في رحاب الرسول (ص)

في رحاب الرسول (ص)
في رحاب الرسول (ص)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار المحجة البيضاء
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٣٠٢ التحميلات: ٣,٦٦٥
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف

(٢) من الرجال من لا يثبت كونه كذلك، غير قدرته على الإنجاب، ولو عدمت ذلك لكان بعيداً عن الرجولة. وهناك رجال..(رجال) رجال في وعيهم، ورجال في مواقفهم، ورجال في جهادهم. من صفاتهم تنتزع صفات الرجولة و تعرف، بكلماتهم تتحرك العزائم الميتة. و بين أيدينا باقة عطرة من سيرة هؤلاء الرجال، سيرة بعضهم. تبث في الجو رائحة أشباههم و نظائرهم تماماً كما تستدل على رائحة الورد المحمدي برائحة واحدة منه. هؤلاء (الرجال) اختاروا أن يكونوا (حول أهل البيت) في وقت تسابق غيرهم ليدوروا، حول أهل القصر و السلطة، و أهل الدينار و الدنيا.. اختار (رجالنا) أن يكونوا حول (أهل البيت) و هم يعلمون ما الذي يكلفهم ذلك و لا يختلف فيه أن يكونوا في زمان معاوية أو المنصور أو المتوكل. التفوا (حول) أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، فراشات محبة و ولاء تهفوا إلى أنوار قدس و معرفة. لم يكن هذا الالتفاف حول أهل البيت  وسام تفاخر و علامة مباهاة، بل عرفوه مسؤولية، و رسالة ذلك أنه كان يجب عليهم الارتفاع إلى مستوى الأتباع لأهل البيت و هو ـ لعمري- منزل متعال..

(٣) القدوات.. الرجال هم خلاصة قصص القرآن و تجارب الأمم، ذلك أننا نجد محور هذه القصص ـ عادة ـ الأنبياء و المرسلين، و ما صنع المصلحون في مجتمعاتهم. و كأن القرآن بذلك يريد أن يعرّفنا على مواضع القدوة و التآسي. بل دعانا إلى ذلك. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} و بالرغم من أن كثيراً من فلاسفة البشر قد انتبهوا إلى الدور الذي يلعبه الرجال الأبطال في نفوس الناس ـ معاصريهم و المتأخرين - حتى شطّ بعضهم إلى تلخيص كل تاريخ الأمة في حياة البطل، إلاّ أنّهم غفلوا عن ناحية- أشار القرآن إليها _تلك أنهم لم يتصوروا إمكانية تكرار البطل، لأنه يأتي من خلال ظروف خاصة به.. بينما أشار القرآن من خلال عرضه لسير الأنبياء و الأولياء، إلى ضرورة أتباعهم، ودعى إلى الاقتداء بهم.هذا مع ملاحظة (أنكم لا تقدرون على ذلك)كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ،فإضافة إلى الظروف الموضوعية (زماناً و مكاناً) و التي ترافق صعود البطل مما لا يتكرر وجودها في كل وقت، إضافة لذلك فإن هناك عاملاً أساسياً يجعل تكرار البطل (كاملا) غير ممكن، ما نعتقده في الأنبياء و الأوصياء من أن الله قد أعطاهم ميزات استثنائية تبعاً لما حملهم من مسؤوليات استثنائية كذلك. ولكن هذا لا يسقط عن الكاهل حمل المسؤولية في الاقتداء «و لكن أعينوني بورع و اجتهاد». ضمن هذه النظرة تحرك أولئك (الرجال) في طريق أهل البيت حتى صار سلمان «منا أهل البيت» وصار مالك لأمير المؤمنين(عليه السلام) كما كان هو لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و حتى مع تغير الظروف يصبح يونس بن عبد الرحمان في زمانه (أي حدود سنة ٢٤٠هـ) كسلمان في زمانه كما يقول الإمام الرضا (عليه السلام).

(٤) اليوم.. حيث تصدر الثقافة لمجتمعاتنا مع علب الشوكولا، و حيث يتناول شبابنا (وجبة) الأفلام الأجنبية يومياً، و يغمضون أعينهم آخر دقائق اليقظة على أبطالها. و ترى البعض من هؤلاء الشباب يحفظون جيداً أسماء الممثلين و أدوارهم. كما يحفظون أسماء (أبطال) الرياضة، و يستطيعون التنبؤ بنتائج الدورات الرياضية و الفائز فيها. وترى البعض من الفتيات يحاكين مغنيات الفيديو كليب. إن ما يحدث لا يقع في إطار الصدفة و الانفاق، إنّما يؤديه دوراً مرسوماً له.ذلك أن خلق مشاعر مزيفة للفرد من الحب والكراهية. والفرح والألم، كفيل بأن يغطي المشاعر الحقيقية. ويمتصها موجهاً إياها في غير مواقعها. فإذا كان يشعر بالألم، فلم يكون ذلك لسوء أحوال مجتمعه السياسية والدينية والثقافية؟! ليستفرغ ذلك الشعور في البكاء من نهاية قصة الحب في الفيلم!!. وإذا كان يعجب بالبطولة، فلِمَ ينظر إلى تاريخ الإسلام حيث بطولة السيف وشجاعة الموقف؟! لتكن البطولة في نظره ممثلة في الرجل الأبيض وهو يطارد بسلاحه الأوتوماتيكي جموع العزل من الهنود الحمر والزنوج السود!!. ليستلهم البطولة من رعاة البقر، ومن ضخامة العضلات وإن كانت القيم بائسة!. وهكذا إذا أراد مثلاً أعلى في الحياة،إذ لابد للشاب أن يحاكي غيره، فلِمَ يحاكي حمزة أو جعفر؟! دعه يقلد (نجوم) الرياضة، ويلبس ملابسهم، أو المغنين ويمشط شعره على طريقتهم!. لقد صدروا لنا ثقافتهم، وطريقة حياتهم، من خلال أبطالهم والطفل العربي المسلم اليوم يحفظ أسماءهم قبل أن يحفظ جدول الضرب، فضلاً عن أصول الدين!!. ولذا فإن العودة إلى الذات وإلى بطولات الأمة، يضع العربة في موقعها الصحيح.

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة