الصلاة وجه الدين كتابة الفاضل علي السعيد روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليه السلام، عن جده رسول صلى الله عليه وآله، أنه قال: "لكل شيء وجه، ووجه دينكم الصلاة"، صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، حديثنا هذه الليلة يتناول شيئا حول موضوع الصلاة، وقد بدأنا بهذا الحديث الشريف الذي فيه خصائص، أول ما يلفت النظر في هذا الحديث أنه يرويه الإمام الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا النمط من الأحاديث الذي فيه يروي الإمام، عن إمام مثله، عن إمام ثالث مثلا، عن رسول الله، يحتمل فيه عدة أمور، لأنه نحن نعلم أن موقع الإمام المعصوم ليس
موقع الراوي، وناقل الحديث، وإنما موقعه هو كموقع رسول الله صلى الله عليه وآله، من حيث حجية كلماته، كما أن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله حجة، كذلك كلام الإمام الصادق حجة، هذا مثلا يختلف عن كلام سائر الناس الذي يجب أن يسنده إلى شخص آخر، زُرارة مثلا، محمد بن مسلم، جابر بن عبدالله، لو أتى بكلام نقول له من أين جئت بهذا المفهوم؟ بهذا المضمون؟ فلابد أن ينسبه إلى معصوم كلامه حجة، نحن نعتقد أن كلام الإمام الصادق كلامه حجة الله على الخلق، وهو في هذا يساوي كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يحتاج إلى أن يسنده إلى غيره، فلماذا مثلا هناك نمط من الأحاديث؟ هكذا عن الصادق، عن الباقر، عن رسول الله، قيل هنا عدة
احتمالات: الاحتمال الأول أن يكون بعض السامعين أو كلهم ليسوا من شيعة أهل البيت، لَمَّا لا يكون من شيعة أهل البيت لا يعتقد في الإمام العصمة وحجية الكلام، فيحتاج أن يقول له الإمام ترى هذا الكلام ليس من عندي، وإنما ينتهي إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقول الباقر، والإمام الباقر بحسب الفرض رأى جابر بن عبدالله الأنصاري، وعلى رأي أتباع مدرسة الخلفاء سنده إلى رسول الله سند متصل، الإماميُ لا يحتاج إلى هذا الكلام كله، لأنه يعتقد كما قلنا بأن كلام الإمام الصادق هو ككلام رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يحتاج أن يسنده إلى رسول الله، خصوصا أن علمهم من علمه، من علم رسول الله، فهناك احتمال في بعض الأحاديث أن يكون بعض الحاضرين
أو كلهم ممن يستمعون هم من غير الشيعة الإمامية، فالإمام ينسب الكلام لا إلى نفسه، لأن ذاك لا يعتقد بإمامته، وإنما ينسبه إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا احتمال، احتمال آخر لا، حتى إذا كان هناك إماميون، وكان الذين يستمعون من الرواة المؤمنين بعصمة الأئمة عليهم السلام، مع ذلك بعض المواضيع الإمام ينسبها إلى آبائه حتى يقول لهم بطريقة غير مباشرة أن هذا المعنى أيضا أكد عليه النبي صلى الله عليه وآله، وتحدث فيه، وأكد عليه الإمام علي عليه السلام، وتحدث فيه، وأكد عليه الإمام الحسين مثلا أو الحسن عليهما السلام، وتحداثا فيه، وهكذا الإمام السجاد والباقر عليهما السلام، يعني كل إمام من الأئمة أكد على هذا الموضوع، وهذا المعنى لأهميته، فهو وصية كل الأئمة، ليس
فقط إمام واحد قاله أو معصوم واحد، وإنما لمزيد من الاهتمام به فقد تحدث فيه أكثر من معصوم، فإذن لابد أن يُنظر إلى ذلك الحديث الذي نُقل عن عدة من المعصومين باهتمام بالغ، لأنه كان محط وصيتهم جميعا، واهتمامهم جميعا، وهذا الحديث من هذا النوع، أن الإمام الصادق عليه السلام أراد أن يُفهم من سمعه أن هذه الكلمات كلماتي، وكلمات والدي الباقر، وكلمات رسول الله، وصيتي، ووصية الباقر، وصية مَن؟ وصية رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه من ميزات هذا الحديث، في المضمون الخاص به أيضا فيه ميزة، وهي أنه قال: "لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة"، ما هو فائدة الوجه؟ الآن الإنسان الذي لديه وجه، ما هي فائدته؟ أولا إنه يعرف به، من دون معرفة وجهه لا يُعرف