من كلام روي عن مولاناأمير المؤمنين عليه السلام (أعقلوا الحق اذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل)"١" صدق سيدنا ومولانا امير المؤمنين عليه السلام . حديثنا هذه الليلة يتناول الحاجة إلى وجود منهج ينظر من خلاله في نصوص الروايات ويتعامل بواسطته مع الكتب الحديثية. فمن الواضح ان هناك توجهاً من شباب الأمة بإتجاه الثقافة الدينية وبالذات المصادر الأصلية لهذه الثقافة أعني بها كتب الحديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أهل البيت عليهم السلام في ما يرتبط بالطائفة الشيعية. فقد حدثت صحوة إسلامية منذ مدة من الزمان وكان لهذه الصحوة أثار متعددة أحد أثارها الإقبال على الكتاب الديني والإسلامي مما تشهده عادة معارض الكتاب ودور النشر وبشكل أخص يشهد
الكتاب التراثي والحديثي إقبالا أكبر من غيره . ولعل مرجع ذلك الى أن الشاب المسلم والشابة كلاُّ منهما يريد ثقافة إسلامية أصلية صافية لم تلوث بآراء الكتاب ولا بمقتضيات مرور الزمان وإنما يريد كلُ منهم أن يأخذ المعرفة من لسان رسول الله صلى الله عليه وآله أو من لسان باقي المعصومين عليهم السلام الكتب الحديثية والمصادر الأصلية لها في نظر الناس نوع قداسة ونوع احترام ، قسم منه يمكن تبريره وقسم آخر هو مبالغة غير مبررة . مثلا في الطائفة السنية يتحدث عن صحيح البخاري أنه أصح كتاب بعد كتاب الله  وأوثق كتاب بعد القرآن الكريم بل ربما كتب بعضهم في كرامات الكتاب وفي معاجزه (!!) أشياء كثيرة مثل أن فلانا من الناس أو قوم كانوا في البحر وجرين
بهم بريح طيبة حتى إذا جاءتها بريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان آنئذ وضعوا صحيح البخاري على المركب فهدأ الموج وسار المركب سيرا وئيدا ووصلوا سالمين بعد أن هدأ البحر ولم يتحرك ،هذا نوع من إضفاء القداسة المبالغ فيها على كتاب هو ـ وإن جمع مؤلفه أحاديث يعتبرها صحيحة عن النبي ـ ولكنه جهد بشري وعمل إنساني يتعرض للنقص والعجز والخطأ والخطل ،لكن هناك محاولة لإضفاء قداسة إضافية على هذا الكتاب الحديثي. وحتى في الوسط الشيعي نجد ذلك فعندما يتعامل مع كتاب الكافي للكليني وهو واحد بل أهم الكتب الأربعة التي عليها مدار الإستنباط والإجتهاد عند شيعة أهل البيت عليهم السلام، ونحن نحفظ للرجل مكانه العلمي وللكتاب دوره الثقافي لكن قد تجد مبالغة في إضفاء القداسة من غير ثبوت
شرعي مثلاً: دعوى ان الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) أنه قد رآه وقال الكافي كافٍ لشيعتنا ،وهذا الكلام كما يراه كثير من محققينا وعلمائنا لم يثبت لا بخبر صحيح ولا حتى ضعيف ،ارجعوا الى أكثر الكتب التي كتبت حول الكافي سوف تجدون ان هذا قول لعالم من العلماء ولم يثبت صدوره عن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ، لايعني ذلك ان الكافي لا قيمة له لا ،ولكن قيمة الكافي ليس ناشئة من رواية غير ثابتة ،قيمة الكافي في هذا الجهد المتميز الرائع الذي بذله صاحبه على مدى عشرين سنة من الزمان لكي يقدم للمجتهدين فيما بعد مادة خام يستطيعون من خلالها أن يجتهدوا فيها لإستنباط الأحكام الشرعية ،وقيمة الكافي لا تنهدم لو قلنا لم يثبت عن الإمام
المعصوم أنه قال الكافي كاف لشيعتنا. فأنت تلاحظ أنه سواء في الأفق السني أو الأفق الشيعي هذه الكتب الحديثية تحاط بهالة من القداسة بعضها مبرر ومعقول بإعتبار أن الجهد جهد طيب القصد منه حفظ آثار النبي وآثار المعصومين عليهم السلام وبذلك هو جهد مقدر ومقدس وايضاً بذل فيه أصحابه مايستطيعون من الجهد لكي يلموا شتات هذه الروايات ،ولا نحتاج إلى معاجز وكرامات لكي نثبت أهمية الكتاب ! لكن هذه الهالة من القداسة تجعل المثقف المسلم ـ رجلا كان أو امرأة ـ عندما يريد أن يقرأ كتا با يذهب إلى المصادر الحديثية الأصلية كما هو حال كثير من أبناء الأمة ،هذا الأمر فيه جهة إيجابية وفيه جهات فيها مشاكل لابد من معالجة تلك المشاكل، الجهة الطيبة والجيدة هي أن الإنسان بتوجهه