السماء اصبحنا نساق كما تساق الأسارى ،وهذا التعبير يعني أننا لسنا أسارى في الواقع ،الأسير هو الذي يعيش حالة الاسر في داخله والعبد يعيش حالة العبودية في داخله اما من يكون حرا طليقا لا تسيطر عليه الأوضاع الخارجية ولا تأثر عليه المظاهر هذا قد يساق كما تساق الاسارى ولكنه في الواقع هو حر طليقا لا يعيش حالة العبودية والاسر وان كنا يفعل بنا ما يفعل بالأسارى من عزف وجبر وسلطة تفرض تلك الحالة والدليل انها تستطيع ان تتحدث وتتكلم بكل قوة وتخاطب وتهدد أيضا حينما تقول فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك وهذا لا يمكن ان يكون حال الأسير وان فرض عليه وضعية الاسر . النقطة الثانية التي تتحدث عنها السيدة سلام الله عليها هو الفصل بين النصر الظاهري وبين
الكرامة الإلهية والتأييد الرباني ،بعض الناس يتصورون أن كون الانسان غالب في الدنيا وصاحب السلطة والقوة فهو مقرب من عند الله تعالى ويتبين أن الله يحبه وهذا ما كان يركز عليه الامويون قديما وبالذات في صراعهم مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد قال يزيد لعلي ابن الحسين سلام الله عليه أن أباك عليا قد ناظر ابي فحكم الله لابي او جدي على ابيك (أي نصر الله معاوية على علي وهذا دليل على ان الحق معه) ،وهذا منطق غير صحيح وللأسف أن جملة من علماء المسلمون يستدلون بذلك ، فمن يقرأ يجد ان جملة مما يستدل به على أن علي ابن ابي طالب عليه السلام لم يكن محبوب من قبل الله في زعمهم أن علي كان مخذول في معاركه فمثلا في
صفين لم يحقق النصر كما انه في حربه مع الخوارج وان انتصر عليهم ولكنهم في النهاية قتلوه ،وانه كان في أيام حكمه كان في حالة فوضى واضطراب فهذا دليل على انه غير مؤيد من قبل الله تعالى ،زينب عليها السلام تنسف هذه النظرية بقولها انه حتى لو استوليت على اقطار الأرض وافاق السماء فكل هذه الانتصارات الدنيوية لا تدل على ان لك عنده الله المكان الجليل وان من هزم ظاهرا ليس له شأن عند الله ،فتقول (اظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وأفاق السماء فاصبحنا نساق كما تساق الاسارى أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامه )فهذا الانتصار الخارجي لا يدل على قرب يزيد من الله (حيث رأيت الدنيا لك متسقا والأمور مستوسقا وحيث صفا لك ملكنا
وسلطاننا فمهلا مهلا لا تطش جهلا انسيت قول الله عز وجل ولا يحسبن الذين كفروا اننا نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ) تفنيد هذه الفكرة التي اعتمد عليها الامويين كأساس ثقافي بكلمات مختصرة وبأيات قرآنية ،هذا نوع من الاستدراج من الله عز وجل حتى يرى الى أين نهايتهم . بعد ذلك أصبحت توضح مجموعة من الحقائق التاريخية التي سوف تصبح فيما بعد محل جدل ولغط عند اتباع الخط الاموي فتأتي السيدة زينب لكي تؤكد معنى من المعاني الذي لا سبيل الى أنكاره فتقول سلام الله عليها (أمن العدل يا أبن الطلقاء تخديرك حرائرك وايمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وابديت وجوههن *وهنا توجه السيدة سلام الله عليها التهمة ليزيد جريمة
الهتك لستر بنات رسول الله وهذه ستكون قضية تسيير قافلة النساء من كربلاء الى الكوفة ومن الكوفة الى الشام ومن الشام الى كربلاء ومن كربلاء الى المدينة جريمة كبيرة حاول الأمويون ان يتنكرون لها فلم يستطيعوا فبعضهم انكر حدوث ذلك والبعض الاخر لم يستطع مثل الذهبي بالرغم ان اتجاهه اموي الا انه لم يستطع ان ينكر حدوث هذه الجريمة فهي جرت في وضح النهار ،والبعض لا يوجد لديه اشكال في ان ينكر الحقائق المسلم بها فقال لم يصح ان يزيد أمر بتسيير النساء من الكوفة الى الشام ولم يطف برأس الحسين ولم يأخذ الى الشام وانما أمر بتسييرهن الى المدينة في عز وكرامة ،والسيدة زينب في خطابها تثبت حدوث ذلك بقولها سوقك بنات رسول الله فهو لم يكن سفر عادي