إضاءة وتعريف بالحوزة العلمية الشيعية

إضاءة وتعريف بالحوزة العلمية الشيعية
00:00 --:--

ملكه بالحيازة ثم الأحياء . فقيل أنه من هذا المعنى جاء أنه ما يوجد من نشاطٍ علميٍ في منطقةٍ يكون له أشبه بالسور سواء كان مدارس علمية كبيرة أو مدارس صغيرة وحتى لو لم يكن مدارس أصلًا كأن يكون درسًا في المسجد أو حتى في بيت الشيخ الفلاني ، فمجموع هذه الأشياء سينطبق عليها عنوان الحوزة العلمية ، كالحوزة العلمية في لبنان ، أو الحوزة العلمية في مشهد ، الحوزة العلمية في القطيف في الأحساء في النجف فالحوزة هو ما يحوي جميع الأنشطة العلمية التي ترتبط بالدرس الديني من دروسٍ ومباحثاتٍ ونشاطٍ علميٍ سواء كان عبر المدارس المبنية أو كان في مساجد وحسينيات أو كان نشاط علمي فردي عند الأشخاص في داخل بيوتهم . وهذا التعبير تختص به الحوزات الدينية

الشيعية فلا نجد هذا التعبير في البيئات التعليمية للمذاهب الأخرى ، فلا نجد من يقول الحوزة العلمية في الأزهر الشريف أو الحوزة العلمية في جامع الزيتونة أو الحوزة العلمية في مكة المكرمة .... فهذه لا يطلق عليها اسم الحوزة العلمية وكأن هذا الاصطلاح أصبح خاصًا بشيعة أهل البيت عليهم السلام وبنشاطهم العلمي الخاص بما يرتبط بالأمور الدينية . قد يكون كما قال بعضهم أن أصله لفظة فارسية يعني الشيء الذي يحاز ويحتفظ به فإذا كان هذا هو المعنى فهو مرجعه إلى ما ذكرنا أنه في اللغة العربية . وقد يكون هناك حوزة أساسية وحوزة طرفية . حوزة مركزية كالنجف الأشرف مثلًا أو في قم المقدسة وفي بعض الفترات كربلاء أو الحلة أو أماكن أخر في بعض الفترات . وكون هذه

حوزة مركزية أو حوزة طرفية يرتبط بأمور مختلفة فقد يرتبط بوجود مدرسين على مستويات عالية يبقون فترةً من الزمان في ذلك المكان فيهاجر إليهم طلاب العلم وهذا ما حدث في الحلة في وقت آل طاووس وتلامذتهم من المحقق والعلامة وامتد إلى عشرات السنين لأن هذه العوائل والأسر كان فيها قامات علمية واستمر مدة من الزمان فنزح طلاب العلم من أماكن مختلفة طلبًا للعلم من هؤلاء العلماء والمراجع ، والنجف الأشرف في زمن التأسيس قدم إليها الشيخ الطوسي رضوان الله عليه سنة ٤٤٨ قدم من بغداد إلى النجف الأشرف ولذلك يفترض أنهم سيحتفلون في النجف الأشرف بسنة قدوم الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف وتأسيس الحوزة العلمية ربما بعد سنتين من الزمان . فحين جاء لم يكن فيها بيئة علمية واسعة إلا

أن الناس طلبوه وقصدوه وبعض الأحيان أمور لا ترتبط بالعالم وإنما ترتبط بالبيئة الجغرافية لهذه المنطقة مثل ما قيل في النجف وكما قيل في قم أنها بعيدة عن المعترك السياسي وبعيدة عن ضغوط السلاطين . ففي أيام الطوسي كانت المعركة في بغداد والنجف بلدة لا مطمع للحكام فيها لعدم وجود الثروات فيها ونفس الكلام ينقل في قم المقدسة حيث أنها كانت من الناحية البيئية والجغرافية لم تكن مطمع ومطمح السلاطين والحاكمين وكانت بعيدة عنهم ولذلك كان هذا يترك للعلماء والطلبة مساحة واسعة من الحرية في الدرس والتدريس . فبعض الأحيان ظروف معينة تقتضي أن تكون حوزةٌ ذات مركزية وظروف أخرى تقتضي أن تكون حوزةٌ أخرى حوزةٌ طرفية وهذا موجود عندنا في القطيف وفي كربلاء وفي نفس الحلة التي كانت مركزية

أصبحت الآن طرفية وبغداد التي كانت أيام الشيخ المفيد مركزية أصبحت الآن طرفية ، وعلى هذا المعدل بحسب اختلاف الظروف من حيث استقرار القامات العلمية فيها وتأصل الحالة العلمية والبيوتات العلمية وأيضًا هناك ظروف قد تكون جغرافية أو اجتماعية لها مدخليةٌ في هذا الأمر. فصار عندنا إذن مصطلح الحوزة العلمية مصطلح خاص بالبيئة المجتمعة التي تدرس الدروس الدينية والتي غايتها تخريج علماء إما بمستوى الفقاهة والاجتهاد أو ما دون ذلك حسب وجود هذه الطاقات ، منطلقة من الآية المباركة التي ذكرناها في بداية الحديث . نظام هذه الحوزات العلمية هل هو في اللا نظام كما قيل فينقلون هذه العبارة عن أحد العلماء أنه قال : نظامنا في الحوزة اللا نظام . وهذا الكلام له أحد معنيين معنى مقبول ومعنى غير

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة