أجاز المجوسية زواج الأرحام، فهم في أول أمرهم كانوا أصحاب كتاب سماوي وعندهم نبي مرسل لكن بعد فترة من الزمان سطر ملكهم ببنته وكانت تعجبه فأراد من الفئة الدينية أن يوافقوا على ذلك فلم يقبلوا وقد قام بقتلهم ومزق الكتاب السماوي الذي كان عندهم وأصدر تشريعاً بأن هذا الأمر طبيعي وأن زواج الأرحام لا مشكلة فيه إلى أن جرى هذا التشريع سائداً عند المجوسية. نجد أن هؤلاء الذين هم في مجلس الشيوخ والمجالس النيابية في نظر الغربيين هم نخبة العقلاء فهم لا ينتخبوا شخص بلا شهادات ولا مستوى وإنما ينتخبوا نخبة المجتمع، ولكن نجد أن هذه النخبة تصوت بالأكثرية على قانونية زواج الشاذين بالشاذين والشاذات بالشاذات، فهذا العقل حينها لا يسوى حتى ذرة تراب لأنه ليس العقل الذي يخاطبه ربنا
عندما قال ما خلقت خلقاً أفضل منك، فكيف يخلق الله خلقاً بهذا المستوى يشرع ضد أحكام الله وضد الفطرة والقيم ويعلن الحرب على الله تعالى. فيأتي من هم في مجتمعاتنا المسلمة من يسوق لهذا بصورة مخففة فيأتي ويقول لك لا تؤجر عقلك لغيرك ولا تسمع لآخرين، واللطيف أنه يقول اسمع كلامي أنا ناقل الفكر الغربي ولا تسمع لغيري، فقد قال سبحانه وتعالى: ((الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)) أي أنه ينبغي على الإنسان أن لا يتبع الحسن من القول بل الأحسن ولا ريب أن العقل لا يهدي إلى الشيء القبيح وإنما يهدي إلى الحسن بل وإلى الأحسن، إذاً فإن من المغالطات التي تشاع ويراد أن تؤثر في الناس هو هذا المعنى أن نعتمد على عقولنا وعقولنا هي الحكم والفيصل بل وحتى
الشرع لا بد أن نخضعه إلى العقل أيضاً. هل العقل إله أم عبد؟ إذا كان إلهاً فكلام الغربيين صحيح ولا ينبغي الاعتراض عليه في كل الأمور، فينبغي عليه أن يقبل بزواج الشاذين والشاذات ونكاح المحارم وغير ذلك لأنه جعل عقله أي هواه إلهاً كما قال تعالى: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) فالقرآن الكريم يحذر ويقول بأن هذا ليس عقلاً، فالمتشرع يقول بأن الكلمة الفصل هي لله عز وجل وإذا وصل العقل إلى خلاف ما شرع الله فيتبين أن هذا ليس عقلاً وإنما هوى وشهوة وغفلة، فلا يوجد إله غير الله سبحانه وتعالى وأن كل ما في الكون هو عبد لله عز وجل، فالعقل والإنسان والنبي والطبيعة كلها عبيد لله عز وجل وقانون العبد هو أن يأتمر بأمر مولاه. المغالطة الثانية:
ما يرتبط بالحرية، فينتشر في مجتمعاتنا أن الإنسان حر يختار أي طريق يريد، فهو حر في بدنه، في عبادته، في علاقاته ما دام أنه لم يضر غيره، وهذا ما يمهد لقضية الشاذين والشاذات بأنهم أحرار لو أرادوا أن يتحولوا من جنس إلى جنس آخر لأنهم لم يضروا غيرهم. هذه الصورة بالطبع هي صورة واضحة وغير صحيحة فالإنسان ليس حراً وإنما هو عبد شاء أم أبى، فما سوى الله السيد الرب الذي لا يسأل عما يفعل والذي هو على كل شيء قدير وبكل شيء محيط فما سواه كلهم عبيد، فمن يقول عكس ذلك من المغالطات المرتبطة بالحرية وغيرها فهو ليس حراً وإنما عبد متمرد على نظام العبودية، فهو لا يستطيع أن يبكر في مجيئه لهذه الدنيا ولادة ولا يستطيع أن يتأخر
ولو يوم واحد في مغادرته عن هذه الدنيا، فلا شأن له ولا شيء عليه في وجوده لا في أصله ولا في تفاصيله، كما أن شكله الجميل الذي خلقه الله عليه لم يختاره هو بنفسه كما جاء في الدعاء عندنا: (لم تُشهد أحداً خلقي ولم تجعل إلي شيئاً من أمري). فإذا كان الإنسان عبد فلابد أن يلاحظ ما الذي يريده الله عز وجل منه؟ فإذا كان متمرداً فعليه أن ينتظر جزاءه في الدنيا والآخرة، فبعض الذنوب لها آثار سلبية في هذه الدنيا وبعضها ليس لها كذلك وإنما جزاؤها في الآخرة، فإذا كان الأمر هكذا فإن أصل فكرة (أنا حر) هي غير صحيحة كما قال تعالى: ((قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)) فالحر هو الذي لا ينتظره حساب أو جزاء