إذا توفي إنسان وعنده وصية على الوصي الذي أختاره المتوفى أن يعمل على أن يتحلل الورثة من بعضهم في مسألة التصرفات إلى أن يتم التقسيم الشرعي للميراث وهذا التحلل يرجع إلى أن تقسيم الميراث لا يكون بالتساوي فنصيب الزوجة يختلف عن نصيب الأبناء الذكور ويختلف عن نصيب الإناث فربما أن البعض قد يتصرف فيما هو أكثر من نصيبه وحصته، كما يجب على الوصي حصر الإرث والورثة فيحصي أملاك المتوفى وحساباته كما يحصي الورثة ومن أي طبقة هم بعدها يلجأ إلى عالم من علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام أو إذا كان هو عارفًا بأحكام الميراث فيجريها على أساس فتاوى العلماء الأعلام، ثم ينتقل للمرحلة الثالثة وهي النظر في الديون وما أوصى به المتوفى وقبل كل شيء فإذا كان بمقدار ثلث
التركة ينفذ وما زاد عن الثلث لا ينفذ قوله فيه إلا لو تراضى الورثة على تنفيذ الزائد عن ثلث التركة. وأما الديون فهي على قسمين: ديون إلهية: كالخمس والزكاة والكفارات والحج إن كان مستطيعًا ولم يحج. ديون بشرية: وهي ديون المتوفى للبشر ويجب أن تكون هذه الديون مثبتة لذلك نجد في أيام الفاتحة ينوه الخطيب أن من له دين على المتوفى فليثبت ذلك ويستلم حقه وهذه جهة شرعية مناسبة للقرآن الكريم إذ يقول الله تعالى (من بعد وصية توصون بها أو دين) وبعد ذلك يصل إلى المرحلة الأخيرة وهي تقسيم هذه التركة على الورثة بحسب الفريضة الشرعية المقررة طبقًا لمذهب أهل البيت عليهم السلام. وهنا لفتة مهمة في أن يبادر المؤمنون إلى الوصية في شبابهم مع ملاحظة إمكانية تغيير الوصية
لو تغيرت أحوال الموصي. اختلافات بين المذاهب : إن المذاهب الإسلامية تختلف فيما بينها في مسألة الإرث ومن ذلك أن المشهور عند فقهاء مذهب آل البيت عليهم السلام أن الزوجة لا ترث من القاع أي الأرض وإنما ترث مما عليها بخلاف سائر المذاهب فإن الزوجة ترث من الأرض ومما عليها، كما يختلفون أيضًا في مسألة انفراد البنت في الإرث فعلى رأي سائر المذاهب تأخذ نصيبها نصف التركة والباقي للعصابة من الطبقة الثانية كالأعمام بخلاف مذهب الإمامية فينحصر الإرث بتلك الفتاة ولا ينتقل إلى طبقة أخرى. وهنا نشير إلى ضرورة الالتزام بفتاوى مذهب آل البيت عليهم السلام حتى لا يكون أخذًا و أكلًا للمال بالباطل ومن غير وجه حق شرعي نتيجة لنزوة طمع عابرة. أخطاء ومشاكل: إن بعض ما يصنعه قسم
من الأوصياء يعد حرمًا من الناحية الشرعية ومن ذلك تأخير قسمة الميراث مالم يكن لذلك مسوغ شرعي، وأسوأ من ذلك عندما يجتهد في القسمة تقديمًا وتأخيرًا لا سيما بالنسبة للنساء بحجة أن لا تصرف هذه الأموال على زوجها الغريب وهذا قد يحسب في بعض الحالات تكذيبًا لله عز وجل (إن الله بكل شيء عليم) عندما قرر هذا الحكم ألم يكن يعلم أن بنتًا ما سترث أموالًا وقد تتزوج من رجل غريب عن عائلتها؟ وقد يقوم آخرون باستثمار أموال البنت بحجة أنها لا تستطيع تدبير أموالها وإدارتها وهو يأخذ الأرباح ويبقي نصيبها كما هو دون زيادة وما أخذه من أرباحها حرام لأن أصل المال لها وثمرته ملكها أيضًا نعم لو أعطتك شيئًا من نفسها مقابل خدماتك لها إلا فهذا المال حرام
وتسلب منه البركة. نصيحة أخيرة: قدم ما تسطيع من أموالك أمامك للجنة حتى تلقاها يوم القيامة زاكية نامية وينتظرك هناك أجرها وثوابها بإذن الله، ولا تكن ممن يخزن المال لغيره كذلك الثري الذي يملك أراضٍ مترامية لكن يده ليست ندية حتى على أولاده فهم يعيشون عيشة الفقراء فأيهما أفضل أن توزع تلك المساحات على أبنائك فيدعون لك بالعمر الطويل والخير الوفير أم ينتظرون وقت رحيلك لينالوا نصيبهم منها ويتنعمون بخيراتها؟ كرماء كجدهم: إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا فقراء ولكنهم قدموا أموالهم أمامهم تصدقوا بها وأنفقوها في وجوه الخير، وهذا إمامنا الحسين عليه السلام كان يملك عددًا غير قليل من البساتين وقد أنفق منها وبها أعطى مهورًا لبني هاشم وقدم بعضها للمحتاجين وجعل بعضها صدقات جارية، ولا غرابة