أصلا، ولذلك لو غطى وجهه خلاص، حتى لو كل بدنه ظاهر، مادام وجه مغطى مع ظهور كل البدن لا يُعرف، ليست له شخصية معروفة، ليس له تميز عن غيره، ولهذا حتى لو أنت تعرف اسمه، لا يفيد، إذا لا تعرف وجهه فإنك لا تستطيع أن تتعرف على شخصيته، فلان والله هو جعفر بن عبد الله بن حسن، لما تراه ذاك الوقت تميزه عن غيره، فكل شيء في الحياة له وجه، بهذا الوجه، يتعرف الآخرون عليه، ويكتسب ذلك الشيء شخصية يُعرف بها، الدين كله، فيه صوم، وفيه حج، وفيه زكاة، وفيه اعتكاف، وفيه معاملات، وفي كذا، وفيه كذا، كل هذا بدن، يحتاج إلى وجه يُعرف به، وجه دينكم ما هو؟ الصلاة، وهذا يبين أهمية هذا الفعل العبادي المتميز، بل أكثر من
هذا، ما ورد مما هو مشهور في طريق مدرسة الخلفاء، بل أيضا قد يُنقل في بعض كتب الإمامية، أنه إن العهد الذي بين الله وبين العبد هو الصلاة، فإذا تركها -في رواية- فلا عهد بينه وبين الله، في رواية أخرى هي المشهورة عند مدرسة الخلفاء، فقد (كفر)، وهذه صارت يعني محل نقاش، يعني معقولة واحد إذا ترك الصلاة يكفر بالله عز وجل؟ ولذلك سلكوا مسالك مختلفة، سوف نبين ما هو الصحيح منها في الأخير، منهم كرأي المدرسة السلفية، أنه نعم، أي واحد يترك الصلاة كافر، ليس هناك فارق، ليس هناك شيء مائز بين المؤمن وبين الكافر سوى الصلاة، فإذا تركها خلاص هو كافر، ويفتي بذلك بعض علمائهم، بأن تارك الصلاة كافر، هذا بحسب ما يقولون، هذا ظاهر الكلام، ظاهر الحديث،
والحديث عندهم صحيح بطرق متعددة، ومعناه أيضا واضح، من ترك الصلاة فقد كفر، يعني تارك الصلاة كافر، هذا رأي المدرسة السلفية، جماعة آخرون لأنهم استهولوا هذا الأمر، كيف شخص بمجرد أن يترك الصلاة يكون كافرا، معنى هذا الآن النسبة الكبيرة جدا في المسلمين، وهم قد يتركون الصلاة، إما فترات طويلة أو فترات قصيرة، معنى ذلك أنهم كفار، فلجؤوا إلى طريق آخر في تفسير هذا، هذا كله ضمن المدرسة غير الإمامية، وهي أن المقصود من (فقد كفر)، ذلك الكفر (العملي)، لا الكفر (الاعتقادي)، وهذا موجود في القرآن الكريم، بأن الكفر على قسمين: (كفر اعتقادي)، بمعنى إنكار الباري سبحانه وتعالى، ويترتب على الكافر بناء على هذا أنه تبين منه زوجته، ويقسم ميراثه، وإلى آخره، وهناك (كفر عملي)، بمعنى ترك للواجب، كقول الله
عز وجل: ﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [آل عمران ٩٧]، يعني من تركه فكفر كفرا عمليا، هذا غير الكفر الاعتقادي، فيقول لك بناء على هذا الرأي الثاني، أن تارك الصلاة هو كافر بكفر عملي، وهو شبيه بذلك الفاسق، الذي يترك الصلاة عن تساهل، عن شهوة، عن غير ذلك، هذا يقال لك كافر بالكفر العملي، وليس كافرا بالكفر الاعتقادي، هذا قسم، لعل التوجيه الصحيح لهذا الحديث إن صح عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، أنه يبين عِظَم منزلة الصلاة إلى هذه الدرجة إلى أن هناك شيئا يربط الله بالإنسان، عهد بين الله وبين عبده، هذا العهد هو الصلاة، فإذا