خطاب العقيلة زينب: الاستشهاد بالقرآن

خطاب العقيلة زينب: الاستشهاد بالقرآن
00:00 --:--

الله، وكانوا بها يستهزئون، نتيجة يزيد في ممارسته لشرب الخمر، وفي إظهاره الفسق والفجور، وفي أعماله القبيحة، وانتهاء بقتل الحسين عليه السلام، هذه عبرت به من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى، وهي التكذيب بآيات الله، ﴿.. أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾. عجيب هذا الافتتاح، هذا الاستهلال كما يسمونه في اللغة، هذا الاستهلال حقا هو أمر عجيب، ويكاد يكون معجزا، أن زينب عليها السلام برغم كل تلك الظروف التي عاشتها، وكما قلنا كانت تضعف خطابها، وتقضي عليه، لو كان غيرها، لكن هي تذهب وراء أقوى آية وأعظم آية تشخص حالة يزيد بن معاوية، يعني أنتم يا أيها الناس، وهذا الاتجاه الأموي، هذا يقول مثلا أساسا يزيد ليس الذي هو قتل الحسين، وإنما قتله عبيد الله بن زياد، أو قتله

عمر بن سعد، أو قتله شمر بن ذي الجوشن، أو كذا، ويزيد لم يكن راضيا، زينب عليها السلام تقول يزيد تخطى هذا الكلام كله، قتل أم لم يقتل، هذا مفروغ منه، الأمر وصل إلى درجة إنكار الرسالة، درجة إنكار الوحي. ولذلك من غير الاتجاه الأموي، سائر علماء المسلمين قالوا هذه الأشعار المنقولة عن يزيد بن معاوية لا شك عندنا في كفره، هذا (السعد التفتازاني)، وهو من علماء مدرسة الخلفاء، يقول نحن ليس عندنا شك في يزيد ولعنه، نشك في إيمانه ونتيقن كفره، لأنه يقول في شعر معروف له: لما بدت تلك الحمول وأشرفت .... تلك الرؤوس على ربى جيرون نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل .... فلقد قضيت من الرسول ديوني أنا عندي ديون مع رسول الله، الآن ما

دام قتلنا هؤلاء وسيرنا نساءهم وأتينا برؤوسهم على ربا جيرون -منطقة في ظاهر دمشق- أنا حققت الانتصار، وأخذ ديوني، النبي قتل ساداتي، قتل عتبة، وقتل شيبة، وقتل الوليد، ولو بواسطة علي بن أبي طالب عليه السلام، لكن أنا بيني وبينه ديون، ويستشهدون بمثل هذا: لعبت هاشم بالملك فلا .... خبر جاء ولا وحى نزل في أنه نحن لا نشك في جواز لعنه، لا شك لدينا في ذلك، إذا واحد يشك سيشك في إيمانه، ويتيقن بذلك كفره، وعدم إيمانه، فزينب عليها السلام لما تأتي وتفتتح خطابها هذا العظيم بهذه الكلمات أولا، وتنتخب هذه الآية المباركة لتشخيص حال يزيد بن معاوية، فإنها تضع يدها بدقة على حالة هذا الرجل الذي انتقل من فسق الجوارح إلى كفر الجوانح. إضافة إلى ذلك ما استشهدت

به من سائر الآيات، قلنا هناك ٦ آيات العقيلة زينب عليها السلام في هذا المقطع القصير من الخطبة، وهي خطبة قصيرة استشهدت بـ٦ آيات، أولها هذه الآية المباركة، ثم وصلت إلى قولها وتهديد إليه: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]، تقول ليزيد "...حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متَّسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]"، كلا هذا نوع من الاستدراج من الله عز وجل، لا تتصور الله أعطاك هذا باعتبار رضاه عنك، لا، ﴿...إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا

ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. الآية الثالثة، تشير إلى مقتل تلك الصفوة المنتخبة فتقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وفي آية رابعة كما ذكرنا وهي من الاقتباسات البديعة، قولها سلام الله عليها: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]، وفي الآية الخامسة: ﴿...وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾[ فصلت: ٤٦]، وفي الآية السادسة: ﴿... لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]". وسبحان الله أنها صنعت اللعنة في نفس المكان، واستشهدت بجواز لعنة الظالمين، ومن أظلم من يزيد في فعله ومن بني أمية؟ بدليل قرآني وآية مباركة تقول: ﴿... لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، فهذه بعض الجوانب من هذا الخطاب العظيم الذي ألقته العقيلة زينب عليها السلام على ما بها من ضعف البدن، وتعب السفر، والوضع

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة