٣٢ | لماذا كان العقل أفضل نعمة من المخدرات؟

٣٢ | لماذا كان العقل أفضل نعمة من المخدرات؟
00:00 --:--

لابد أن يكونا أعلم الناس الذين بُعث إليهم، وبالنسبة إلى رسول الله أعلم الناس قاطبة، وأن يكون أذكى الناس، أعقل الناس، لا يمكن أن نجد في زمان رسول الله شخصا أذكى منه، أعلم منه، أفضل منه، لذلك لما يأتينا حديث ويقول أنتم أعلم مني بشؤون دنياكم، نقول كذب، لأن الفرض أن النبي أعلم الناس، بل أعلم الخلق، كيف أنتم أعلم مني بشؤون دنياكم؟ إلا إذا كان تفسيرها بأنه في الأمور الدنيوية الدانية أنتم خبرتكم أكثر، أنا ليست عندي خبرة، مثل أن تقول فلان السيء أعرف مني بدروب الشر، أعرف مني بدروب الشر، لا مشكلة بهذا المعنى، أنتم في القضايا التافهة في القضايا غير السليمة تعرفونها أنا لا أعرفها، أنا أعرف فقط الطريق المستقيم، هذا إذا وُجد لهذا الكلام توجيه لابد

أن يوجه بهذا النحو، وإلا على سبيل الإطلاق أنتم أعلم مني بشؤون دنياكم، خطأ، أنتم أعلم من النبي في السياسة؟ كلا، أنتم أعلم من النبي في الاقتصاد؟ كلا، أنتم أعلم من النبي في الإدارة؟ كلا، أنتم أعلم من النبي في الصحة؟ كلا، لا يمكن، وإلا المفروض أنتم تصبحون أنبياء على النبي، وليس بالعكس، أنتم يجب أن يتبعكم النبي لأن المفروض أن الأعلم هو الذي يُتَّبع، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: ٣٥]، فلابد أن يكون عقل النبي، ما بعث الله نبيا إلا عاقلا بحيث يكون عقله فوق جهد جميع

المجتهدين، أحيانا كثير من الناس يعملون ويجتهدون، ولكن الرأي الصائب والصحيح هو الذي يتقدم عليهم، والأنبياء كان لديهم من العلم والعقل والمعرفة ما يفوقون به جميع جهد المجتهدين. بل أيضا ما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عَقَل عنه، هذا أيضا من ميزات وفضائل العقل، أنك لا تستطيع أن تعبد الله بأي درجة من الدرجات نازلة أو عالية إلا بأن تعقل عنه. إن كنت في الدرجة الدانية أنت لا تستطيع أن تعبد الله إلا بأن تعرف مجموعة مقدمات ينتهي إليها عقلك، يجب أن تعرف أن لهذا الكون ربا، وأن هذا الرب قد خلقني وخلق هذا الكون من أجل هدف وغاية، فوجب عليَّ أن أشكره بأداء فرائضه، ما دام خلقني من أجل غاية، إذن لم أُترك عبثا، ما دام لم

أُترك عبثا، إذن أوجب عليَّ فرائضه، ما دام كذلك، إذن يجب أن نؤدي هذه الفريضة، هذا أدنى درجات العقل يجب أن يوصله، إذا هذا ما استطاع أن يوصل إليها الإنسان ولو بالتعليم، هذا يكون مرفوعا عنه القلم، يكون غير عاقل، لا يدرك وجود الله، لا يدرك أن الله قد بعث أنبياء، لا يدرك أن الله قد أوجب عليه واجبات، لا يدرك ولا يدرك، تارة لا يدرك باعتبار أنه لم يتعلم، لم يتعرف، يجب تعليمه. ولهذا ينبغي أن يتعلم الإنسان العقائد الدينية، وأن يعلم أبناءه وأهله، أنت مسؤول أيها الأب في ذلك، ابنك يجب أن يدخل في دورة دينية عقائدية ثقافية ليتعلم، لم يذهب، تسعى أن يذهب، هناك قسم من الناس عندهم فكرة وهي قطعا فكرة خاطئة، يقول الأب أو الأم،

أنا أريد ابني أو ابنتي يكتشفان الصح من الغلط، لا أريد أن أجبرهما على شيء، لا أريد أن أسيرهما على طريقي، ابنتي تكتشف الصح من الغلط، تكتشف الحجاب أفضل، وتكتشف الأخلاق أحسن، وهو أيضا يكتشف العبادة والفرائض بشكل سليم بنفسه، حتى يصبح عن قناعة. هذا كلام غير صحيح، غير صحيح أبدا، سألك سؤالا غدا لو ابنك أو ابنتك الصباح قعد وقال إنه يفكر هل أذهب للمدرسة أو لا أذهب للمدرسة، ماذا تقول له؟ تقول له بلا هذا الكلام، قم بسرعة، المعنى هنا صار قم بسرعة بينما هناك أدعه على اختياره وعلى رأيه، دعه، إذا فعلا أنت مؤمن بأن الإنسان يجب أن يتوصل إلى كل هذه الأمور بنفسه، ابدأ في هذا، لا أحد يفعل هذا. لو أن الابن من الصباح قال

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة