امرأة ولدتها الفحولة من العرب حتى تلد لي غلاما يكون ناصرا لابني الحسين. ويقول لمالك الاشتر في عهده الشهير اليه: (ثم الصق بذوي المروءات والاحساب، واهلى البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة، ثم اهل النجدة والشجاعة، والسخاء والسماحة فانهم جماع من الكرم، وشعب من العرف) . فهو يتعامل مع القضية وكأنها مسألة مسلمة، ففي الحديث الأول لا يريد امرأة جميلة، أو من قبيلة معروفة أو ثرية، و إنما من اسرة شجاعة، لتلد بطلاً ، وهكذا في النص الثاني حيث يرى أن اهل البيوتات الصالحة والعوامل الكريمة تتجمع فيها الصفات الجيدة ويتركز فيها المعروف. وكما أن الاثار الايجابية تنتقل من جد إلى اب الى ابن فكذلك الاثار السلبية، فالمولود عن سفاح مؤهل اكثر من غيره للزنا والجريمة، ولو نظرنا في حياة القتلة ومجرمي
التاريخ لوجدنا آثار الوراثة ظاهرة، فهذا ابن النابغة وذاك ابن آكلة الاكباد، وعداهم ابن الزرقاء.. وهكذا.. نظرا لذلك فإننا نعتقد ان الله سبحانه وتعالى- وهو يدبر الأمور بحكمته- جعل الأنبياء والأئمة نجي خير نسل منذ آدم حتى خرجوا إلى هذه الدنيا ولكيلا نطيل البحث نترك الاخبار تتحدث: - ففي تفسير الاية الشريفة في سورة الشعراء: ( وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين ). عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اين كنت وآدم في الجنة ؟! قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كنت في صلبه، وهبط الى الارض وانا في صلبه، وركبت السفينة في صلب نوح، وقذف بي في النار في صلب ابراهيم، لم يلتق
ابوان لي على سفاح قط، لم يزل الله ينقلني في الاصلاب الطيبة إلى الارحام المطهرة هادياً مهدياً حتى اخذ الله بالنبوة عهدي وبالإسلام ميثاقي). - وعن الباقر محمد بن علي عليهما السلام في تفسير الآية المذكورة قال: (يرى تقلبه في اصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه الله من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام). - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( أخرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح). - وعنه أيضاً : قال رسول الله: (لم يلتق ابواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة، مصفى مهذبا، لا تنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما) . وهكذا: (ما افترق الناس
فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فاخرجت من بين ابوي فلم يصبني من شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم اخرج من سفاح من لدن ادم حتى انتهيت إلى امي وابي فأنا خيركم نفسا وخيركم ابا) . ويتحدث امير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه المسألة في عدد من خطبه، باعتبارها احدى المسلمات العقيدية، فيقول (عليه السلام): واصفا الأنبياء عليهم السلام:- (.. فاستودعهم في افضل مستودع، واقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الاصلاب الى مطهرات الارحام كلما قضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف، حتى افضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الارومات مغرسا، من الشجرة التي صدع منها انبياءه، وانتجب منها امناءه، عترته خير العتر، واسرته خير
الاسر، وشجرته خير الشجر نبتت في حرم، وبسقت في كرم، لها فروع طوال وثمر لا ينال..) . ويقول (عليه السلام) ايضا في ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).: - (اختاره من شجرة الأنبياء، ومشكاة الضياء، وذؤابة العلماء وسدة البطحاء، ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة). ويقول في موضع اخر: - (واشهد أن محمد عبده ورسوله وسيد عباده، كلما نسخ الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر) . هذا والتاريخ يحدثنا عن أن آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واجداده كانوا في جصخ ادوارهم رواد الفضيلة والعفة واهل الشرف والكرامة، والمدافعين عن المظلومين الناهين عن المنكرات . وننقل من التاريخ بعض، مايذكر عن عفة عبد الله، والد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)،