الإمام الحسن في عصر النبي والوصي

الإمام الحسن في عصر النبي والوصي
00:00 --:--

هذا بحسب المقاييس الفقهية العادية، يقول لك هذا لا يزال بالمقياس الفقهي العادي طفلا صغيرا حتى لو كانت في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، في السنة الـ١٠ أو الـ١١، من أنها كانت قبل هذا، حتى لو كانت في ذاك الوقت، عمره في ذاك الوقت كم؟ يكون عمره ٧ سنوات أو ٦ سنوات، فكيف يُسْتَشَهد ابن الـ٦ سنوات على وثيقة بعرف اليوم وثيقة دولية، بين فريقين، بين دولتين، بين قبيلتين، بين قوتين، لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ينظر إليهما (الحسن والحسين) على هذا الأساس، بل أكثر من هذا، لم يكن الله عز وجل ينظر إليهما على هذا الأساس، كما رأينا في آية المباهلة، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ

تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾،[آل عمران: ٦١]. فإن الإمامين الحسن والحسين في ذلك الوقت في مرحلة مبكرة من السن، هذا واحد نحن نلاحظه أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتعامل مع الإمام الحسن المجتبى، وأخيه الإمام الحسين سلام الله عليهما لا على أساس أن مرحلتهما العمرية مبكرة، وأنهما بحسب أعداد السنوات صغار السن، وإنما كان يتعامل معهما بنحوٍ آخر بشأنهما، ومقامهما، ومكانتهما، ومنزلتهما. وضمن هذا الإطار أيضا نحن نعتقد أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي كثيرة جدا، حيث جمعت بعض كتب مدرسة الخلفاء حوالي ٥٦ حديثا في شأن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما في المصادر الإمامية فأضعاف

هذا المقدار بكثير، الغرض من ذلك ما هو؟ الغرض من ذلك هو: أولا: الإشارة إلى هذه المنزلة، منزلة الإمامين الحسنين عليهما السلام. ثانيا: إشارة مرور، وخريطة طريق للمستقبل للمسلمين. هذا الإطار العام الذي نجده في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، إبداؤه الاهتمام البالغ، إشادته بمنزلتهما، التعامل معهما باعتبار أنهما أصحاب منزلة كبيرة وعالية، وترتيب آثار الرجولة إن صح التعبير عليهما مع كونهما بحسب أعداد السنين صغار السن، حتى إذا انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بارئه، أول ما نلاحظه الموقف الذي اتخذه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وقد رأى بلا شك ما جرى على أمه الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، ورأى ما جرى من إبعاد أبيه المرتضى صلوات الله وسلامه عليه، نلاحظ أن موقف الإمام الحسن

الذي هذا منقول ومشهور بين الفريقين أيضا، أنه لما رأى الخليفة الأول قد صعد المنبر، وأخذ يخطب، جاء فقال له انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، هذا الكلام مصادر مدرسة الخلفاء لما تنقله، تنقله على أساس أنه نوع من أنواع التصرف الطفولي العادي، يعني مثل طفل أتى ليعترض على شخص أخذ سيارة والده مثلا، لكن حقيقة الأمر ليست كذلك، ولهذا فهمها بعض من كان حاضرا، قيل إن الخليفة الثاني بعدما انتهى من كلامه، أخذه ناحية وسأل من علمك هذا؟ من قال لك هذا؟ وكأنه كان يريد أن يرى أنه هل هذا بتحريك وتعليم من علي عليه السلام أو لا، قال لا أحد علمني، أنا قلته، كيف تستكثر عليَّ حسب التعبير. والتعبير أيضا أن هذا ليس منبر جدي هذا،

وإنما منبر أبي، الذي يستحقه هو والدي وأبي، وليس جهة جدي، يعني استعمال الإمام الحسن عليه السلام هذا التعبير تعبير (انزل عن منبر أبي)، يعني هناك منبر لوالدي هو هذا المنبر الذي ينبغي أن يكون فيه، ولا ريب أن الإمام الحسن المجتبى سمع عشرات الأحاديث والإشارات التي يشير فيها ويصرح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، بإمامة أبيه علي عليه السلام، وأن على الناس أن يتبعوه، هذه المعاني كلها التي استوعبها الإمام الحسن المجتبى انطبعت على لسانه، وجاء قالها في ذلك اليوم. فيما بعد هذه الفترة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان بطبيعة الحال ضمن خطة أبيه المرتضى من المسالمة العامة، والاحتفاظ بالحق الخاص، وعدم التنازل عما كان عليه أمير المؤمنين، أنا أسالم ما سلمت أمور المسلمين، لكن هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة