مقدمات في منهج التعامل مع الروايات

لمثل هذه المصادر كإنما يريد أن يقول أنا أنفتح مباشرة على أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله أنفتح مباشرة على روايات المعصومين ، لاأحتاج وسائط وإنما أنا اذهب مباشرة إلى ما قاله رسول الله وقاله أهل البيت عليهم السلام واتخذ من ذلك هدى وضياء ،هذا الجانب الإيجابي الذي يلاحظه الإنسان في مثل هذه الحركة. لكن المشكلة هي ماذا؟ المشكلة أن مثل هذا الأمر إذا تم من غير منهج ومن غير خريطة أحياناً يؤدي إلى أخطاء كبيرة لأن هذه النصوص تؤثر تأثيرا مباشرا وتبقى في ذهن الإنسان كلافتات ثقافية وأفكار جاهزة .. لنضرب بعض الأمثلة من حضور هذه النصوص في أذهان الشباب المسلم ،مثلاً بعض الناس يعتقدون إلى الآن أن أهل العراق هم أهل غدر وشقاق ونفاق لماذا؟ لأن أمير

المؤمنين عليه السلام قال في زمانه لأهل الكوفة ياأهل العراق ياأهل الشقاق ياأهل النفاق إلى غير ذلك ،ولهذا ما أن تتحدث عن موضوع العراق فإنه يتبادر إلى ذهن الحاضرين والسامعين هذا الأمر ويعللونه بأن الإمام عليا قال فيهم هذا الكلام ، بينما العراق كان محضن الحضارة الإسلامية طوال هذه المدة فيه المراجع العظام ،أهم مراجع الشيعة كانوا في العراق فيه الكتاب والمؤلفون أهم فكر المسلمين كان وما يزال في العراق ، في هذا البلد العباقرة فيه المؤلفون في هذا البلد الكتّاب وأرباب المذاهب و المضحون من أجل الدين ..كيف تسوق كل هؤلاء بعصا الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ؟ هنا عندما يتحول النص في ذهن ( القارئ من غير منهج صحيح ) إلى لافتة ثقافية وشعار فكري ينتهي إلى مثل هذا

الأمر، إذا أمير المؤمنين قال هذا الكلام لجماعة معينين لهم ظروف خاصة في زمان خاص في مكان خاص لأسباب معينة وخاطب قبائل خاصة ،أهل العراق من هم؟ هم أهل الجزيرة العربية شمالاً وجنوباً ، البلد تأسس سنة ١٧ هجرية والإمام خطب فيهم مثل هذه الخطبة سنة ٣٥ هجرية ما تغير جيل ولا نشأ جماعة آخرون نفس القبائل العربية القحطانية والعدنانية التي ذهبت من الجزيرة العربية هم استوطنوا هناك واستقروا هناك ،كندة وخزاعة وتميم ..ثم هؤلاء الذين كان معهم هذا الكلام كان بناء على أسباب معينة ،من يقول هذا الأسباب مازالت موجودة ؟ .. أنت ترى مثل هذا النص اذا تم التعامل معه من غير منهج صحيح في التعامل مع النصوص يتحول إلى لافتة ثقافية خاطئة . مثال آخر في الجهة

الاجتماعية : أحدهم يتعارك مع زوجته في البيت واحياناً يظلمها يحاول أن يأخذ أموالها ليتاجر بها فلا تقبل .. فيستشهد عندئذ بما روي عن أمير المؤمنين من أن (النساء ناقصات العقول والحظوظ والإيمان )"٢". عندما وينفتح الإنسان إنفتاحا مباشر من غير منهج على مثل هذا النص يتحول هذا النص إلى لافتة ثقافية وشعار فكري وهو شعار خاطئ .. ا عندما قال الإمام هذا الكلام هنا قال في مكان آخر أشياء أخرى وأعلى من شأن المرأة ، وقبل الامام قال القرآن ،وقال النبي وهذه كلها لابد ان تُجمع حتى تتبين ماهي نظرية الإسلام بالنسبة للمرأة. مثال في قضية العقائد : إذا جاء أحدهم وقال إن الائمة يقولون(قولوا فينا ماشئتم) فهل يمكن أن يقول أحد أن الإمام علي عضلاته من ألمنيوم أو

حديد ؟هل يصح أن يقول أحد أن الإمام السجاد كان يطير في الهواء من كربلاء الى المدينة ومن المدينة الى كربلاء ؟ لانه يشمله قولوا فينا ما شئتم ؟ لابد لكل ما يقال من إثبات ،و (قولوا فينا ماشئتم )لابد ان تقيد بقيود أخرى بحيث لا يكون كذبا ولا افتراء ولا بنحو يكون مخالفا لشأن الإمام ، بل إن المتأمل في أصل هذا المروي يرى أنه كان في صدد معالجة مشكلة الغلو والارتفاع"٣" ، وفي بعضها قولوا فينا كل خير فنحن أهله ! في المجال السياسي : ما ينقله البعض عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في وصيته قرب موته : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) هذا الذي صار شعار لبعض الجهات السياسية المعاصرة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة