الرجل، هذا أمير وقادم ويفتقدك، يقول لماذا لم يزرنا فلان وهو كبير البلد، مثلك لا يتأخر، إلى أن جيء به هناك وشُتر وجهه وألقاه في السجن، هذا منطق الغدر وذاك منطق الوفاء، هذا هو الذي ينبغي أن يتمسك به المؤمنون مهما غدر بهم، لأن هذا هو الأليق بطريقة سادتهم ومواليهم وقادتهم من أئمة أهل البيت عليهم السلام. وكانت النتيجة ما علمتم من أن ابن زياد لعنة الله عليه بعدما أرسل إلى مسلم بن عقيل عن طريق قيس بن الأشعث وأخيه محمد بن الأشعث أنه أنت آمن على نفسك، لا تقتل نفسك، وفي نفس الوقت كانوا يقاتلوه، فبمجرد أن ندر السيف من يده، ووقع السيف من يده، أحاطوا به وأوثقوه كتافا، وذهب إلى ذلك المصير الذي إليه يصير الشهداء السعداء بعدما
قاتلهم قتال الأبطال، وبرهن في ميدان الأخلاق أنه بطل الأخلاق، وفي ميدان الشجاعة أنه كذلك، وفي ميدان الالتزام الشرعي. قضية مسلم فيها كثير من الدروس، الآن لو أن واحدا عطشانا ووجد ماء نجسا مثلا أو متنجسا ربما البعض يقول أنا مضطر إلى ذلك، ولا توجد مشكلة، فأنا مضطر أن أشرب، مسلم بن عقيل كان يمكن أن يتمسك بمثل هذا التوجيه، لكنه لما سقطت ثناياه في ذلك القدح، وبالتالي تنجس بالدم، أصبح هذا الماء غير جائز الشرب، هو الآن لو شربه، سيروى اللحظة وبعد ذلك يقتل، لكن لما لم يشربه يعطي لنا درسا إلى الآن في أن المهم أن يتقدم الالتزام الديني على الحاجات المؤقتة. وبالفعل لم يشرب، قال لو كان من الرزق المقسوم لشربته، وعندها أمر اللعين بأن يصعد به
إلى أعلى القصر، صُعد به إلى أعلى القصر، وجه وجهه ناحية الحجاز، وسلم على الحسين، أنا وأنت نسلم على الحسين، السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.