٢٣ الصلاة وجه الدين

٢٣ الصلاة وجه الدين
00:00 --:--

ويُقام في أذنه اليسرى، كأنما يراد أن يقال لهذا الإنسان كمبيوتر دماغك أول ملف خاص به، ملف التشغيل الخاص به، هو هذا الأذان وتلك الإقامة، والأذان والإقامة خلاصة العقائد، وخلاصة الدين، الأذان إذا شخص يتوجه إليه، فيه خلاصة العقائد، وفيه خلاصة الدين في الحياة، بعد ذلك تأتي الشروحات، ففيه الشهادة لله بالوحدانية، وفيه الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة، ولأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية، وثم بعد ذلك ينتهي من هذه الشهادات التي هي أصول العقائد لكي يبدأ بالدعوة إلى الصلاة، (حي على الصلاة)، بعد العقائد مباشرة يأتي إلى ماذا؟ إلى النداء بالصلاة، وبالفلاح، الفلاح هو طريق حياة الإنسان في حياته، ينبغي أن يكون من المفلحين، من الفالحين، في أخلاقه، في أعماله، في هدف حياته، بل ليس أي عمل مطلوب

منا، وإنما ماذا؟ خير العمل، الحث على (خير العمل)، وقد فسرت خير العمل بتفاسير متعددة: منها أنها: (ولاية علي عليه السلام، وأهل بيته الطاهرين)، ومنها صفو الأعمال، وأفضل الأعمال، إلى أن ينتهي فيما بعد في مثل الأذان، بالتهليل والتكبير وينتهي، فليس عندنا شيء يبدأ بالتهليل وينتهي به كما هو الحال في الأذان، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإقامة التي فيها إضافة (قد قامت الصلاة)، فهذه أول ما يولد الإنسان يوضع في ذهنه هذا الملف، ملف التشغيل لحياته، وهو مؤثر جدا قبل أن تتلوث الدماغ والذاكرة والحافظة بشيء ندع فيه هذا الملف، كأنما هو ملف يشغل حياة الإنسان، قضية الأذان والإقامة مهمة جدا، هذا أول يوم من أيام الإنسان، وآخر لحظات حياته أيضا، قبل أن يُدفن ماذا يُصَنع به؟ يُصَلى عليه، الصلاة

في أول أيامه، وفي آخر لحظاته، يصلى عليه تلك الصلاة صلاة الجنازة، وفيما بين هذا وما بين ذاك من الوقت دائرة حياة الإنسان المفروض أنها ترتبط بموضوع الصلاة، وما وجدنا عبادة من العبادات تتداخل في مختلف أمورها كتداخل الصلاة في هذا الجانب، خذ مثلا، وقت الإنسان ويوم الإنسان ثلاثة أوقات عادة، أو إذا بالدقة خمسة أوقات، إذا ثلاثة أوقات بحسب الظواهر الكونية، الفجر هذا وقت، يفصل ما بين الليل وما بين النهار الفجر، ثم الزوال، وهو وقت الظهر، انتقال الشمس من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية إلى أن تصل إلى نصف السماء، فتميل هذه الجهة، هذه ظاهرة كونية، والوقت الثالث هو غروب الشمس، وحلول الليل، يترافق هذا التغيير الكوني في ثلاثة أوقاته بالصلوات الثلاثة عندنا الإمامية، أو الخمسة الأوقات عند

غيرنا، والقرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى للأوقات الثلاثة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء - ٧٨]، فهذه ثلاثة أوقات، تغير يومي، كأنما في هذا التغير اليومي الإنسان يتقرب إلى الله بذكره، لأن كل واحدة من هذه هي نعمة من النعم، ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ، قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍۢ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. [القصص - ٧١-٧٢]، من يأتيكم بنهار؟ وهكذا، من يأتيكم بليل تسكنون فيه؟ حياة الإنسان مرتبطة بنحو من الأنحاء بهذا التغير الكوني الذي يحدث بشكل يومي، فكان حريا

بالإنسان أن يشكر الله على مثل هذا العمل، على مثل هذا الأمر، بفعل الصلاة التي هي تجمع العبودية، والحمد والشكر، وغير ذلك من الأمور، ولو أردنا أن نتحدث في أفعال الصلاة لوجدت شيئا عظيما فيها من تحقيق العبودية، سائر الظواهر الكونية، غالبا بقية العبادات لا ترتبط بها، مثلا الخسوف والكسوف، الزلازل، الجذب، شحة الأمطار، جفاف الأرض، الغالب أن بقية العبادات لا ترتبط، والحج لا يرتبط بها، الصوم لا يرتبط بها، وسائر العبادات، لكن الصلاة ترتبط بهذه الظواهر الكونية واحدة واحدة، بل حتى الظواهر الاجتماعية مثل العيدين، عيد الأضحى، عيد الفطر، هي ظاهرة اجتماعية أكثر منها شيء آخر، عيد إسلامي مقصود منه مقصد عبادي يتلو في مثل شهر رمضان الصوم، ويتلو في مثل شهر ذي الحجة أعمال الوقوف وما شابه، فكان

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة