الميراث ؛ مسائله ومشاكله

الميراث ؛ مسائله ومشاكله
00:00 --:--

الميراث مسائله ومشاكله

كتابةالفاضلة فاطمة الشيخ منصور

<>h٥قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم) هذه الآية المباركة تمثل قانونًا يقوم عليه نظام الميراث في الإسلام، وهو يختلف عن الأنظمة الوضعية المعتمدة في بعض الدول الغربية حيث تقوم الدولة بمصادرة أكثر الأموال التي تترك ميراثًا خصوصًا لو تجاوزت حدًا معينًا وقد تصل ضرائب المواريث إلى ٦٠% وهذا لأن الدولة تمتلك القوة والسيطرة وتحتاج هذا المال لإدارة مصاريفها. علة تشريع الإرث في الإسلام: أما نظام الإرث في الإسلام فهو نابع من تشريع الله -عزّ وجلّ- الذي يعلم بكل شيء فيشرع القوانين ويسنها من إطار ذلك العلم المحيط بكل شيء بالعواطف، المشاعر، خلجات الإنسان، إرادة المورث، رغبة الوارث ومصاريفه، ويُلحظ ذلك في قوله تعالى

(وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم) إذ تختتم بما يشبه التعليل وهو (إن الله بكل شيء عليم) فمثلًا يشرع الله (للذكر مثل حظ الأنثيين) لعلمه أنه سيكلف الذكر مسؤوليات أكثر في الإنفاق، كما يقرر الشارع المقدس أن أولي الأرحام أولى من غيرهم كالأصدقاء والجيران وحتى الأرحام هم على طبقات الأقرب فالأقرب فلا تصل النوبة للرحم البعيد ما دام القريب موجودًا وعلى ذلك يعتمد الفقهاء في فتواهم فالطبقة الأولى هم الأبوان والأولاد والطبقة الثانية الأجداد والجدات والإخوة والأخوات ثم الطبقة الثالثة الأعمام والأخوال والعمات والأعمام. أغراض وغايات الإرث: وفي تشريع الميراث عدة من الأغراض والغايات وفيه التفات لعدة جوانب منها: ١- جانب اقتصادي: بتقسيم الثروة وتحقيق العدالة والقضاء على تضخم الأموال لأن المال إذا

تراكم عند بعض الأشخاص يتحول إلى قوة طاغية وباطشة وهذا ما نراه عند قسم من الناس فهو يتحكم بالآخرين ويفرض سلطته عليهم لأنه يملك المال فقط وفقط، لكن الإسلام يذكّر الإنسان دائمًا أن علاقتك بالمال ستنتهي في يوم من الأيام وهذه الأموال التي ادخرتها واعتبرتها مصدر قوتك ستتوزع بين ورثتك أقسامًا و أقسامًا وبذلك يمنع من تحول المال إلى قوة طاغية وباغية. ٢- جانب إنساني فطري: بتحقيق رغبة الإنسان الطبيعي في إيصال أمواله إلى أقاربه وأعزته وهو الملاحظ في نفس الإنسان أنه يصرف أمواله لأسرته الأقرب فالأقرب وهذه حالة طبيعية لاحظها الشارع المقدس فجعل تقسيم الميراث على الأقربين. ٣- جانب أخلاقي: بتذكير الإنسان أنه لن يبقى لهذا المال وهو لن يدوم معك فأنت ستموت وتتركه و سينتقل إلى غيرك من

الورثة شئت أم أبيت، لذلك عليك أن تقسمه في عملك الصالح بالنفقة والعطاء و الصدقات الجارية قبل أن يتقاسمه غيرك وربما لا يذكرونك بشيء منه، وهذا الأمر يغفل عنه بعض الناس وفي ذلك يقول الإمام علي عليه السلام (فأنت خازن فيه لغيرك) فهذه الأموال التي تجمعها سنة بعد سنة إنما تجمعها وتخزنها لمن سيأتي بعدك من الورثة فحري بالعاقل أن يصرف أمواله لاحتياجاته الشخصية ولأسرته بالمعروف ثم يرسل ما تبقى منه لحياته الباقية بأعمال الخير والإحسان بأنواعها، وإلا بعد أيام قليلة من موتك سترى أولئك الورقة يتنعمون ويتمتعون بما جمعته لهم من أموال بل أفنيت عمرك وشبابك في جمعها لهم كما يقول الشاعر: ستباشر الغبراء قدك وسيضحك الباكون بعدك وهنا ينقل بعض المؤمنين قصة لطيفة وهي أن أحد الأغنياء حين

بدت عليه علامات الموت كتب لأبنائه وصيتين وأوصاهم أن يفتحوا الأولى وينفذوها قبل التكفين والأخرى بعد الدفن، ولما جاء أمر الله وانتقل إلى رحمة الله وصار وقت التكفين فتحوا الوصية الأولى وإذا فيها أوصي أولادي أن يلبسوني جوربًا أسودًا في رجلي اليسرى فاستغرب الأبناء من هذه الوصية وسألوا العلماء عنها فأخبروهم أن حظه من هذه الدنيا قطعة الكفن فقط فشيعوه دون الجورب الأسود، وبعد الدفن فتحوا الوصية الثانية فإذا بها يا أبنائي التفتوا أن هذه الدنيا فانية واعتبروا بي فها أنا أخرج منها ولم أتمكن من أخذ فردة جورب واحدة رغم ما كنت أمتلك من الأموال، وهذا ما ينبه له الشارع المقدس في قضية الإرث فلن تأخذ معك إلا قطع الكفن وفي أحسن الأحوال ستكون جامعًا وخازنًا لغيرك. أحكام الإرث:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة