أن ال هذه ال العهدية كما يسمونها، كأنما بينك وبين المخاطبين عهد أنه أنا إذا استخدمت كلمة الشيعة قصدي شيعة أهل البيت دون غيرهم. مع أنها في المعنى الأصلي تدل على أي متابع وأي مشايع وأي محب، لكن بهذه ال العهدية صارت ناظرة إلى شيعة أمير المؤمنين (ع) والمؤمنين بإمامته. الشيعة إذاً هكذا. حيث أن الشيعة بمعنى أتباع أمير المؤمنين، أحباب أمير المؤمنين القائلين بتفضيله، القائلين بخلافته بعد رسول الله، هم متعددون. فعندنا مثلاً من الذين هم لا يزالون إلى الآن باقين الشيعة الزيدية، والشيعة الإسماعيلية. وقد تحدثنا في زمن سابق في هذا المسجد المبارك عند حديثنا عن تاريخ المذاهب في تاريخ المسلمين، تحدثنا عن المذهب الزيدي والمذهب الإسماعيلي وخصائص كل منهما. هؤلاء من الشيعة بالمعنى العام الذي يقدم علياً
(ع) على غيره، لكن احنا حديثنا في العقائد مو حول هؤلاء، وإنما خصوص الشيعة الإمامية والذين يعرفون أيضاً بالاثني عشرية ويعرفون بالجعفرية. وهم الذين يؤمنون بأمير المؤمنين وبأحد عشر إماماً، أولاده المعصومين، آخرهم خاتمهم قائم آل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. الخط العام لعقائد الإمامية وفتح باب الاجتهاد فإذاً حديثنا في الموضوع حول هذا الموضوع. مع من نتحدث؟ لمن نريد أن نتحدث في هذه العقائد؟ ليس حديثنا مع من هو خارج المذهب، وإنما مع من هو داخل المذهب، تذكيراً لما يحمله من عقائد وأفكار، وتوسع قدر الإمكان إذا كان من أهل التوسعة، أو كان الحديث فيه توسعة على ما يعرف. لأن الحديث في هذه الأمور تارة يكون للخارج، لنفترض فإنسان غير مؤمن بالله ملحد، فأنت تروح وتجيب أدلة
على وجود الله عز وجل وتبرهن إله والأدلة اللي أقاموها. طيب، وهذا فد منهج وطريق مفيد جداً ونافع لمن لا يؤمن بالله ويحتاج إلى من يقنعه بالأدلة والبراهين على وجود الله. أو أن إنساناً مسيحياً لا يؤمن برسول الله (ص)، فأنت تذهب وتأتي له بالأدلة والبراهين، سواء من الكتب الأخرى كالإنجيل والتوراة أو أدلة عقلية أو غير ذلك، حتى تبرهن له على نبوة رسول الله (ص)، حتى تريده من كونه مسيحي لا يؤمن بهذا إلى واحد مسلم يؤمن برسول الله. وهذا أيضاً منهج مفيد ونافع، لاسيما لمن يكون في البلاد الغربية ويريد أن يجعل المسيحيين أو اليهود يؤمنون بدين الإسلام. أو أن شخصاً لا يؤمن بإمامة أهل البيت (ع) تروح تجيب إله لنفترض كتاب المراجعات، كتاب إحقاق الحق، ما أدري
كتاب مير حامد حسين النقوي وأمثال ذلك من الكتب، فيها أدلة من كتب مدرسة الخلفاء على إمامة أئمة الهدى حتى يؤمن بها ويعتقد بإمامتهم، وهذا أيضاً فد منهج لا بأس به لمن يريد أن يدخل في هذا الباب. احنا هذا كله ما راح نسويه، وإنما نحن نتحدث مع إنسان مؤمن بالله، مؤمن برسول الله، مؤمن بأهل البيت (ع)، مع إنسان شيعي. لكن لأجل زيادة المعرفة، لأجل التذكير، لأجل إعطاء بعض الأدلة، بعض المعلومات، هذا الشخص وأمثاله رجالاً ونساءً الحديث موجه إليهم في الغالب. فإذاً حديثنا مع الإنسان الشيعي الإمامي المؤمن، الغرض منه أيضاً تذكير أو زيادة معرفة وتوسعة دائرة العلم بعقائده التي هو يعتقد بها ويؤمن بها. هي نقطة ثانية. النقطة الثالثة، أننا سوف نتحدث إن شاء الله تعالى ضمن
إطار الخط العام للشيعة الإمامية، وأما الآراء غير المشهورة أو الآراء غير المعبرة عن عامة المذهب لن نتعرض إليها. وذلك تعلمون أن الشيعة والتشيع عندهم قضية فتح باب الاجتهاد ولم يغلق عندهم بينما أغلق عند غيره. عند شيعة أهل البيت لم يغلق هذا الباب، فبقي في باب الفقه اجتهاد، في باب العقائد اجتهاد، في باب الأصول اجتهاد، في باب التفسير اجتهاد، كل أبواب العلم الديني لم يغلق فيها باب الاجتهاد عند شيعة أهل البيت (ع). خلافاً لغيرهم اللي قالوا لو احنا عندنا في الفقه أربعة أئمة لا يتخطون، خلاص هاي المذاهب مختومة ماكو أكثر منها. وعندنا أيضاً في باب العقيدة، العقيدة الأشعرية لا تتخطى خلاص على الرأي المشهور عندهم. بالنسبة إلى الإمامية الأمر ليس كذلك، وإنما كان باب الاجتهاد مفتوحاً.