إضاءة وتعريف بالحوزة العلمية الشيعية
كتابة الفاضلة ليلى الشافعي
قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ننطلق من هذه الآية المباركة للحديث عن الحوزة العلمية الشيعية والتي نشأ منها كل ذلك الخير والبركات فمنها انبثق مرجعيات شيعة أهل البيت منذ أوائل زمان الغيبة الكبرى إلى زماننا المعاصر ومنها أيضًا تلك كانت الكتب التي نربى عليها أجيالٌ من العلماء وطلاب العلم . فما هي هذه الحوزة ؟ وماذا تكون وكيف تتشكل ؟ وماذا يدرس فيها ؟ هذه من الأمور التي قد يكون من المهم أن يتعرف عليها الإنسان المؤمن لما للحوزة العلمية من أثرٍ في حياته . فالحوزة التي تنبثق منها المرجعية الدينية ودور المرجع الديني في
حياة الإنسان المؤمن من حيث إرشاده إلى الأحكام الدينية وطرائق العبادة وأحكام المعاملات أمرٌ واضح ، بل أدوار هذه المرجعية الدينية والتي عرضنا لبعضها فيما سبق على مستوى الأمة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أ يضًا لها دورٌ على مستوى الأمة فضلًا عن الأفراد ، تلك المرجعيات منبثقةٌ من الحوزة العلمية . فعلى المستوى القريب أخذ الإنسان لمعالم دينه في العادة أنه يحصل من خلال وكلاء هذه المرجعيات وأئمة الجماعة في الغالب أنهم ويفترض أنهم قد درسوا في هذه الحوزات فهو على اتصالٍ مباشرٍ معهم وهم كما يفترض تخرجوا من هذه الحوزات العلمية . فمعرفة الإنسان بهذا المعنى مصطلح الحوزة العلمية وماذا يحدث فيها وماذا يدرس فيه ومعرفة هذه الأمور لا ريب أنها ذات فائدة بالنسبة إلى الإنسان المؤمن .
لنبدأ بالآية المباركة والتي تشكل بداية الانطلاق لمن يذهب إلى الحوزة العلمية ومنصة الإطلاق لهذا الإنسان ، فالقرآن الكريم يقول ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) فلو فرضنا أنه مع معرفة أنه يجب على الإنسان أن يتعلم أحكام دينه كي يعبد ربه بشكلٍ صحيح ، فلو فرضنا أن كل الناس ذهبوا إلى الدراسة الدينية فهذا يعني تعطل الحياة في المجتمع اقتصادًا واجتماعًا وغير ذلك ، لذلك القرآن الكريم يقرر قاعدة ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) فمن غير الممكن أن يكون هناك نفرةٌ وهجرةٌ وخروج من قبل كل المؤمنين كي يطلبوا العلم ، إذن ما هو المطلوب ( فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفةٍ ) من كل بلدة من كل منطقة من كل جماعة حيث أنهم لا
يستطيعون ولا يمكن لهم أن يخرجوا بأنفسهم للدراسة الدينية ويتفرغوا لها فلينفر إذن من كل مجموعة بشرية جماعة أو طائفة أو فئة أو أفرادٌ ( فلولا نفر ) وهذا فيه تحريض وتشجيع وتحضيض وأمر غير مباشر فلولا نفر يعني فليفعلوا ذلك ( ليتفقهوا في الدين ) فيتفرغ عدد من السنوات ليصبح فقيهًا عالمًا بدرجةٍ من الدرجات على الأقل التي تخوله إلى أن ينذر من خلفه أي يحذرهم مواقع السقوط الأخلاقي والانحراف ومواقع الجهل والغفلة عن أوامر الله عز وجل ويعلمهم تلك الأحكام . ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) فالمفروض أن يرجعوا إلى قومهم ولا يبقون هناك فغاية التعلم هو الإرشاد إلى العمل فليرجع إلى قومه إلى طائفته لينذرها وليبينها لعلهم يحذرون . فهنا إذا أرشد وبين وحذر هذا
الإنسان المؤمن سيلتفت مثلًا إلى أنه لن يسافر قبل الظهر في شهر رمضان بحيث يفسد صيامه . فيتحذر الناس من مخالفة الأحكام الشرعية وصحت بذلك عباداتهم وأعمالهم الدينية . ومن هذا المنطلق كان من اللازم على نحو الوجوب الكفائي أن ينبعث من كل مجتمعٍ فئةٌ تذهب إلى طلب العلم والتعلم والتفقه ، فهو ليس واجبًا عينيًا على الجميع وإنما كفائيًا للزوم تعطل النظام الاجتماعي . وهذه هي بذرة الحوزة العلمية ، فماهي الحوزة العلمية ؟ لفظ الحوزة قال البعض أن أصلم من حاز يحوز فعندنا من الأحكام بالنسبة للأراضي كالصحراء مثلًا إذا أتى شخصٌ وحازها وسورها ثم عمرها فأول طريق هو الحيازة وهو أن يسورها ثم يعمرها بزراعة أو سكن أو صناعة أو غير ذلك بنظر الشرع هذه الأرض ستكون