وغيرها وهذه ليست الأشياء النهائية ، وهذه من الأمور التي يفسر بها نظامنا في اللانظام ، فمن الممكن أن يقول أحدهم أني أريد أن أدرس المنهج القديم كله ولا أريد شيئًا من المنهج الحديث أو يقول آخر العكس ومن الممكن أن يزاوج بينهما ومن الممكن أن يستبدل كتابًا بكتاب ، فلا يريد مثلًا أن يدرس أصول المظفر وإنما معالم الدين أو شرح الهداية هداية المسترشدين أو غيره . فهذا المجال من الحرية والتحرك الموجود المطلوب من طالب العلم أن يصل إلى درجة أن تكون كل هذه المعلومات والمعارف بيده . والمرحلة الثالثة : هي مرحلة البحث الخارج . قيل أن هذا اللفظ البحث الخارج أول ما استعمل زمان شريف العلماء المازندرني في النجف الأشرف رضوان الله عليه وهو أحد أساتذة
الشيخ الأنصاري وكانت العادة أن يقرأ متن مسألة كذا وكذا ثم يناقش فيها سواء مسألة أصولية أو مسألة فقهية ، وفي أيام شريف العلماء المازندراني أخذ يلقي كل الأمر عن ظهر قلب فيقول مثلًا قال شيخ الطائفة الطوسي في المسألة الكذائية ويذكر المسألة ثم يقول استدل عليها بكذا وكذا ورأينا كذا وكذا فصار كل البحث خارج الكتاب وليس في كتاب يقرأ وتشرح كلماته ، قيل أن هذا أحد أوجه تسمية هذه البحوث بالبحث الخارج وهي تعبير عن آخر مرحلة في الفقه الاستدلالي والأصول . وهناك دروس في الفلسفة على مستوى بحوث الخارج فضلًا عن السطوح والمقدمات . إلى أن يصل الدارس هذه المرحلة فإذا كان لديه ذهنٌ نبهٌ وجهدٌ جيدٌ من الممكن أنه بعد عشر سنوات أو أقل أو أكثر
حسب ذكاءه وحسب شغله من ممارسة هذه العملية والاستناد إلى أدلتهم ومناقشتهم من الممكن أن يصبح فقيهًا ومجتهدًا وصاحب رأيٍ وإذا صار هكذا قد يشير إليه بعض أساتيذه إما كتابةً بإجازة اجتهاد أو بإشارةٍ شفوية أو يإرشاد الناس إلى فضله ، وهذا يشير إلى وصوله لمرحلة الفقاهة والاجتهاد وإذا استمر في هذا العلم وصار معروف بين الفقهاء والعلماء بأنه صاحب استدلال قوي ومباني خاصة به وفرض هيمنته العلمية على الساحة العلمية عندئذٍ يتوجه إليه من قبل هؤلاء المدرسين والطلاب وبتبعهم عامة الناس فيشار إليه بالتقليد ويصبح مرجع التقليد بهذه الطريقة . وهذا يعني أنه ليس هناك قوة سياسية أو عسكرية أو غيرها تعين وتفرض مرجع التقليد وإنما هو انبثاقٌ طبيعيٌ من الحوزة ولا بد أن يكون معترفًا به داخل الحوزة
أنه ممكن أن يتسنم هذا السنام من خلال بحوثه وآراءه وكتبه ودرسه واستمراره . فلا يستطيع أحد أن يقول أنا مرجع أعلى ومستواه مستوى متواضع ، سيسخرون منه . ولا يمكن أن تفرض الدولة أو الحكم مرجعًا أبدًا . الحمد لله نحن في هذه الطائفة الموالية لأهل البيت عليهم السلام والتي ظلت الحوزات العلمية فيها على طول التاريخ في مجراها الأصلي ظلت مستقلةً ولا تزال وهذا سر تمسك الناس بها ، وإلا لو خضعت لأموال أصحاب الأموال أو لقرارات أصحاب السلطان لما وثق الناس بها . نسأل الله تعالى أن يؤيد هذه الحوزات العلمية وأن يؤيد المرجعيات الدينية وأن ينفعنا ببركاتها وبركاتهم إنه على كل شبئٍ قدير.