إلى أحكام فإذا كنت على سفرٍ أو مقبلٍ على أمرٍ مخوف أو في مواجهة ظالمين فيستحب أن يسترفق شيئًا من تربة الحسين ويكفي في ترتب هذا الأثر حتى نصف حمصة ( فإنها أمنٌ من كل خوف ) كما في الرواية . أما عن جواز أكلها للاستشفاء فيقرر الفقهاء أنه من جملة المحرمات في المأكولات أن يأكل الإنسان الطين أو التراب وهذا موجود عند الأطفال ويتلذذون بأكل التربة وكذلك بعض النساء الحوامل في فترة الوحام وكحكم شرعي لايجوز يحرم أن يأكل الإنسان التراب أو الطين وقد يكون ذلك لما يترتب عليه من أضرار وقد يكون لجهةٍ أخرى . واستثني من ذلك منها الطين الأرمني للاستطباب وبمقدار الضرورة والاستثناء الآخر هو طين قبر الإمام الحسين عليه السلام أيضًا للاستطباب والاستشفاء . وعندنا
في الروايات أن تراب قبر الحسين عليه السلام فيه شفاءٌ من كل داء . ولا غرابة في أن الله تعالى يجعل في بعض الأشياء خاصية معينة قد نفهمها وقد لا نفهمها فالذي يضع الخصائص والارتباط بينها هو الله عز وجل . فالآن هذه العقاقير والأدوية بينها وبين المرض المعين ارتباط خاص فهذا العقار أو هذا الدواء أو هذه النبتة المعينة تؤثر بشكلً إيجابي في هذا النوع من المرض ويكتشفه الإنسان بعد مدة من الزمان على أثر التجارب والاستقراء يجربوه مرارًا عديدة ثم يسجل على أن هذه النبتة نافعة في الأمر الكذائي ، فمن الذي أوجد الارتباط بين هذه النبتة وشفاء هذا المرض ؟ هوالله سبحانه وتعالى والطبيب والصيدلاني لا يوجد هذا الارتباط إنما غاية ما يفعله أن يكتشف هذه العلاقة
وهذا أقصى ما يفعله . وأئمتنا عليهم السلام أخبرونا أن في هذه التربة إمكانات عظيمة جدًا في شفاء المرضى ، وإذا كان كذلك فالبعض يتساءل لماذا أنا حين أكلت التربة عن ذلك المرض ما شفيت ؟ لنترك الإجابة على هذا السؤال فيما بعد . ومن خصائص التربة الحسينية أيضًا أنه يجوز أكلها للاستشفاء بمقدار الحمصة وأقل ولا يجوز أكثر من ذلك فيتناولها مذابةً في الماء أو غير ذلك ويدعو أيضًا ( اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم اجعله علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءًا من كل داء إنك على كل شيء قدير) وقد أخبرنا الأئمة المعصومون أن فيها الشفاء وهذا المعنى أن الشفاء تحت تربة الحسين هو متواترٌ ، بأن الله عوض الحسين عن شهادته بأن جعل إجابة الدعاء تحت
قبته والشفاء تربته والأئمة من ذريته . لماذا بعض الناس يستخدمونها فلا ينتهون إلى الشفاء ؟ الجواب على ذلك أن الإرتباط بين شيء وشيء يسمونه على نحو الإقتضاء والتأثير لا على نحو الحتم والرياضيات ، بمعنى أن واحد زائد واحد يساوي اثنان سواء كان حر أو برد مؤمن أو كافر شبعان أو جوعان هذه معادلة حتمية رياضية أما الارتباط بين بعض الأشياء كصلة الرحم وإطالة العمر فمن الممكن أن تصل رحمك ولا يطول عمرك . فهل هذا الحديث كذب ؟ لا ... وإنما كما يقولون هو على نحو الاقتضاء يعني أن صلة الرحم تؤثر في طول العمر ما لم يمنع مانعٌ من ذلك كأن يرمي نفسه من السطح مثلًا إلى الأرض فهذا مانع من إطالة العمر ، بل حتى في
الأدوية العادية هكذا ، لنفترض أن واحد عنده حمى فيعطونه حبة بنادول مثلًا فأخذ هذه الحبة وخرج في الثلج فمن الطبيعي أن تتضاعف عنده الحمى ، فهل يستنكر هنا ويقول كيف لم تشفني هذه الحبة ؟! فالحبة إنما تشفي ما لم يكن هناك مانع يمنع من تأثيرها . وسائر الأمور الشرعية كذلك مثل الحديث ( قولوا لا إله إلا الله تدخلوا الجنة ) فلو قال أحدهم لا إله إلا الله ولم يدخل الجنة فهل هذا الحديث كذب ؟ لا ليس كذبًا ولكن بشرط ألا يمنع من تأثيرها مانع بشرط ألا تعصي الله بشرط ألا تعتدي على الناس أما مجرد قول لا إله إلا الله لاتدخل الجنة . فإذن حين يقول أن في تربة الحسين شفاءٌ من كل داء ما لم