بها الإنسان المؤمن لتقف أمام تمادي ونداء الشهوة واللذة العارم الذي لا يتوقف امام حد. أو أن يكون هناك نظام عقوبات بشري يعاقب على ذلك، والفرق بينه وبين الجهة الدينية أن نظام العقوبات البشري يمنع عن التمادي مع اللذات فقط في الظاهر بعكس الجهة الدينية فالإنسان عندما يكون صائماً مثلاً حتى وإن كان داخل منزله فإنه يمنع نفسه عن اللذات مع أنه لا يراه أحد ولا يعاقبه ظاهراً. الإمام عليه السلام حتى يوقف انسياق الإنسان الكبير وراء اللذائذ متخطياً الحواجز الشرعية يأتي ويبين عدداً من المشاكل التي تنتهي بها اللذة عند الإنسان، أولاً يقول رأس الآفات الوله باللذات، الوله هو أكثر من حب اللذة لأن الحب له درجات كما يذكرون في اللغة لكن عندما يصل الإنسان إلى الوله بشيء يكون
وكأنه لا يلتف إلى شيء آخر غير ذلك الشيء الذي توله به، فإذا توله بمحبوبة مثلاً فلن يلتفت لحاجز شرعي ولا عرفي ولا إلى شيء، فالإمام عليه السلام يقول أن هذا الوله هو رأس للآفات. نذكر قصة عن أحد المؤمنين يقول أنه تحير مع ابنه لأنه لا يستطيع أن يسيطر على لذة الطعام، حتى أصبح يعاني من السمنة المفرطة وهو في عمر صغير، فيأكل أي طعام يقدم له حتى وإن لم يكن جائعاً ولا محتاجاً له، فنجد أن هذا التوله في الطعام ينتج آفة البدن من أمراض السكر وغيرها من المشاكل الصحية، وعلى مثل هذا الأمر نقيس سائر القضايا فنجد مثلاً الذي يتوله بالجنس الحرام وباللذات المحرمة أحياناً يدخل في معارك وسرقات حتى يؤمن هذه اللذة التي هو موله بها
فتتتابع عليه الآفات من آفة صحية واقتصادية لأنه يخسر الأموال الطائلة في سبيل الحصول على تلك اللذة، وقانا الله وإياكم والمؤمنين شر الإدمان فهو يبدأ بشيء صغير كحبة للتركيز مثلاً أو حبة تساعد على السهر في وقت الاختبارات وهكذا ثم بعد ذلك يشتاق إليها ذلك الشخص مرة ومرتان حتى يصل إلى مرحلة الإدمان والوله. الوقوف أمام هذا الوله في اللذات هو أن يتذكر الإنسان مجموعة أمور منها أن يتذكر ربه سبحانه وتعالى ونهيه، ويتذكر أنها لم تصبح محرمة إلا لأن فيها آفات في الصحة أو السمعة الاجتماعية أو الموقف يوم القيامة، كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام: (لا توازي لذة المعصية فضوح الآخرة وأليم العقوبات) مثلاً لو أن إنساناً يقبل على مشاهدة الأفلام الخلاعية أو يقبل على أخذ مال
الغير من غير وجه حق فإنه يلتذ بها مؤقتاً في أثنائها ولكن هذه اللذة التي هي سريعة الانقضاء هل توازي فضوح الآخرة؟ فلن تكون هناك حسابات خاصة يوم القيامة وإنما على رؤوس الأشهاد، ستر الله علينا وعليكم خطايانا، فالفضيحة هنا فضيحة عظيمة وهذا بالنسبة إلى كل الناس فكل شخص لديه محيط اجتماعي يقدره ويحترمه من أسرته وعائلته وأهل حيه ومن يعمل معه يظنون به خيراً، فكيف به عندما يفضح أمامهم يوم القيامة؟، إذاً فإن لذة المعصية لا توازي الفضيحة. هنا أمير المؤمنين عليه السلام يريد أن يقول بشكل غير مباشر أن العاقل لا يدفع هذا الثمن، فلو اشترينا قنينة ماء بريال واحد فسيكون الأمر عادياً لأنه يوازي قيمتها، لكن عندما يُطلَب منا ألف ريال مقابل هذه القنينة فلن ندفع هذا
الثمن لشرائها لأن ثمنها أكبر بكثير من قيمتها الحقيقية، كذلك لذة المعصية ثمنها غالي جداً وهائل مقابل فضيحة يوم القيامة. في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام: (لا خير في لذة توجب ندماً وشهوة تعقب ألماً)، مثلاً مريض السكر يعلم أن السكريات تضره ولكنه لأجل شهوة أكل بعضاً منها فسببت له ندماً، وهكذا بالنسبة إلى قضية الذنوب والمعاصي. أيضاً في حديث آخر يقول مولانا عليه السلام: (عجبت لمن عرف سوء عواقب اللذات كيف لا يعف) لو أن إنساناً يعلم أن وراء هذه اللذة المؤقتة عواقب سيئة كالفضيحة في هذه الدنيا أو غيرها من النتائج السيئة فكيف لا يعف نفسه عن ارتكابها؟ يقول عليه السلام: (قل من غري باللذات إلا كان بها هلاكه) لو أن أحدهم أراد أن يحصل على