مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم

مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم
00:00 --:--

دخل على هشام بن عبدالملك الخليفة الأموي الظالم وكان يريد أن يحرج الإمام فقال له : ارمِ الغرض يعني هدف بالقوس والسهم على نقطة المركز وكان غرضه من ذلك أن يحرج الإمام لأنه في ذلك الوقت عمره فوق الخمسين وكان بادٍ أن الإمام حمل اللحم كما يقولون وآتٍ من سفر من المدينة إلى الشام . فكان غرض هشام بن عبد الملك أنه لما الإمام يرمي هذا الغرض إما أن لا يصل لضعفه أو أن يصل لكنه يضرب يمينًا أو شمالًا فيصير مضحكة ، فقام الإمام بالاعتذار عن ذلك ، فقال : لا أعفيك لا بد من ذلك . فأخذ القوس ورمى في نقطة المركز بالضبط فدهش هشام بن عبدالملك ، فقال ارمِ ثانية ، فرمى ثانيًا فشق السهم الأول إلى

نصفيه ، فدهش هشام وقال : والله ما رأيت مثل هذا الرمي في العرب أبدًا . من أين تعلمت الرمي يا أبا جعفر ؟ ألم تقل أنك لا تستطيع ؟ فقال : عرفته قبل هذا . فقال له : فهل يتقن جعفر ما تتقن ؟ فقال : نعم ، نحن أهل البيت نتوارث الكمال واحدًا بعد الآخر . فعلمهم علمٌ إلهيٌ هو أقصى ما يستطيع البشر أن يصل إليه وكله إفاضةٌ من عند الله عز وجل . والأمر الثالث : الكمالات الأخلاقية والكمالات الخلقية وقد أشرنا إليها ، فالخلقية في البدن لا يكون فيه شيء منفر للعباد ولا يكون فيه شيء قبيح وليس معنى ذلك أن يكون ملك جمال الكون ، هذا ليس مطلوبًا ولكن لا يكون فيه شيء مشوه

ولا منفر . وفي الجانب الأخلاقي أيضًا الكلام هو نفس الكلام فهو واحد دهره كما يقول الرضا عليه السلام لا مثيل له ولا نضير ولا عديل له في زمانه بل هو الأول في كل هذه الأمور . هذه جملة من الصفات ومنها أنه مزودٌ بكراماتٍ إلهيةٍ يستعملها وقت الحاجة إليها فبعض الناس يقول لم لا يعمل الإمام هذه المعجزة ؟ فهل الإمام يمشي حسب اقتراحاتي ؟ بل حتى النبي لم يكن يصنع هكذا فقد قالوا له : يا رسول الله اعمل لنا عمل نستطيع به أن نذهب إلى الشام في ليلة ونغدو في ليلةٍ أخرى ، والنبي رفض هذه الاقتراحات ، فهو عنده معجزة معينة الله يعينني عليها وهي دلالة صدق ولا أعمل حسب ما يرغب إليه الآخرون وحسب مشتهياتهم

فهذا ليس شأن الإمام . فالأئمة عليهم السلام قد يزودون بكرامات هي أشبه بالمعجزات عند الأنبياء فالمعجزة تعريفها الواضح هي : خرق الطبيعة مع ادعاء النبوة وهنا لا يوجد ادعاء النبوة ولكن تأييد إلهي لموقع هذا المعصوم ويذكرون كثيرٌ من الأمور في كتب المعاجز ، فمثلًا عن الإمام الهادي عليه السلام أن خليفة الوقت غي زمانه أراد أن يعبث بالإمام وأن يسخر منه فدعاه على مائدة طعام وجاء بساحرٍ من سحرة الهند فلما جلسوا على المائدة عمد المتوكل إلى الساحر أنه كلما يتناول الإمام شيء يعمل سحر بحيث يقفز هذا الشيء منه ( هل للسحر حقائق أو لا هذا ليس بحثنا ) وبالفعل حين أراد الإمام أن يتناول شيئًا من المائدة عمل ذلك الساحر شعبذة ولم يستطع الإمام وأراد أن

يتناول شيئًا آخر نفس الكلام والثالث نفس الشيء والإمام عليه السلام ينظر إليه بغضب فطال الأمر وكان على الجدار ستار عليه صورة أسد فأشار الإمام الهادي عليه السلام للأسد وقال : خذ عدو الله من مكانه ، فتحول ذلك الرسم إلى أسدٍ وابتلع هذا الساحر وانتهى أمره فتعجب الجميع . ونحن أيضًا نتعجب في بادئ الأمر ولكن إذا عرفنا أن لأهل البيت عليهم السلام مقامًا تكوينيًا من عند الله عز وجل وكراماتٍ إلهيةٍ يستعملونها عند الحاجة الملحة إليها فلا غرابة في ذلك كما كان أكثر من أربعة آلاف معجزة لرسول الله ( ص ) وقلنا هذه ليست بحسب الاقتراح ولا العبث وإنما عندما يكون هناك مبررٌ واضحٌ تتدخل القدرة الإلهية في نصر أوليائه وأولياء أنبيائه وهذا حصل مرارًا وتكرارًا منهم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة