يتراجع، الشيطان يزين له الوقوع في الذنوب الكبيرة، تعال، هذا الخمر جرعة واحدة ماذا بها؟ نسهر ونشرب مع الشباب وناسة إلى آخره، وشيء بسيط، حتى يقول له تعال اسهر معهم فقط، لا تشرب، فإذا ذهب، وشرب...، بعد ذلك يتمكن منه. مسألة محادثات واتسآب ماذا تفيدك؟ ماذا تنفعك؟ تعال فكر في الاتصال التليفوني بالفتيات، وبعد ذلك اتصال كيف يشبعك هذا؟ تواعد معها، واخرج معها، تَوَنس إلى أن يصل إلى الزنا، هذا القسم الثاني، بعدما لم يتراجع عن الذنب الصغير، يذهب وراء الذنب الكبير، يقف هنا، إن أدركته الرحمة، يا ويلتاه، يا غفلتي عما يراد بي، كيف أنا فعلت هكذا؟ لماذا أنا انحرفت هذا الانحراف؟ ما هو سوء التوفيق الذي لازمني؟ لماذا لا أرجع؟ فإن رجع وأدركته الرحمة، الحمد لله، إذا لم
يحدث هذا؟ يظل مستمرا، يجرب هذا الذنب، والذنب الثاني، والذنب الثالث في حركة تصاعدية في شدة الذنوب، مثل المخدرات تماما، إلى أين ينتهي؟ ينتهي فيما بعد إلى الكفر العقائدي، يقول أصلا من يقول هذه الأشياء حرام؟ من يقول أصلا أن هناك عقوبات؟ هذا يقوله الملالي والخطباء والعجائز، هؤلاء الناس كلها تفعل هذه الأمور، ولا رأينا نارا احترقوا فيها، ولا كذا، إنما هي حياتنا الدنيا نموت ونحيا وانتهى الموضوع، حيث يخرج من الكفر الجوارحي كما يسمونه يعني، من الأفعال والذنوب القبيحة إلى مرحلة أخرى أخطر، وهي الكفر الجوانحي، إنكار. عمر بن سعد يقول أنا أقتل الحسين، لا مشكلة، عمر بن سعد يقول تستحق القضية، إمارة الري، وهذا الرجل مجنون بالإمارة، منذ أن كان صغير السن، سبحان الله، هذه الأيام أنا أكتب
في سيرته العفنة من أيام شبابه، وهو مجنون بالإمارة والرئاسة، يعني مناه وأقصى أمنيته أن يصبح رئيسا يصدر الأوامر والنواهي، وهي الآن جاءت إليه عند بيته (على قولتهم) في الكوفة، عينوه على رأس جيش عبيد الله بن زياد، قال له تذهب إلى جماعة متمردين على الدولة في منطقة الري -طهران حاليا- تقضي عليهم، وهناك أيضا تبقى أنت رئيس تلك البلدة، هذا طار من الفرح، ابن زياد يعرف هذا ما هو داؤه ومشكلته، أهل الدنيا يعرفون بعضهم بعضا، فلما صارت قضية الحسين قال له اذهب إلى الحسين واقض عليه أولا، بعد ذلك اذهب إلى الري، استعفى منه، حاول معه، قال له لا، إذا لم تذهب، سلم لنا العهد، ومع السلامة، لا نطالبك بشيء، فقط سلم إلينا كتاب الولاية والعهد على الري،
وعرف أن هناك ستكون مقتلة، بعد ذلك هذا سيصل إلى مرتبة يقول: فوالله ما أدرى وإني لصادق ... أفكر في أمرى على خطرين أأترك ملك الري والري منيتي .... أم أصبح مأثوما بقتل حسين حسين ابن عمى والحوادث جمة ... ولكن لي في الري قرة عيني يقولون إن الله خالق جنة .... ونار وتعذيب وغل يدين فإن صدقوا مما يقولون إنني .... أتوب إلى الرحمن من سنتين وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة ... وملك عقيم دائم الحجلين ابن زياد هكذا، وعمر بن سعد هكذا، ويزيد أيضا، وصل إلى هذه الدرجة: لعبت هاشم بالملك فلا .... خبر جاء ولا وحى نزل القضية قضية صراع على السلطة، وبنو هاشم جاؤوا وأخذوها، هذا نفس الكلام قاله جده أبو سفيان، أبو سفيان قال: "يا
بنى أمية، تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة!"، القضية قضية صراع سلطة وسياسة، مرة صوبهم ومرة صوبنا. فينتقل الإنسان من الذنب الجوارحي من الذنوب الكبيرة، وهي على سوئها وشدتها وشدة العقوبة فيها، لكن مع ذلك هي أسهل من الكفر، الكفر بما جاء به رسول الله، الكفر بما أنزل الله في كتابه، ماذا يعني: (لا خبر جاء ولا وحي نزل)؟ هذا ينتقل إلى هذه المرحلة، هذه المرحلة هي التي تتحدث عنها العقيلة زينب، وتنبه عليها أنه يزيد وصل إلى هذه المرحلة، ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [ الروم: ١٠]، فعلوا سيئات كثيرة، عاقبتهم ونتيجتهم ماذا؟ أن كذبوا بآيات