أولًا : عنوان نقباء بني إسرائيل كما هو في رواية ابن مسعود ( هل ترك فيكم رسول الله خلفاء ؟ قال : نعم كعدة نقباء بني إسرائيل ) فنقباء بني إسرائيل من الذي انتخبهم ؟ من الذي جعلهم نقباء ؟ يقول الله سبحانه وتعالى ( وجعلنا منهم اثني عشر نقيبًا ) وهذا ليس بانتخاب الناس ولا بآراء أهل الحل والعقد وإنما الله عينهم ونصبهم بالعدد وبالدور الذي قام به بنو إسرائيل في أممهم وبتنصيبٍ إلهي وهذا نفس ما يقوله الإمامية الذين يقولون أن علي بن أبي طالب جعله الله وبلغه رسول الله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) يعني في علي بن أبي طالب وليس انتخاب من النبي فالنبي عنده أمر يبلغه للناس وإن كان
الناس لا يقبلونه فالله يعصمك من الناس ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فإذن الانتخاب الإلهي كما حصل لنقباء بني إسرائيل هو أيضًا حاصلٌ في آل محمد (ص) . ثانيًا : الصفة التي يأتي بها هؤلاء ( خلفاء أمراء نقباء ) ماذا يفعل هؤلاء ؟ هل يقودون الجيوش ؟ أم يحاربون الأعداء أم يحكمون البلاد ؟ لا وإنما الصفة الأساسية ( لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا ) فالقضية دينية منعة الدين وعزته إنما هي بإقامة براهينه وشرائعه وشرح أفكاره وبيان حقائقه ونشر علم رسول الله فيما يرتبط به وهكذا تكون عزة الدين فالدين لا يقوم بالسيف ولا بقتل الآخرين ولا بفتح الأراضي وإنما يعز بالبرهان . وهذا الدور الذي قام به أئمة الهدى عليهم
السلام فقد بينوا حقائقه وشرحوا أحكامه وأظهروا معالمه بحيث أصبح هذا الدين لا يستطيع أن يتحداه أحدٌ بشبهة ٍأو قضيةٍ أو فكرةٍ لا يمكن الإجابة عنها . يضاف إلى ذلك العنوان الذي قالته هذه الأحاديث هو العدد اثنا عشر نقيبًا أو خليفةً أو أميرًا من ذلك اليوم قالوا : أولهم علي وآخرهم القائم المهدي . معروفة أسماؤهم من ذلك اليوم بالنصوص والروايات والأحاديث في طرق الشيعة فأنت عندك بحسب العدد منطبق مائة في المائة بحيث لا يمكن أن تقول بعدم التوالي وهذا متسلسل أولهم علي ثم الحسنان ثم السجاد وهكذا إلى الإمام المهدي أسماؤهم معروفة وعددهم معروف وصفاتهم معروفة وهم أيضًا ممن يعز بهم الدين ويمتنع بهم الديم من الانهيار وشبهوا بالنقباء وهم الأمراء وهم من قريش فإن أئمة الهدى
عليهم السلام انتماؤهم إلى بني هاشم من خلال رسول الله وعليٍ أمير المؤمنين إلى عبد المطلب وهم أيضًا من علياء قريش من بني هاشم وبالتالي كل ما جاء في هذه الأحاديث التي أوردتها كتب المدرسة الأخرى ينطبق عليهم نسبًا وعددًا ووصفًا ودورًا . وهذا نموذج مما أخبر به رسول الله ( ص) عن إمامة الأئمة الاثني عشر وهناك نماذج أخرى نتعرض عليها في ليالي قادمة .