إضاءة وتعريف بالحوزة العلمية الشيعية

إضاءة وتعريف بالحوزة العلمية الشيعية
00:00 --:--

الطوسي رحمه الله وهو كتاب فيه أحكام مثل الماء ينقسم إلى قسمين مطلق ومضاف والمطلق صفاته كذا والمضاف صفاته كذا وآثار المطلق كذا وآثار المضاف كذا والأحكام التي تترتب على كل منهما ، على أساس أن يحفظها الإنسان . كما هو الحال في الرياضيات يحتاج الإنسان أن يحفظ جداول الضرب والقسمة وغيرها ليعالج مسائل الرياضيات فيما بعد فهو يحتاج لقاعدة أولية ليبني عليها . وفي هذه الأزمنة الغالب أن الحوزات العلمية يدرس فيها الطالب الفقه في أول المراحل متن رسالة ولنفترض أن الطالب أو المدرس يقلدان من لديه رسالة عملية باسم ( منهاج الصالحين ) فيدرس المدرس هذا الطالب المبتدئ منهاج الصالحين كي يحفظ الأحكام وتصير قاعدة أولية له هذا في الفقه . ولا بد أن يدرس في هذه المرحلة

المقدمات في اللغة العربية سواء النحو أو الصرف أو البلاغة لأن كل واحد من هذه لها مدخلية في معرفة آيات القرآن الكريم وفي معرفة الروايات وفي كيفية معالجتها . فإذا عرف الإنسان اللغة في نحوها وقواعدها وصار يعرف الفاعل والمفعول وغير ذلك آنئذٍ حيين تمر عليه آية ( إن الله بريءٌ من المشركين ) لا يقرؤها ورسولِه بكسر اللام لأنه إذا قرأها هكذا فكأنما يقول والعياذبالله أن الله برئ من الرسول وهذا يقارن الكفر ، والعطف هنا ليس على المشركين وإنما على الله سبحانه وتعالى يعني أن الله والرسول بريئان من المشركين فيقول ( ورسولُهُ ) أو عندما يقرأ ( إنما يخشى الله من عباده العلماءُ ) إذا يعرف اللغة والنحو يضمها فيقول العلماءُ لأن العلماء فاعل مؤخر . فلابد

لطالب العلم أن يعرف قواعد اللغة حتى إذا قرأ آية لا يخطأ في قراءتها ولا تفسيرها وإذا رأى رواية نفس الكلام . وهكذا بالنسبة إلى الصرف إعادة كل كلمة إلى أصلها وجذرها ومن خلالها يستطيع أن يفهم معناها وما تحملت من الزيادات وحتى أن بعض قواميس اللغة قائمة على هذا الأمر . وذكرنا غير مرة أن أحد علماء اللغة وهو ابن فارس الحسين بن زكريا وعنده كتاب ( معجم مقاييس اللغة ) يقول : أكثر الكلمات إذا أرجعتها إلى جذرها الأصلي تجد تفرعاتها تتناسب مع ذلك الجذر فمثلا حين يقول كلمة ( جنن )هذا الأصل يدل على خفاءٍ في الشيء كالجن فالجن مختفي لذلك يسمى بالجن والجنين مختفي في رحم أمه فهو جنين من نفس اللفظ ، والجنون أيضًا لخفاء

العقل ، والجنة لاختفاء البساتين من وراء الأشجار الشاهقة ، فهذه كلها من مصدر واحد فمن يعرف المصدر يستطيع أن يرجع الكلمات إلى جذورها ويعرف التغيرات التي صارت عليها فيعرف معناها بالشكل الصحيح وهذا ما يدرسه طالب العلم . وكذلك البلاغة فالقرآن الكريم هو أبلغ ما يمكن أن يصل إليه اللسان العربي ولذلك فيه فنيات وبديع وبيان ومحسنات فمن يعرف هذه المبادئ يرجع إليها فيدرسون متون في هذا مثل (جواهر البلاغة )و (المطول ) وغيره . ويدرسون مقدمات في العلوم العقلية مثل خلاصة المنطق والمرحوم الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي عنده كتاب ( خلاصة في المنطق ) و خلاصة في أصول الفقه وهو معد لهذه الفئة وهذه الجماعة وغيره من العلماء أيضًا أعدوا برامج لمثلها . وإذا انتهى الطالب من

مرحلة المقدمات ينتقل إلى المرحلة الثانية وهي الأهم والأطول وهي مرحلة السطوح والتي فيها كتب متعددة في الفقه والأصول والمنطق وقد يدرس الإنسان فيها مثلًا (شرائع الإسلام ) وبعده قد يدرس (اللمعة الدمشقية ) و ( مكاسب الشيخ الأنصاري ) وقد يدرس بعضٌ كما هو في الوقت الحاضر منهج موازٍ ومساوٍ تقريبا لعلماء معاصرين سواء في الأصول أو في الفقه أيضًا أعدت كتب دراسية خاصة بهذا المعنى موازية ومقاربة لما كان عليه المنهج القديم وهكذا يتدرج في الأصول ( أصول الشيخ المظفر ) رحمه الله ثم يأخذ الرسائل ثم يأخذ الكفاية بالإضافة إلى جملةٍ وافرةٍ من الدروس الجانبية كاللغة العربية( شرح قطر الندى) ،( شرح ألفية ابن مالك ) (مغني اللبيب ) وغيره ثم جملة من الدروس كالرجال وتجريد الاعتقاد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة