هذا ثواب آخر إذا عرفت معناها واستحضرت ذلك المعنى هذا ثواب ثالث كذلك بالنسبة إلى الذكر أن يقول الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم تترتب آثار منها ما ذكر في الحديث السابق من أنه يوقى من أنواع من البلاء فيه ثواب كثير كما تذكر الله يذكرك هذه من الآثار فإذا تأملت في هذا الذكر بسم الله الرحمن الرحيم صار عندك درجة أكثر وآنئذ إذا فهمت واستحضرت المعنى يكون لك ثواب مضاعف فما هو معنى بسم الله الرحمن الرحيم من المعاني التي يستبطنها هذا الذكر أنني أتصرف في هذا الكون مأذونا لي من قبل مالكه أنا أشرب الماء هذا الماء من وين أنا جبته من البقال البقال من وين جابه من ما أدري المصنع المصنع من وين جابه بالتالي تنتهي إلى نقطة
هذه النقطة هو الذي أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض فالمالك هو الله سبحانه وتعالى أنت عندما تأتي وتشرب هذا الماء على أي أساس على أساس أنك تستأذن من مالك الكون ومن خالق الماء ومن منزله ومن مالكه فتستأذن بسم الله أنا أشرب هذا الماء من دون اسم الله تكون متعديا على ملك ليس من حقك أصلا تقول أنا دفعت فلوس بس هذا بالتالي المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى هذا البقال ليس مالكا حقيقيا صاحب المطعم ليس مالكا حقيقيا هو لازم يسألنا وشلون طلعته من باطن الأرض لا بد أن يكون هو أيضا مأذونا له في استخراج هذا الماء فأنت إذا شربت الماء وبسملت وذكرت اسم الله عز وجل كأنك تقول يا رب أنا أستأذنك في التصرف
في ملكك وهكذا في سائر الأمور تأكل الأشياء الله سبحانه وتعالى أنبت لك هذه الأشجار وهذه الثمار بل جعل الأرض بحيث تكون مؤهلة لأن تنبت لك لو أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض مصمتة كهذا الرخام ما كان يكون فيها شيء لو جعل هذه الأرض بنحو لا تعطي ما فيها من المواد إلى هذه الشجرة ما يمكن أن يكون هناك أي شيء حي لولا اعطاء الله عز وجل الأرض والماء وغير ذلك وعناصر الأرض القدر على التفاعل والتواصل فيما بينها والتحول من أشياء جامدة وبسيطة إلى فواكه وإلى غير ذلك لما كان لك ولي أن نأكل منها فأنت عندما تقول بسم الله الرحمن الرحيم كأنك تستأذن الله عز وجل في أن تتصرف في ملكه فهو استئذان في بعض الحالات هو
في جهة أخرى استعانة قال العلماء اللغة أن الباءة هي من معانيها الاستعانة تقول مثلا فتحت الباب بيدي هذه الباء بيدي استعنت بيدك أو بالمفتاح أو ما شابه ذلك تسلقت الجدارة بالسلم هذه الباء باء استعانة أنت عندما تقول بسم الله يعني أن أستعين بالله عز وجل حيث أن الإنسان نفسه بنفسه لا حول له ولا قوة أبدا وإنما يستعين ولذلك تلاحظ أيضا الاقتران كما شاهدنا في الحديث الذي تقدم وفي غيره من الأحاديث هذان الذكران مرتبطين ترى هذين الذكرين مرتبطين بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أنا ما عندي حول ما عندي قوة ما عندي قدرة ما عندي طاقة وإنما أستعين بسم الله طبعا لما تقول بسم الله ليس المقصود هذه الكلمة التي
تكتبها الله الرحمن وإنما تقصد من ذلك المسمى وليس الاسم الاسم بمقدار ما هو مشير إلى المسمى له احترامه وله قداسته وإلا أنت تقصد في الواقع الباري سبحان ذات الله سبحانه وتعالى فأنت تقول كأنك بالله أنا أستعين بسم الله أستعين وأطلب المعونة والحول والقوة يبقى لنا حديث في هذا الباب إن شاء الله في وقت قادم نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا وأن يوفقنا لأن نشرع في كل أمورنا باسمه الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين