و هذا صار في بيت الزهراء عليها السلام من نفس الفئة القرشية منها عندما نادى المنادي عليّ بالنار. قالوا:" ان في الدار فاطمة" ، قال:" وإن" ، هناك صخب موجود وضوضاء موجوده و نصب وتعب من قِبل الاعداء موجود ايضاً فاستحقت هذه في الجنة قصراً من قصب ليس فيه صخب ولا نصب .عوضها الله سبحانه وتعالى هذا العوض، عوضها ان من نسلها الحسين عليه السلام، بمقدار العطاء الله يعوض، ترى لا تتصور عطاء الله قليل محدود ،عطاء ربك غير محدود غير مجذوذ .ان الله عوض الحسين عن قتله بان جعل الائمة من ذريته ،مع ان الامام الحسن هو الاكبر سنا وكلهم من هذه الانوار لكن هذا عطاء استثنائي .خديجه ايضا عوضها الله في هذه الدنيا ويعوضها في الاخرة بعدما بقيت
في شِعب ابي طالب ، عجيب هذا الامر يعني حقيقة خديجة هي امرأة عندها عشرة بالمئة من ثروة قريش بما قدمناه في حديث سابق انه كانت اذا تمت رحلة الشتاء والصيف فانه من كل مائة ناقه محملة بالبضائع تذهب عشره منها الى خديجه أي المال الدائر في قريش هو لخديجه ،يصل بها الامر من كثره انفاقها انه لما صاروا في شعب ابي طالب محاصرين وكانت خديجه ورسول الله وسائر المؤمنين وابو طالب وصل الامر الى حاله من الضعف . اين القصور التي كانت عند خديجه ؟واين الاثاث و العبيد و الارقاء و الاماء و الاموال و الستائر؟ كلها انتهت ببيعها و اهدائها واعطائها بأمر رسول الله صلى الله عليه واله حتى قيل انها لما حضرتها الوفاه كانت قد اضطجعت على
حصير ممزق، بعد الحرير حصير والتراب على ذلك الحصير وهي في حاله من الضعف ،على الاكثر ان خديجه عليها السلام توفيت في حدود ٥٥ سنه من العمر او نحو ذلك وهذا يشير الى وجود اما ضعف لها او هذه الاوضاع التي حدثت وصارت حتى اذا حضرتها الوفاه قالت لابنتها فاطمه الزهراء وعمرها خمس سنوات، كانت الزهراء في ذلك الوقت ايضا في شعب ابي طالب تعاني ما يعاني سائر المسلمين. فاذا انا وانت صار من اجل الدين جوع وعطش وأذى وضغط وضرب وغير ذلك فلابأس فهذه سيده النساء عليها السلام في ذلك المكان القاحل قالت لابنتها فاطمه بنيتي فاطمه اذهبي الى ابيك رسول الله وقولي له ان امي راحلة لما بها و قولي له ان امي تريد رداءك حتى يكون لها
كفناً، طول حياتها خديجه بابي وامي لم تقل لرسول الله انها تريد شيئاً ، لكن الان اخر لحظات الحياه تطلب منه لكن طلبها ليس مالاً ولا ذهباً هي تطلب منه كفناً تتبرك به وهو ردائه سلام الله عليه ، فجاءت فاطمه اخبرت اباها فجاء رسول الله وعيناه تذرفان الدموع و خديجه تستحق من تدمع عيناه عليها ،فجاء اليها وقال لها: على الكُره مني يا خديجه انت اين كنت من الثراء ومن الرفاه والان اصبحت بهذا الحال بهذا الوضع على الكره مني وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيرا ،ثم قالت له : يا رسول الله اني اريد ردائك يكون كفنا لي اتكفن به واتبرك به ويكون في داخل قبري فنزع رسول الله رداءه واعطاه لخديجه واذا بالأمين جبرائيل ينزل من
السماء كما في الروايات ويقول يا رسول الله هذا كفن لخديجه من الله عز وجل، الله يقرئها السلام فقالت: هو السلام ومنه السلام واليه يرجع السلام ،هذا كفن لك يا خديجه من الله عز وجل ، اصبح عندك كفنين كفن من الله وكفن من رسول الله حتى تكفني بهما و خديجه والله تستحق فوق ذلك . ولكن حفيدها لم يكفن ولا بكفن واحد الا التراب والرياح تسفي عليه ، ليس ساعة ولا ساعتين بل ثلاثة ايام تصهره حرارة الشمس وتسفي عليه الرياح الذاريات بترابها .هذا حفيدها الحسين عليه السلام ساعد الله قلب العقيلة زينب وهي تنظر الى هذا المشهد وتقوم وتنادي: يا قوم اما فيكم رجل مسلم اما فيكم رجل مسلم فيواري جثه هذا الغريب يدفنها في داخل الارض ،