن قطع الغيار ولا يعرف خريطة تركيبها ، ولذلك لا يستطيع في العادة ان يخرج بمركبة واذا خرج في كثير من الاحيان تكون هذه المركبة فاسدة ومن الممكن ان تقتله لماذا؟ لأنك أدخلته الى مخزن قطع الغيار وما أعطيته خريطة، بينما هو يحتاج هنا الى سيارة جاهزة . المشكلة الثالثة التي يجب الإلتفات اليها
والتي احيانا يقع فيها قسم من الناس هي الفرق بين الدين وبين فهم الدين ،الفرق بين النص وفهم النص،هذه المشكلة التي صنعت فرقة الخوارج، أساس نشوء فرقة الخوارج في الأصل كان أصلا معرفيا وليس أصلا مصلحيا هناك بعض الفرق نشأت على أساس مصلحي مثل الواقفة"٤" . أما منشأ الخوارج فهو فهمهم الخاطئ لشعار ( لا حكم إلا لله ) . نعم لا يستطيع احد ان يحكم بغير ما أنزل الله ..هذا كلام صحيح ! ولكن لابد من وجود حاكم وقائد لابد من وجود قاضي ! مايحصل اليوم في كثير من بلادنا الإسلامية من حالات التكفير التي تطال حتى المجتمع ، ينتهي إلى هذه النقطة .. قول هذا المقدار الذي أفهمه أو أقوله هو الدين ، فلان يُخالفني إذن هو يخالف
الدين ،إذا خالف الدين يجوز لي مقاتلته! الخطوة الاولى : فهم النص هذه الآية دين ولكن فهمك ليس دينا ، هناك فرق بين الشيء وفهم الشيء ، من الممكن ان تكون قد أصبت واقع الدين في فهمك ومن الممكن ان تكون قد أخطأت ذلك .. وأمام الجميع نص واحد هو القرآن أو الحديث ، لكن الأفهام تختلف فإذا خالفك احد فيه لايخالف الدين وإنما يخالف فهمك له . لذلك يقول امير المؤمنين ( أعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ، لاعقل رواية فإن رواة العلم كثير، ورعاته قليل ). الهوامش: "١": الكافي ٨/٣٩١ "٢": لقد تعرضنا بشكل تفصيلي إلى المراد من هذه الكلمات وناقشناها سندا ومتنا في مقدمة كتاب ( في رحاب الإمام علي ) قسم النساء . "٣": بحار