١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره

١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره
00:00 --:--

وكان المنبر يسمى بالأعواد باعتبار أنه كان في العادة مصنوعا من الخشب، قال: "ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا، ولهؤلاء الجلساء أجر وثواب"، فوضع الإمام السجاد عليه السلام بذلك منهاجا لكل من يريد أن يتكلم في جمع من الناس، وهو الأساس أيضا الذي سيستقر عليه المنبر الحسيني، أن تكون فيه جهتان، لله فيه رضا، فلا يخالف ذلك الكلام أوامر الله عز وجل، وقد خالفت أيها الخاطب أوامر الله في أنك شتمت عليا والحسين عليهما السلام، وأيدت طاغية الزمان، أي خطيب لابد أن يلاحظ أن كلامه هذا، وهو بمسمع من الله عز وجل، هل فيه رضا الله أم لا؟ هذا واحد، وهذا بحد ذاته لا يكفي، وإنما لابد من جهة أخرى أن يكون للحاضرين فيه أجر

وثواب باستماعهم إياه، يزيد علمهم، فيحصلون على الثواب، يتحركون باتجاه العمل في الطريق الصحيح، فيحصلون على الثواب، فهذا المنهج الذي جعله الإمام السجاد عليه السلام لكل متكلم وخطيب، ومن باب أولى خطباء المنبر الحسيني، وطَبَّق الإمام السجاد عليه السلام ذلك بعد أن سمح له يزيد بعد تَمَنَّع، طبعا استئذان الإمام لأكثر من جهة، الجهة الأولى إنه لو صعد المنبر من دون استئذان من الممكن أنه ماذا؟ يُنَزَّل، فلا يبلغ ما أراده، أيضا هذا بالتالي هذا المكان الآن هو تحت سلطة هذا الرجل، فلابد من الاستئذان بغض النظر عن أنه هذا في موقعه الرئاسي والرسمي محق أم لا، هذا الآن تحت سيطرته، فلأجل أن يبلغ الإمام غايته من حديثه استأذن من الطاغية يزيد، ويزيد تَمَنَّع في البداية، بين قوسين، كثير من

الخلفاء الرسميين والحكام الذين عاصروا أئمة الهدى عليهم السلام، يعلمون في قرارة أنفسهم أن هذا هو عالم بالإسلام، ولا يوجد من ينافسه في ذلك، أكثر الخلفاء الرسميين وردت عنهم قصص مع أئمة الهدى عليهم السلام تشير إلى اعتقادهم الداخلي بأن العلم الذي يوجد عند هذا ليس موجودا عند غيره، وأن سُنْخَ علمهم كعلم جدهم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويطول المقام لو أردنا أن نستشهد على هذا بشواهد لكن نأخذها هكذا الآن، فلما أذن له يزيد قام الإمام زين العابدين عليه السلام وخطب ذلك الخطاب، في خطاب عجيب، يمكن واحد يتحدث عنه في يوم زين العابدين، لكن الآن كشاهد، المورد الوحيد الذي وجدنا فيه سبعين صفة من صفات أمير المؤمنين عليه السلام، في خطبة واحدة مسترسلة هو

هذا المكان، تحدث الإمام زين العابدين عليه السلام عن صفات أمير المؤمنين عليه السلام، في أين؟ في عاصمة الأمويين التي حاربت الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام من سنة ٣٧ و ٣٨ هجرية، وحاربت خطه إلى سنة و٦١ هجرية، المكان الرسمي الأكبر الذي شهد أن يتحدث الإمام السجاد عليه السلام حول سبعين صفة من صفات أمير المؤمنين عليه السلام هو هذا المكان، بَيَّن فيها الأوجه المختلفة لتقدم أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم عطف بعد ذلك على الحديث عن الحسين عليه السلام من خلال قوله: "أنا ابن من قُتِل ظلما، أنا بنت فلان، ابن فلان" وأبكى الحضور وأثر فيهم مع أنهم في موقف العداء، فانظر ما المقدار من تأثير الإمام السجاد

عليه السلام الذي أثر في أعدائه عندما تعرض إلى قضية الإمام الحسين عليه السلام، منذ ذاك التاريخ بدأ التأسيس للمنبر الحسيني، طبعا جاء أئمة الهدى الإمام محمد الباقر فيما بعد، والإمام جعفر الصادق، والإمام موسى الكاظم، والإمام علي بن موسى الرضا، وغيرهم من الأئمة عليهم السلام، وكل واحد كان من الأئمة يحث ويؤكد على موضوع إقامة مأتم الحسين، وذكر الحسين عليه السلام، وظل هذا لفترة طويلة إلى حدود سنة ٣٠٠ هجرية، يتوارثه الخلف عن السلف، اللاحقون عن السابقين، وكل واحد يأتي بالتالي، رجالا ونساء، كانت هناك مجالس نسائية، وكانت هناك مجالس رجالية، حتى عدت أول شهيدة من شهيدات المنبر الحسيني النائحة (خُلَّب)، النائحة (خُلَّب) هذه كانت امرأة تقرأ في مجالس النساء، وكانت تُسِيل الدم لهن، وكان عندها فن خاص في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة