انقطع خلاص انقطع هذا العهد، عهده بينه وبين عبده بأن ينصره، لا نصر له، عهده بينه وبين الله بأن يرحمه، لا توجد رحمة انتهى، أنت نقضت هذا العهد، عهده بينه وبين الله أن يغفر له، انتهى الموضوع، أنت في هذه الحالة قطعت حبل الاتصال، تليفون كان قطعته، خلاص، ليس لك عهد عند الله عز وجل، هذه جهة، جهة أخرى إن هذا الحديث يُقَيَّد بقيود أخرى، ويُلْتَزَم بظاهره، إذا قيدنا هذا الحديث كما هو الحال في طريقة فهم الأحاديث هكذا، مثلا يقول لك: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، واحد يقول: (لا إله إلا الله تدخل الجنة؟) أين الصلاة؟ وأين الصيام؟ وأين الحج؟ وأين ترك المحرمات؟ ما أسهل الجنة إذن، لا، يقول: (من قال لا إله إلا الله دخل
الجنة بشرط كذا، وشرط كذا، وشرط كذا، وشرط كذا)، شرط إقامة الواجبات، وترك المحرمات، هنا أيضا من ترك الصلاة تركا إما جحوديا وتكذيبيا، يقول لا توجد صلاة، يقول هذه كلها خرافات، هذه كلها ليس لها معنى، وتَلَعَّب كما قال ذلك الأثيم: تَلَعَّبَ بِالخِلافَةِ هاشِمِيٌّ .... بِلا وَحيٍ أَتاهُ وَلا كِتابِ تُذَكِّرُني الحِسابَ وَلَستُ أَدري .... أَحَقّاً ما تَقولُ مِنَ الحِسابِ فَقُل لِلَّهِ يَمنَعُني طَعامي .... وَقُل لِلَّهِ يَمنَعُني شَرابي هذا جاحد أصلا، يجحد أن تكون الصلاة واجبة، أو أنه جاء بها رسول الله، أو أن رسول الله جاء بهذا التشريع عن الله عز وجل، إذا كان ترك الصلاة مبنيا على هذا، فهذا كافر اعتقادا بلا كلام، لأن مآله أن يجحد نبوة النبي، أو أن يجحد تشريع الصلاة، وكلاهما تكذيب برسول
الله وبنبوته، وبالتالي هذا كفر، ما هو الكفر؟ (مو بعد أحمر أزرق كما يقولون)، فنقيدها واحد بهذا، أنه من ترك الصلاة تركا جحوديا، تركا تكذيبيا، ليس عن فاسق يعلم أن الصلاة واجبة، يعلم أن النبي أيضا جاء بها، فالقرآن موجود فيه ما شاء الله: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، [البقرة:٤٣]، لكن شهواته، لكنه ضحك عليه الشيطان، لكن الرفقة السيئة التي جعلته يرتمي في هذا المرتمى، تركته يترك الصلاة، من دون تكذيب لرسول الله، من دون تكذيب لتشريعها، لا، هذا يبقى فاسقا، محاسبا، معاقبا، لا يُقبل منه شيء حتى ينهي ملف الصلاة، أول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة هو الصلاة، إن قُبِلت، يُنْظَر في بقية الأمور، ما قبلت، ما يحتاج ينظرون في بقية الملفات أصلا، والله هذا كان
يصوم صوما محترما، الواجبات والمستحبات، وذاهب للحج حتى شبع، الصلاة الملف الخاص بها خربان، ما مقبول، ما تنفع هذه الأمور، فإذن إذا صح هذا الحديث المنقول في مصادر المدرسة الأخرى، لابد من تقييده بأنه إذا تركها عن جحود وتكذيب، وقال إنه لم يأت بها رسول أو أن الرسول قدمها من عنده من جيبه أو ما شابه ذلك، هذا إنكار للنبوة، وهذا كفر صريح، أو نلجأ إلى التفسير الثاني، أنه فقد كفر يعني كفرا عمليا، وهنا يفرقون بين فهو: (كافر)، وبين: (كفر)، يقولون فهو كافر، تَلَبَّس بالصفة بشكل نهائي، بينما (فقد كفر)، يعني هذه المرة، (كفر)، فعل فعلا كفريا، لا مانع من أن يتوب عنه، ويصلح أمره، هذا في مقدمة حديثنا بأن الصلاة هي وجه الدين، الصلاة ما بها تعطي للدين
شخصية، لكل شيء وجه، ووجه دينكم الصلاة، فلو أن إنسانا نعوذ بالله جاء بالدين كاملا، ولكن بغير صلاة، هذا جاء بإنسان بلا وجه، بلا وجه، بلا شخصية، بلا تقاطيع، بلا معروفية، هذا الدين دين ممسوح، من أجل ذلك وجدنا أن ديننا الإسلامي، طبعا هذا أيضا موجود في سائر الأديان الأخرى، يعني الصلاة هي من النقاط المشتركة بين جميع الأديان، ما جاء نبي من الأنبياء إلا وأمر بالصلاة، وأوصاني بالصلاة والزكاة، طيب شعار الأنبياء أقيموا الصلاة، في ديننا الإسلامي على وجه الخصوص أنت تجد أنه من أول يوم يولد فيه الإنسان، من ذاك الوقت يُعَبَّأ في ذهنه نداء الصلاة، لاستحباب أن يُؤذَّن في أذنه اليمنى، ويُقام في أذنه اليسرى، أول ما يولد المولود يُستحب أن يُؤذَّن في أذنه اليمنى بالأذان المعروف،