وانما بصورة سبايا وبالجبر والقوة ومن غير احترام لشئنهن ،بل أكثر من ذلك تفصل في الامر فتقول سبايا هتكت ستورهن وابديت وجوههن يستشرفهن أهل المناهل والمناقل وينظر اليهن الشريف والوضيع والقريب والبعيد ،مروا بهن على المناهل وهي الابار التي يأخذ منها المياه والمناقل وهي التي ينقلون منها الى أماكن أخرى أي طافوا بهن في شتى المدن والطرقات ،(ليس لهن من حماته حمي تحدوا بهن الأعداء من بلد الى بلد * مروا ببلدان كثيرة وهذا موافق للتاريخ حيث ورد انهم مروا على الفرات ثم عطفوا على دجلة ثم صعدوا شمالا الى قريب بلاد الشام ثم حلب ثم نكسوا الى دمشق وهذا كان طريق مسلوك ومأهول وفيه المياه والابار وفي كل منزل كانوا ينزلونه يأتي الناس يتفرجون او يناصرون ويعترضون بحسب توجه
سكان تلك المناطق * ). ثم تبين ان هذا الامر ليس غريب بقولها (وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء ونبت لحمه بدماء الشهداء * فما هي أصول يزيد ومن تكون جدته ولمن يرجع أصله فهذا امر غير مستغرب فيزيد يرجع أصله الى من لاكت كبد حمزة سيد الشهداء ولفظتها بعد ذلك وهو لا يرتجى منه الخير بل الأذى فهذا ما توارثه وتربى عليه* وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنان * ونظرة البغض والكره والحقد هي نظرة طبيعية من قبلهم فهو ما جرى من اسلافهم الماضيين من بني امية *) بعد ذلك تؤكد على امر مهم جدا ان يزيد تمثل بأبيات ابن الزبعرة السهمي والتي كفره بها علماء المسلمين بإنكاره النبوة حتى من غير
اتباع اهل البيت كفروه مالم يكونوا من الخط الاموي في قوله لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل لكن يزيد أكملها بأبيات على نفس الوزن ونفس القافية حيث يقول ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل ويقصد به سبط رسول الله فكما قتل من جماعتهم في بدر واحد الان يقتص بقتلهم الحسين واتباعه. ثم تقول بقوله (غير متأثم ولا مستعظم فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل * فتقول له أنك لا تتحرج بقول ذلك القول الذي فيه كفر وهو حقيقته فهو لا يستحق فقط اللعن لأنه أجرم بل
لأنه كافر وان كان يصلي جماعة ظاهرا ولكنه في واقع الامر قد كفر *) نقطة مهمه اشارت اليها السيدة زينب عليها السلام وهي تحميل المسؤولية ليس فقط ليزيد وانما لأبيه معاوية أيضا فالاتجاه الاموي أضاع قضية قتل الامام الحسين فمرة يقولون ان من قتل الحسين هو عبيد الله بن زياد ومرة شمر ذي الجوشن ومرة عمر بن سعد ومرة سنان بن انس وفي الأخير توصلوا الى نتيجة تبراء هؤلاء جميعا فقالوا انما قتله شيعته من أهل العراق ،فالحسين لم يقتله يزيد بزعمهم بل شيعته من اهل العراق بغدرهم به . زينب سلام الله عليها بحكمتها وفطنتها تقول المسؤول عن قتل الحسين ليس سنان ولا الشمر ولا عمر بن سعد وان كان كل واحد منهم له اثم عظيم وانما الفاعل الأساسي
هو يزيد بقولها (وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بأس للظالمين بدلا *فكل من ولى وأصدر الأمور وجيش الجيوش وحرك وامر له نصيبه في المشاركة في هذه الجريمة وسيعاقب عليها) أيضا تشير الى مسألة قضية ترك جثث أهل البيت عليهم السلام في الصحراء تقول (فهذه الجثث الزواكي تنتابها العواسل * أي الذئاب * وتعفرها أمهات الفراعل *أي الثعالب *وهذا الامر لم يحصل ظاهريا وهي لم تستخدم الفعل الماضي الذي يدل على الحدوث فلم تقل عفرتها وانتابتها بل استخدمت فعل المضارع أي انها كانت بمعرض الحدوث والتعرض لذلك فانت صاحب جريمة ،فمنع دفن الجثث ليلة الحادي عشر كان بأمر من عبيد الله ابن زياد وعمر ابن سعد لولا مجيء الامام السجاد وبني اسد يوم ١٣ محرم ودفنهم لبقيت الأجساد