من مظاهر التخلف الثقافي في الأمة

هو الذي يصنع التقدم السلاح لم يصنع التقدم بل لم يصنع نصرا . العدو الإسرائيلي يصرف على البحث العلمي أكثر من ١٦% من ميزانيته وهو دولة محاربة على خط النار مع كل الدول العربية بينما الدول العربية لا تصرف سوى ٢% .. وهذه النسبة ـ على قلتها ـ لا تصرف في البحث العلمي وإنما يصرف نصفها في أمور جانبية كعدد كبير من الموظفين البيروقراطيين ، والأثاث ، والبنايات وما شابه .. ويبقى للبحث العلمي المحض مقدار ١٪ من كل الميزانية ! * عدد الذين يعملون في المراكز العلمية: معدل العاملين في مراكز البحث العلمي ، في الدول العربية هو بمعدل ٣٧٩ باحثا لكل مليون إنسان . بينما المعدل الأدنى العالمي المقبول أن يكون ١٠٠٠ باحث لكل مليون إنسان أي واحد

بالألف ، بينما في بلادنا العربية والاسلامية ⅓ واحد في الالف ! * إنتاج الكتاب في العالم العربي : الإحصائيات تقول أنه في سنة ١٩٩١ ميلادية عدد عناوين الكتب التي طبعت في البلاد العربية جميعاً ٦٠٠٠ عنوان.كم هي نسبة هذا الرقم لعدد سكان العالم العربي ؟ الذي يتجاوز ثلاثمائة مليون كما في بعض التقديرات . نفس السنة أنتجت أمريكا كم وهي عدد سكانها يقارب عدد سكان الدول العربية مجتمعة ، ١٠٠٠٠٠ ( مائة ألف ) كتاب ..هذا من حيث عدد العناوين .. وأما مقدار ما يطبع هنا و ما يطبع هناك؟ في البلاد العربية إذا طبع من كتاب خمسون ألف نسخة فذلك يعتبر عددا استثنائيا كبيرا .. وأما هناك فالأرقام مليونية في كثير من الأحيان .. فأنت ترى أن الأرقام

تفضح التقصير ، وتفصح عن لزوم التغيير وذلك بالتركيز على إعطاء الإهتمام للفكر، وإعطاء الإهتمام للبحث العلمي. كيف نحصل على التنمية ؟ عندما رأى العرب والمسلمون الهند مع ما هي عليه من الفقر ، قد وصلت للتقنية النووية ( السلمية والحربية) ، طُرح هذا السؤال على العالم الاسلامي والعربي ، فكان أمامهم أحد طريقين: طريق الإهتمام بالعلم والمعرفة وطريق البحث العلمي إعلاء قيمة الثقافة والفكر وأن يعملوا على مدى ٢٠ سنة .. والطريق الآخر: استيراد التكنولوجيا عن طريق استيراد المصنع بكامله ! فاحضروا المصنع من هناك وركبوه هنا! فصار لدينا مضنع بتروكيمياويات ، ومصنع سيارت ..وهكذا . غير أن هذا المصنع كان له عمر افتراضي ، ويصنع سيارات لها عمر إفتراضي فتخدم مثلا (٥) سنوات، بعد ٥ سنوات تطور العلم

في أماكن اُخرى فأصبحت السيارة العادية اتوماتيك ، والتي كانت تستهلك وقودا أكثر طورت لتستهلك أقل ، وطورت عوامل الرفاهية والسلامة والاداء كل ذلك بناءً على وجود باحث علمي ،ومهندس متخصص متفرغ لهذه العملية فيطور المصنع يوما بعد يوم . في بلادنا ما الذي حدث ؟ هذا المصنع الذي احضروه صار بعد سنوات حديد خردة وعبئا عليك ، فلا أنت قادر على تطويره لعدم الباحث المتخصص ، ولا هو قادر على أن يلبي الحاجات المتطورة . ثانيا : شيوع فكر الخرافة والأسطورة : هذه أيضا من مظاهر التخلف التي لا تزال إلى الان تفعل فعلها المخرب والمفسد في فكر الأمة . وأحياناً ينشر هذا الفكر (علماء دين). عالم السحر شائع في مجتمعاتنا وأكثر تأثيرا في بعض العقول من أي قاعدة

ثقافية ! تحدث لديه مشكلة نفسية أو اجتماعية أو عائلية فيتبادر إلى ذهنه أولاً انه مسحور ، يقال : تلبسه جني !! صار عندنا خبرات علماء يأتون ويتكلمون مع الجني ويتخاطبون معه وبعضهم يعرض عليه العقائد الحقة ويسلم ثم يزوجه !! نقلت بعض الصحف عن بعض هؤلاء انهم زوجوا جنيا !! هذه الحالة الأسطورية الخرافية تشبع بها بعض أبناء هذه الأمة وكلما ذهبت الأمة وراء الأسطورة ركلت عقلها.. وهكذا نجد مظاهر التكنولوجيا موجودة لكن العقلية متخلفة ،قشرة الحضارة موجودة ولبها وروحها غير موجود ، القنوات الفضائية موجودة لكنها هي التي تعمق حالة الخرافة والأسطورة والغياب في سماء الأمة وفضائها. الأبراج وبرامجها هي الأكثر متابعة لدى البعض ، وهي عنوان من عناوين الغياب عن الواقع ومعادلاته بحيث صار التقدم والتراجع والربح

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة