عقائد الامامية ماذا ؟ ولماذا؟

عقائد الامامية ماذا ؟ ولماذا؟
00:00 --:--

عقائد الامامية ماذا ؟ ولماذا؟

كتابة الفاضلة كريمة الصفار

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وعلى أهل بيتك الطاهرين. صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين، ما خاب من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً. من خطبة رسول الله (ص) أنه قال: ”أيها الناس إنه أقبل إليكم شهر بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامته“. صدق سيدنا ومولانا النبي محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. نحمد الله سبحانه وتعالى أن بلغنا هذا الشهر المبارك ومد في عمرنا حتى وصلنا إليه

ووصل إلينا، ونسأل الله أن يكرمنا ويتم كرامته علينا بقبول العمل فيه، والعتق من النار، والفوز بالجنة لنا ولأهلينا وأرحامنا والمؤمنين، إنه على كل شيء قدير. ولا ريب أن هذه نعمة كبيرة، فإن بحر ٣٦٠ يوم المنصرم قد طوى أعمار كثيرين من الناس هم أحسن منا صحة وأقوى منا بدناً، ولكن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذه النعمة من غير استحقاق، فالحمد لله رب العالمين. بلغنا هذا الشهر الذي خيراته وبركاته لا حد لها ولا حصر، فالأعمال فيه يتضاعف أجرها، بل غير الأعمال فيه يكون لها أجر، فالنوم الذي ليس هو عملاً بحسب الظاهر يتحول فيه إلى عبادة، ويستحق الإنسان فيها الثواب والأجر على شيء لم يعمله بحسب الظاهر ولم يبذل فيه جهداً. هذا عدا عن كثير من العوائد والفوائد التي

تتحقق في هذا الشهر، ومنها لقاء المؤمنين ببعضهم، ومنها تداول أمور دينهم والتعرف على ما يهمهم معرفته، فهذه في الغالب تحدث في هذا الشهر الكريم أكثر مما تحدث في سائر الشهور. من هذه النعم أننا نلتقي بهؤلاء الأحبة الذين هم أمامي والذين يسمعون، جعل الله لقاءنا وإياهم على التقوى في هذه الدنيا وعلى الأرائك في الآخرة والجنة، إنه على كل شيء قدير. أهمية العقيدة ومفهومها سنتناول في هذا الشهر، إذا أعان الله ووفق، موضوعاً بعنوان ”عقائد الشيعة الإمامية“. لسنا بحاجة للتعريف بأهمية التعرف على العقائد، فإن العقيدة مرتبتها أعلى بكثير من مرتبة الفقه. العبادات في أفعالها، في شرائطها، في أذكارها كلها في مرتبة الفروع الفقهية، بينما العقائد هي في مرتبة الأصول وهي أعلى وأسمى. لأنك عندما تصلي تعبد الله، فمن

هو هذا الذي تعبده؟ ما هي صفاته؟ ما هي أسماؤه؟ ماذا ينبغي أن ينسب إليه وماذا هو منزه عنه ومبرأ منه؟ لابد من التعرف على هذه الذات الإلهية، وهذا أمر إنما يتكفل به علم العقائد، أو بتعبير آخر علم الكلام في مسألة البراهين والأدلة. عقائد جمع عقيدة، وأصلها فعل ”عقد“. كلمة عقيدة لم تأتِ في القرآن الكريم، ولم تأتِ في حديث رسول الله محمد ”اللهم صل على محمد وآل محمد“، وإنما كمصطلح جاءت في سنوات متأخرة جداً بعد وفاة رسول الله (ص). أصل الفعل هذا ”عقد“، كما يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: ”أصل يدل على شد وتوثق“. فأنت تعقد الحبل حتى تسويه شديد ووثيق. في القرآن جاء بهذا المعنى متكرراً في مثل قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} . العقود

التعاقد بين طرفين، أنت قد تعد إنساناً بشيء تقول له مثلاً سأعطيك كذا وكذا، إلى الآن هذا بحسب تعبير الفقه هو معاهدة، هو عهد يستحسن الوفاء به لكن لا يجب، ولو أن إنساناً لم يفعل ذلك لم يرتكب محرماً من المحرمات. نعم خالف المسألة الأخلاقية، وعدت أخاك بهدية ثم لأي سبب من الأسباب لم تقم بها، لا يستطيع أن يحاسبك بأنه أنت ارتكبت حرام أو سويت عمل مبغوض عند الشارع، وإذا تعمدتها تصير فاسق.. لا. العهد كما هو عند الفقهاء بمعنى الوعد بشيء، لو خالفه الإنسان هذا مذموم من الناحية الأخلاقية، ولكنه ليس حراماً من الناحية الشرعية. متى يكون حراماً؟ عندما تكون معاقدة بينكما، عاقد اشتريت منه شيء ودفعت إليه الثمن وشرطت فيه شيئاً، هنا يجب عليك الوفاء به، ليش؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة