١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره

١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره
00:00 --:--

ذكر الإمام الحسين عليه السلام، فخشي منها تيار الحنابلة، وأمر المفتي في ذلك الوقت أو أشار إلى قتلها، فقتلت رحمة الله عليها، لماذا؟ لأنها تنعى الحسين، وترثي الحسين، وتتحدث في مصيبته، وهذا كان في وسط النساء، وأما في وسط الرجال فحدث ولا حرج، كان يتسابق الشعراء أولا في إنشاء ونظم القصائد، ثم يأخذها أولئك المنشدون والراثون، وحسب تعبيرنا اليوم الخطباء أو الملالي أو ما شابه ذلك ممن لديهم الأصوات الحسنة، وكانوا يلقونها في مجاميع الشيعة، هذه إلى مرحلة كان فقط يقتصر على شيء بسيط من الرثاء، قصيدة أو شيء من النثر المشير إلى قضية الحسين عليه السلام، ولم تكن تلتزم بمنهاج خاص، المهم هو ذكر الحسين عليه السلام، ولاسيما بالشعر، والدفع بالاتجاه للبكاء عليه والحزن لما أصابه، بعد سنة ٣٠٠

هجرية، لا، صار الأمر فيه شيء من الاختلاف لاسيما مع قدوم البويهيين في بغداد، البويهيون يُخْتَلف في أنهم هل هم زيدية أم أنهم إمامية اثني عشرية؟ القدر المتيقن أنهم كانوا شيعة، وكانوا مخلصين في تشيعهم لأهل البيت عليهم السلام، لكن هو بحث تاريخي البعض يستقرب أنهم كانوا إمامية، ولكن لأجل التوسع في حالة الدولة كانوا يخفون كونهم إمامية، ويتظاهرون بالزيدية، الزيدية يعدهم أتباع مدرسة الخلفاء أقرب إلى المذهب السني من الشيعة الإمامية، بعضهم يقول إن البويهيين لأجل أن يحوزوا على رضا كل الفئات والأطراف تظاهروا بأنهم زيدية مع أنهم في أصلهم إمامية اثني عشرية، رأي آخر يقول لا، هم إمامية اثني عشرية، ويظهرون ذلك، على كل تقدير شهدت مرحلتهم مرحلة مهمة جدا باعتبار أن الدولة الرسمية صارت ماذا؟ تؤيد هذه

الأمور، تؤيد العزاء، تؤيد مواكب العزاء، تؤيد إقامة الحزن على الحسين عليه السلام، تؤيد المنبر، فانتعش الوضع العام، وتطور بشكل واضح، ولا سيما أيضا انضم إلى ذلك ما حصل في مصر، في مصر صارت الدولة الفاطمية في نفس الفترة، والدولة الفاطمية المعلوم أنها إسماعيلية، ولكن فيما يرتبط بالأمر الشيعي وقضية الحسين عليه السلام محل اتفاق، يعني الزيدية يؤمنون بالحسين عليه السلام إيمانا عميقا، والإسماعيلية أيضا يؤمنون بالإمام الحسين عليه السلام، نعم في الأئمة التالين، مثلا الإسماعيلية بعد الإمام جعفر الصادق يذهبون ويَسُوقون الإمامة إلى إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق، بينما الإمامية يَسُوقون الإمامة في موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، والزيدية بعد الإمام زين العابدين عليه السلام يسوقون الإمامة في زيد، بينما الإمامية يسوقونها في الإمام محمد الباقر عليه السلام،

على أي حال، وصول هؤلاء الفاطميين أيضا إلى الحكم، وسيطرتهم على المغرب، وفيما بعد سيطرتهم على مصر بناؤهم للجامع الأزهر، في عهدهم كما ذكرنا في بعض الليالي، نحن نعثر على التعبير عن اسم حسينية، وهذا لعله من أقدم ما رأيناه في التاريخ باسم حسينية، وهي مكان كما توصف في وقتها، مكان فسيح الأرجاء، مربع الشكل، يصعد فيه الراثي ويرثي الحسين، بينما يستمع الناس ويبكون فيه، هذه المرحلة الثانية، وظل هذا الأمر يتطور إلى العصر الحديث على منهج أكثر تطورا نوعا ما مما كان قبل سنة ٣٠٠ إلى سنة ١٣٠٠ هجرية، يعني قبل حوالي ١٥٠ سنة، الذي دخل المنبر الحسيني في طوره الجديد، بعض المحققين والمؤرخين يكثرون المراحل لكن هذه هي أهم المراحل التي مر بها المنبر الحسيني، في حوالي سنة

١٣٠٠ هجرية برز بالذات في العراق جيل من الخطباء، أعطوا لهذا المنبر صيغة جديدة مع الحفاظ على أصله، فأصله بما يمثل من الرثاء للحسين عليه السلام، وتذكير بقضيته، وبكاء على ما أصابه، بقي على ذلك، ولكن أضيف إليه جانب الموعظة والإرشاد، وصار هذا المنهج الجديد الذي يبدأ فيه الخطيب مثلا بعد الديباجة، إما بآية مباركة يفسرها، أو قول من أقوال المعصومين يشرحه، أو يتعرض إلى جانب من الجوانب التاريخية، أو جوانب السيرة، أو مشاكل اجتماعية أو غير ذلك، هذا أمر حديث، يعني ما صار له إلا حوالي ١٥٠ سنة، فانتظم المنبر منذ ذلك الوقت في هذا الهيكل الذي نراه اليوم، عادة الآن عندما يصعد المنبر، يأخذ المنبر مسارا معينا، أول شيء يذكر الديباجة، فيها الصلوات المذكورة، وسنأتي على شرح بعضها،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة