بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله الطاهرين قال الله تعالى في كتابه العزيز(إقرأ بأسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم *)صدق الله العلي العظيم تسمى الأمة الأسلامية بأسماء متعددة منها إنها خير أمة أخرجت للناس،ومنها أمة أقرأ، وذلك لأن نشوءها وتكوينها ولحظة البداية فيها هذا الأمر السماوي النازل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وينبغي التأمل في تأسيس هذه الأمة على هذا الأمر مع أن مقتضى الإعتبارات العادية لو أردنا أن نلاحظها كان ينبغي مثلا أن يأتي الأمر بالإيمان بالله أو بعبادته، آمن بالله أو أعبد ربك، صلّ ،صم. تُرك كل ذلك وجاءت هذه الآيات المباركات وعلى المشهور
أنها أول الآيات النازلة على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءت بصورة الأمر( إقرأ بأسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* إقرأ وربك الأكرم *الذي علم بالقلم ). سياق هذه التوجيه سياق تثقيفي تأملي و تدبري وسياق علمي. القراءة سواء كانت قراءة الآيات التكوينية أو قراءة الآيات التشريعية هي مسؤولية هذه الأمة ، قراءة الكتاب التكويني أو قراءة الكتاب التدويني والدعوة إلى التفكر في أمر الخلق من علق (خلق الإنسان من علق * أقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* ) هذه الأمة التي هي أمة إقرأ، أمة الثقافة و العلم ، خير أمة يفترض في كل شئ مع الأسف الشديد تعيش واقعاً ثقافياً متخلفاً ووضعاً علمياً متأخراً لا يحتاج المتأمل إلى كثير عناء لكي يلاحظه . لكننا سنتعرض
إلى بعض تلك المظاهر : أولا ـ فقر الإنتاج العلمي والفكري : فمن أبرز المظاهر التي نلاحظها في تخلف الأمة ،فقر إنتاجها الفكري والعلمي .كيف يعرف مصنع أنه مصنع ناجح او غير ناجح ؟عندما يصنع المادة المطلوبة منه بكفاءة جيدة ويعرضها السوق بكمية مناسبة عندئذ يقال هذا مصنع ناجح يصنع المادة والسلعة بكفاءة ويسوقها بكمية كبيرة. لو تطلعت إلى الإنتاج الثقافي والعلمي والفكري في أمتنا الأسلامية ماذا ستجد؟ سوف تجد هذه الأمة أمة مستهلكة أمة متبضعة ،أمة غير منتجة في الثقافة أو المعرفة. نأتي ببعض الأمثلة :جامعاتنا والدراسات العلمية العالية ،النظريات التي تدرسها هل هي نظريات من إنتاج هذه الأمة أو نظريات تم استحضارها واستيرادها"١" من خارج الحدود .سواء في ذلك العلوم التطبيقية والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية هل رأيت مثلاً
في الهندسة لدى أمتنا في جامعاتها في مراكز تعليمها العالي نظريات في الهندسة من إنتاج هذه الأمة ؟ أو هي تُدرس ما ينتجه الآخرون في العلوم الطبيعية ؟ بل حتى في العلوم الإنسانية في الإدارة هل ندرس نظرية أنتجها أبناء هذه الأمة أو أننا نُدرس نظريات أنتجها أبناء الامم الآخرى ،إذا كانت هذه الأمة تُدرس ما ينتجه الآخرون فذلك يعني أنها متسوقة متبضعة مستوردة لاإنتاج فيها . أحد مظاهر التخلف الثقافي في الأمة والتخلف العلمي أنها لاتستطيع إنتاج حاجتها من العلوم إنتاج حاجتها من المعارف بل حتى في الأمور الثقافية الدينية لا يوجد إنتاج مناسب لشأن الأمة من المعرفة والثقافة. لو أردنا ان نتكلم بلغة الأرقام أنقل لك ما ذكره تقريرالتنمية الإنسانية في العالم العربي, لماذا نختار العالم العربي؟ بإعتبار
أن هذا العالم أحرى أن يكون متقدما على بلاد المسلمين لأن بصائر القران وثقافة الوحي هي بهذه اللغة فالطريق أمامه مختصر. المسلم في اندونيسيا أو باكستان أو بريطانيا أمامه عقبة اللغة لابد أن يجتازها حتى يتعرف على ثقافة الدين.بينما الإنسان العربي لايحتاج إلى ذلك فهي لغته الأم . * ميزانية البحث العلمي : اولاً يعرف تقدم كل مجتمع في مجاله العلمي والمعرفي بمقدار ما يصرف من ميزانية على البحث العلمي وبقدر عدد المشتغلين في مراكز البحث العلمي .. وحسب هذا التقرير فإن ما يصرفه العالم العربي على البحث العلمي بمعدل ٢% فقط من ميزانيته .في الوقت التي يصرف على التسلح في بعض الدول ٥٠% وفي بعض الدول ٣٠% بحسب قربها من المواجهة مع إسرائيل .أين ٢% و٣٠% ؟ البحث العلمي