الغدر خارطة حياة لدى الامويين

الغدر خارطة حياة لدى الامويين
00:00 --:--

ومناك وكذا لما جمعها فل بيها). هذا هو الشيء الممدوح دينيا، قسم من الناس يعتقد أنه نعم هذا شاطر، هذا يفهم ماذا يفعل، في إحدى خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لذكره صلوا عليه وعلى أهل بيته، يقول عليه السلام في هذه الخطبة: (ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا)، يعني كياسة شطارة، يفهم يلعب عليك، يسحب فلوسك، شاطر هذا والله، يعرف كيف يعمل، )ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة!( ، الجاهلون غير الواعين يقول إي والله هؤلاء (زرنجية) (فهمانين عدل)، (يعرفون اشلون يشتغلون)، بالعكس هذا ليس بهذا الشكل، )ما لهم؟ قاتلهم الله(، هؤلاء الذين يفكرون بهذه الطريقة، ويتخذون الغدر وسيلة وطريقة وأسلوب حياة، الآن كثير من النماذج هكذا. يدخل على حسابك على سبيل المثال ويسحب

أموالك من خلال الاستيلاء على كلمات المرور أو من خلال إقناعك بشيء أو من خلال أخذ رقم بطاقتك وهويتك أو إلى غير ذلك، وأنت مُؤَمِّن منه، تعتبر أن هذا الإنسان محل ثقة، ثم بعد ذلك يضرب ضربته، يقول (ما لهم؟ قاتلهم الله(، سواء هؤلاء القائمين بنفس العمل أو أهل الجهل الذين يرون في هذا، حسن حيلة وشطارة وكياسة وفهم. يقول (قد يرى الحول القلب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه)، كأنما يريد أن يشير إلى نفسه عليه السلام أن عنده قدرة ومعرفة على هذه الوسائل والأساليب أكثر، (فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين). قسم من الناس إلى الآن يفكرون أنه مثلا معاوية رجل دولة، فهم كيف يدير الأمور، يقول أمير

المؤمنين (والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة)، كل واحد يقوم بالغدر هذا فاجر، فأنا لا أستطيع أن أنزل إلى هذا المستوى، وإلا وسائلها ومعرفتها وكيف أعمل، هذا أمره ليس صعبا، لكن أنا لا أنزل إلى مستوى الفجور، (ولكن كل غدرة فجرة)، أو كل غدرة نسبة إلى الفاعل (غدر) (فجر)، (ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة)، يوم القيامة لواء المخلصين، لواء المؤمنين، ولواء الغادرين الفاجرين. أنت انظر إلى نفسك في أي لواء، وتحت أي لواء تقف، إذا كان الإنسان يفكر في كيفية نقظ مواثيقه مع الآخرين، كيف يحتال عليه، حتى أن البعض يأتي يقول لك مثلا أنا أعمل وكالة إلى شخص (أصك عليه) كل

الأبواب بحيث بعد ذلك لا يستطيع أن يفعل لي شيئا أبدا، هذه شطارة؟ هذه غدرة، أنا أعمل مع إنسان وأكيد له وأعطيه الأيمان المغلظة والعهود الموثقة، وبعد ذلك لما يسلم إليّ ويطمئن أغدر به؟ وأترك الميثاق معه؟ هذه ليست بطولة، هذا ليس شرفا، ولا هذه كياسة، ولا هذه شطارة، وإنما هي فجور، كما يقول عنه إمامنا عليه السلام. وهذا لا يستمر أيضا لأن هناك كل غدار في مقابله غدار آخر، وسيعرف هذا الإنسان أنه من أهل الغدر أو من أهل الوفاء، الآن نحن نبتعد عمن ذكرناهم بكم من السنوات؟ ١٤٠٠ سنة تزيد أو تنقص، لكن يذكر هؤلاء بالتثريب والتقريع والنقد والتنفر، بينما يذكر أهل الوفاء، ويذكر أهل الالتزام الأخلاقي بأرقى درجات الاحترام والتقدير. عبيد الله بن زياد انظر لسلوكه، ومسلم

بن عقيل انظر لسلوكه، لما جاء عبيد الله بن زياد من البصرة ضمن اتفاقية مصلحية بينه وبين يزيد، يزيد كان لا يطيق عبيد الله بن زياد أصلا، لماذا؟ لأن ابن زياد لما رشح يزيد لولاية العهد، لم يؤيده، هو كان يطمع فيها أيضا، فالآن أصبح تحت يده، لم يكن يحب هذا الشيء، فلم يؤيد ذلك، وهذا حسبها له طول هذه المدة، إلى أن مات معاوية فكان في عزمه أن يخلع عبيد الله بن زياد من ولاية البصرة، البصرة نصف العراق، والعراق من أهم بلاد الإسلام في ذلك الوقت ثراء وموقعا سياسيا، فلما علم ابن زياد بنية يزيد في ذلك تحسب للأمر، وكأنه أرسل إليه أحدهم أنه حاضر يعمل معه، فأرسل إليه أنه أنت إذا خلصتني من قضية الكوفة والإمام الحسين،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة