تحليل مضمون الخطاب الزينبي في الشام

تحليل مضمون الخطاب الزينبي في الشام
00:00 --:--

تحليل مضمون الخطاب الزينبي في الشام كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين من خطبة سيدتنا ومولاتنا عقيلة الطالبيين زينب بنت أمير المؤمنين في مجلس يزيد قالت ( أمن العدل يا أبن الطلقاء تخديرك حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدوا بهن الأعداء من بلد الى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل وينظر اليهن القريب والبعيد والدني والشريف ليس لهن من حماتهن حمي ولا من ولاتهن ولي وكيف يرتجا مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء ونبت لحمه بدماء الشهداء وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنان وألاحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أعبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكثها بمخصرتك

) تحدثنا في ليلة مضت على أن الظروف التي أحاطت بالعقيلة زينب عليها السلام لم تكن تقتضي في الحالة العادية أن يبرز منها هذا الخطاب المعجز في معانيه والفاظه وبلاغته، فأن كونها أمرأه في وسط الرجال تخطب هذا يعارض أن يكون خطابها بهذه القوة والبلاغة والمعنى والمضمون ،وكذلك أيضا فأن كون الخطاب مرتجلا يعاكس الخطاب المرتجل أن يكون المتكلم بهذا المستوى وهذه الدرجة من القوة من حيث المعنى واللفظ ، يضاف الى ذلك الوضع البدني بعد سفر طويل استمر قرابة ١٨ يوما والوضع النفسي الذي نتج عن فقد أخوتها وأبناءها وأبناء أخوتها كل ذلك يعارض أن يكون الخطاب بهذه العظمة والفخامة والعمق ، عندما نأتي وننظر لهذا الخطاب الذي نقله الكثير من المؤرخين من أوائلهم أبن ابي طيفور صاحب كتاب

بلاغات النساء ،والذي عاش ما بين سنة ٢٠٤هجرية و٢٨٠ وقد انتخب هذا المؤلف وهو ليس من مدرسة أهل البيت الخطب التي أوردها من حيث بلاغتها وقوتها من غير أن يكون له في ذلك دافع مذهبي وانما جهة بلاغية وقوية وسماه أيضا بلاغات النساء . في كتابه أورد خطبة العقيلة زينب سلام الله عليها بألفاظ قريبة جدا مما هو معروف ومشهور وهو يتلى في العادة ، كذلك كتاب الأبي في كتابه نثر الدرر في المحاضرات وهو متوفى بعد سنة ٤٠٠ هجرية أورد خطبة السيدة زينب عليها السلام في كتابه ، وأيضا ابن حمدون في كتابه التذكرة الحمدونية وأيضا صاحب الاحتجاج أبو علي الطبرسي الذي توفى قبل ٥٠٠ هجرية أوردها في كتابه الاحتجاج وقد قدم في هذا الكتاب أن هذه المتون التي

جاء بها هي مما عليه الاجماع ،المناظرات والاحتجاجات وما عليه من أخذ ورد مما عليه الاجماع ومما هو موافق للأصول والعقول ،وانما حذف اسانيده لكي لا يكون الكتاب ضخم وكبير فهو له من المتكلمين اسانيد معتبره ، فهو نفس الخطاب حتى لو لم يكن له أي سند كما يقول العلماء فبالنقد المضمون والمتن بهذا الخطاب يمكن ان يتوصل الانسان أن هذا الخطاب لا يمكن ان يخرج الا من المعدن الأصيل . كما أن قسم من علماءنا حينما يسألون عن اسانيد مثل دعاء الصباح وكميل وغيرهم كما كان اية الله العظمة والفيلسوف والفحل المعرفي الشيخ كاشف الغطاء رحمة الله عليه يقول في مثل هذه متونها هي اسانيدها واسانيدها هي متونها ،فلا يحتاج البحث عن الرواة التي نقلت تلك الاسانيد فمن الذي

يستطيع ان يصدر منه مثل دعاء الصباح ودعاء كميل وغيره من الادعية بما فيه من معاني ومضامين الا أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام ،كذلك عندما نتأمل في مضامين هذه الخطبة الزينبية واداءها وبلاغتها نجد الامر كما قال هذا الشيخ الجليل رحمة الله عليه . والان لنستعرض ما ورد في هذا الخطاب والتعرف على المواضيع التي عرضتها السيدة زينب سلام الله عليها في خطبتها وهذا الخطاب يعتبر قصيرا فهو لا يتعدى ٣٠ سطرا، وعادة إذا كان الخطاب قصير يضيق مساحة المتحدث في طرق المواضيع المتعددة والمختلفة ولكننا نجدها سلام الله عليها على طريقة الإشارات التلغرافية وأسلوب البرقيات تثبت معاني كثيرة جدا. اول ما تبدأ سلام الله عليها تقول مخاطبة يزيد انت بعد أن أخذت علينا اقطار الأرض وافاق

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة