البسملة وأثار تكوينية

البسملة وأثار تكوينية
00:00 --:--

البسملة وأثار تكوينية

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

في الحديث المروي عن الامام علي ابن موسى الرضا عليه السلام انه قال (بسم الله الرحمن الرحيم أقرب الى الاسم الاعظم من بياض العين الى سوادها ) . مقدمتان لهذا الحديث : المقدمة الاولى: الديانات فيها امور متعددة فيها ثقافة ورويئة وفلسفة، فحينما يؤمن الانسان باله واحد وان يؤمن بيوم القيامة، وان يؤمن بانه لم يخلق عبثا بل من اجل هدف وغرض وهذا يتبين في قول الله سبحانه وتعالى (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) وما يتصل بذلك من المسؤوليات العبادية والنظام العبادي والاخلاقي، هذه نسميها فلسفة ورؤية الديانة، مثلا الفكرة التي تقول بوجود الهين اثنين وهم من يسمون بالثانوية نسبة بوجود الهين إله الخير واله الشر، وهذه تختلف في رؤيتها وتفاصيلها عن نظرية الاسلام الذي يقول بالتوحيد بخلاف النهج

الخاطئ الذي أتخذه النهج المسيحي الذي يقول بوجود ثلاثة ألهه فالفكر المسيحي يقول بان الله ثالث ثلاثة، وهذه من العقد التي لم يستطيعوا شرحها شرح واضح هل هم متساوون في المكانة او ان بعضهم من بعض فهم يؤمنون انهم ثلاثة اولا الاب وهو الذي يفترض ان يكون الله سبحانه وتعالى والابن وهو النبي عيسى عليه السلام وروح القدس، وهذا المنهج الخاطئ الذي يقولون به يغالط المنهج الصحيح الذي جاءوا به الانبياء وهو التوحيد، وانما حصل التحريف على يد من جاء بعدهم وهذا المنهج منهج التثليث يختلف عن منهج التوحيد الالهي وهكذا، فكل ديانة وفرقة لا تكون فرقة الا إذا كان لديها تمايز عن غيرها للإيمان اما بشكل كامل او بشكل جزئي في فلسفتها ونظرتها للحياة فلابد ان يكون لكل ديانة

فلسفتها و افكارها ومنهجها المختلف عن الاخرين . الاسلام لديه رؤيته الخاصة تبدأ بالتوحيد وتنتهي الى العودة للخالق سبحانه وتعالى يوم القيامة وبينهما فلسفة الحياة وواجبات الانسان تجاه ربه من خلال نظامه الاجتماعي والاخلاقي والاقتصادي ،هذا يجب ان يكون موجود في كل دين والاسلام لديه ذلك . هناك شيء أخر يجب ان يتوفر وهو الممارسات العبادية فمن اجل تحقيق العبودية لله لابد من وجود طريقة لتحقيق ذلك ،فالإسلام يبين كيف يتقرب اتباعه ومن ينتمون اليه الى ربهم في مقابل العبادة الاقتراحية والتي تخضع احيانا لأهواء البعض ،الدين الصحيح يقول هناك عبادة توقيفية خاصة بشكل معين لا يمكن ان يتقرب الى الله الا بها ،الصلاة في دين الاسلام هي بهذه الكيفية لا تزيد ولا تنقص ولا يقبل الاقتراح فيها فمثلا صلاة

الظهر اربع ركعات من اراد ان يزيدها تقربا لله لا يجوز له ذلك ،فنظام العبادة نظام توقيفي محسوب وهذا موجود في أغلب الديانات وكذلك موجود في الديانات شعارات وهي عبارة عن تحويل الرؤية الكونية والفلسفة الى شيء بسيط وقريب ،فمثلا حينما نتكلم عن الرؤية الكونية لله عز وجل وتجاه اسماءه الحسنى فهي تحتاج الى محاضرات كثيرة لهذا الباب ،واكثر الناس اما انه ليس لديهم وقت لذلك او قدرتهم الذهنية ليست حاضرة، فهؤلاء يحتاجون الى شعار واشارة وشفرة بحيث يشير الى تلك المسألة الكبرى فمثلا حينما يقول الشخص لا اله الا الله ،هذا ذكر وشعار لما قدمه الدين من براهين على ان عقيدة التوحيد هي العقيدة الصحيحة وانه الله لا اله الاهو ،محمد رسول الله صل الله عليه واله وسلم هذا

شعار من الشعارات ترتبط بثقافة الدين الاسلامي ورؤيته ،ولذلك حينما يريد شخص الدخول الى الاسلام يعطى شفرة وشعار و هي قول لا اله الا الله محمد رسول الله فبهذا يصبح الانسان مسلم . فالاذكار في الغالب هي نوع من انواع الشعار المختصر للفلسفة المفصلة للدين والعقيدة فحينما يقول الله اكبر فهو يعني ان الله اكبر ليس عن سائر مخلوقاته فقط فهذا المعنى البسيط لهذا الذكر ،فالله اكبر من ان يوصف ،واكبر من ان يعلم ،فبهاتين الكلمتين الله اكبر يعطى للانسان المسلم اختصار لعقيدة مفصلة هي التي يتكلم عليها في باب العقائد ولذلك اهمية الاذكار في دين الاسلام بل في سائر الديانات قبل التحريف لها اهمية كبرى وهي اختصار العقائد ، فحينما نقول اشهد ان علي ولي الله هذا اختصار جاء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة