الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)

الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: الموقع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٧٤٦ التحميلات: ٤,٩٨٠
الملفات المرفقة
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
PDF 0.95 MB 4,980
تحميل الملف

غيبية وإلهية ولا تدخلها المقاييس البشرية التي نعتادها، لذلك فإن الله تارة يختار ويصطفي رجلا، واخرى يصطفي النساء، مع أن المنطق البشري العادي لا يتوقع ذلك (قالت: رب إني وضعتها انثى)!!، إلا أن القرآن يقول: - (وإذ قالت الملائكة يا مريم: ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) . ولعل علة هذا الاصطفاء الذي جاء متكرراً في الآية كون مريم ستحتضن أحد انبياء الله العظام، عيسى بن مريم عليهما السلام. بل حتى حين يعارض الناس اختيار شخص معين، تكون الحجة النهائية للمؤمنين (إن الله اصطفاه عليكم ) إذ ان الله سبحانه صاحب الخيرة ولا يستطيعها سواه عز وجل (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) . *- هذا الإصطفاء الخاص

للمهمة الكبرى يجعل من الضروري أن تستمر العناية واللطف الالهي بشأن الشخص (المصطفى) منذ بداية البدايات، من الحلقة الاولى في السلسلة الطويلة التي سيتكون فيها، ذلك اننا نعتقد أن هذا المصطفى المنقذ يحب أن يكون الأكمل والافضل- في زمنه للبعض ومطلقا لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)-. ونظرا لأن للوراثة دوراً هاماً في اكساب الحلقات المتأخرة من النسل صفات الحلقات المتقدمة (الاباء، والاجداد) لذلك لا بد أن تكون كل السلسلة النبوية طاهرة حتى يحمل ذلك الوليد- الذي سيكون نبيا مرسلاً أو إماماً قائداً- صفات الطهر، وإلا فإنك ( لا تجني من الشوك العنب)!! إن علماء الوراثة يقررون أن الإنسان يتأثر سواء في تركيبه البدني وشكله الخارجي أم في ميوله النفسية وصفاته الاخلاقية- بقدر ما- باسلافه: " الإنسان في الزمن

مثلما يمتد في الفراغ إلى وراء حدود جسمه.. وحدوده الزمنية ليست اكثر دقة ولا ثباتا من حدوده الاتساعية، فهو مرتبط بالماضي والمستقبل على الرغم من ان ذاته لا تمتد خارج الحاضر.. وتأتي فرديتنا كما نعلم إلى الوجود حينما يدخل الجنين في البويضة ولكن عناصر الذات تكون موجودة قبل هذه اللحظة ومبعثرة في انسجة ابوينا واجدادنا واسلافنا البعيدين جدا، لأننا مصنوعون من مواد آبائنا وامهاتنا الخلوية وتتوقف في الماضي على حالة عضوية لا تتحلل.. ونحمل في داخل أنفسنا قطعا ضئيلة لا عداد لها من اجسام اسلافنا وما صفاتنا ونقائصنا إلا امتداد لنقائصهم وصفاتهم. إن أساس تكوين انسجة الإنسان مسألة يكتنفها الغموض إذ اننا لا نعرف كيف جمعت جينات أبويه وأجداده وأجداد اجداده في البويضة التي نشأ هو منها كما نجهل إذا

كانت ذرات نووية معينة من احد الاسلاف البعيدين المنسيين غير موجودة فيه، أو إذا كانت تغييرات اختيارية في الجينات قد لا تتسبب في ظهور بعض الصفات غير المتوقعة فقد يحدث احيانا أن يبدي احد الأطفال الذين عرفت ميول اسلافهم لعدة اجيال اتجاهات جديدة غير متوقعة " . وبالرغم من اننا لا نعتقد بحتمية تأثير الوراثة- خصوصاً في الجانب المعنوي- بمعنى أن يكون الإنسان مسلوب الإرادة تماما تجاهها إلا: " ان القاعدة العامة للوراثة تقتضي ان ينجب الأباء المؤمنون والامهات العفيفات أولادا طيبين فهولاء يمكن أن يحرزوا السعادة في ارحام امهاتهم فلا توجد في سلوكهم عوامل الانحراف الموروثة إلا اننا لا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بأن ينموا وينشؤوا ويعيشوا الى الأبد كذلك إذ قد يصادفون بيئة فاسدة تعمل على انحرافهم

وتغيير سلوكهم وسجاياهم الموررثة وقلبها رأسا على عقب ". وهكذا الطفل المولود من آباء وامهات. لا يعرفون عن الإيمان شيئاً فإنه يعتبر شقيا في رحم امه- تبعاً لقانون الوراثة- لكن قد يصادف بيئة صالحة وتربية جذرية تعمل على استئصال العوامل الشريرة من داخل نفسه و أخيراً يكون في الاتقياء المؤمنين والافراد الصالحين في المجتمع ولعلنا نستطيع تفسير حديث الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الإطار إذ قال: - إذا اراد الله ان يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين ادم ثم خلقه على صورة احداهن-. هذه الآثار التي تخلفها الوراثة على الاشخاص متسالم عليها بين العقلاء لذلك نجد امير المؤمنين (عليه السلام) عندما أراد الزواج بعد وفاة الزهراء فاطمة (عليها السلام) يقول لاخيه عقيل- وكان عارفا بانساب العرب- اختر لي

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
PDF 0.95 MB 4,980
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة