١٥ تربة الحسين عليه السلام

١٥ تربة الحسين عليه السلام
00:00 --:--

تربة الحسين عليه السلام كتابة الفاضلة ليلى الشافعي روي عن رسول الله (ص ) أنه قال : ( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) نفتتح بهذا الحديث الشريف المعروف بين الفريقين حديثنا حول تربة الحسين عليه السلام لنقول إن من مميزات الدين الإسلامي أن العبادة فيه متيسرةٌ في كل مكان يسهل للإنسان أن يأتي بالعبادة لأن اشتراطاتها ليست معقدةً في قبال سائر الديانات التي تشترط مثلًا أن تكون في الكنيسة عند المسيحيين أو في الكنيس عند اليهود وضمن شروط خاصة قد لا تتوفر في كل مكان ، وبالنسبة إلى دين الإسلام فالعبادة تحتاج إلى مكانٍ وزمانٍ وطهور ، فالزمان مرتبطٌ بالنهار والليل فمع طلوع الفجر يحصل وقت صلاة الصبح ومع زوال الشمس وقت الظهر وغروبها واختفاء الحمرة المشرقية عندنا نحن

الإمامية هو وقت المغربين . ومن حيث الطهور إن توفر الماء فهو المتعين وإن لم يتوفر الماء كما هو الحال في بعض الظروف الخاصة أو حين السفر الأرض موجودة والتراب موجود وهو كما في الروايات يكفيك التراب عشر سنين ، يعني لو لم يحصل لك الماء إما لعدم قدرتك على استخدام الماء كما عند بعض الناس الذين يمنعون من استخدام الماء لأنه مثلًا يسبب له تقشرًا في الجلد أو غير ذلك فلا تسقط عنه الصلاة ولكن ينتقل فرضه إلى التيمم حتى لو استمر هذا الحال عشر سنوات فصلاته طبيعيةٌ ومقبولةٌ ولا غبار عليها ما دام معذورًا من استعمال الماء . فهذا من التسهيل في دين الإسلام أنك تستطيع الإتيان بالعبادة على كل حالٍ وفي كل ظرفٍ ولذلك عندنا تشريع أنه

لا تسقط الصلاة بحالٍ . لأنها لا تحتاج إلى مكان معين ولا تحتاج إلى أسلوب خاص إلا الماء وإذا فقد فالتراب موجود . فأصل العبادة والتشريع الديني جاء في جهة تعميد التراب والأرض باعتباره مكان سجود مسجدًا وأيضًا طهورًا وهو التيمم . وهذا شاملٌ لكل ما يطلق عليه في اللغة العربية عنوان الأرض وهناك بعض الأشياء التي لا يطلق عليها الأرض مثل المعادن فلا يصح التيمم عليه . ولكن ما يصح أن يطلق عليه الأرض سواء كانت صخور أو تراب أو رمل فمادام ينطبق عليه عنوان الأرض فيجوز السجود عليه ويجوز التيمم به . غير أن الروايات الواردة عندنا جعلت تربة الحسين عليه السلام مع انطباق عنوان الأرض عليها فإذن يجوز السجود عليها لكن فيها قيمة معنوية خاصة . وفي

قضية الأفضل والأحسن ليست بيدنا إنما بيد الباري سبحانه وتعالى فإذا بلغ عنه أنبياءه وأوصياء أنبيائه قبلنا ذلك ، فقد بلغ نبي الإسلام محمد (ص) وأئمة الهدى صلوات الله عليهم عن أن تربة الحسين فيها خصائص مختلفة وفيها جهات متعددة ، لذلك وجدنا حضور هذه التربة في الأحكام الشرعية حضورًا متميزًا وعجيبًا . فأول ما يولد الإنسان ويطأ هذه الأرض بقدميه يستحب أن يحنك والتحنيك عبارة عن إدخال شيء سائل أو غير سائل في فمه وإدارته في ذلك الفم ، فيستحب أن يحنك المولود بتربة الحسين و بماء زمزم أو الفرات فيدار الماء في فمه مع تربة الحسين بإصبع نظيف . وذكرنا في بعض المواضع أن تشريعات الدين في المولود لها مغازي ومعاني كثيرة كالأذان في اليمنى والإقامة في اليسرى

حتى يكون أول ما يستقبل الدماغ والذاكرة يستقبل ذكر الله بل خلاصة الإسلام الموجودة في الأذان ولذلك أول طعم قبل غذاء أمه هو أن يحنك بتربة الحسين أو ماء زمزم وهذا الارتباط يجعله يلتقي بتربة الحسين في أول خروجه لهذه الحياة ، وآخر يوم في وجوده في هذه الدنيا يستحب أن يوضع له في كفنه من تراب قبر الحسين وقال بعضهم في مطلق الكفن وقال آخرون تحت رقبته وآخرون قالوا في فمه ، فالمهم أن يكون آخر عهده في هذه الدنيا وهو مرحلة الكفن يستحب أن يوضع له من تربة الحسين عليه السلام وما بين ولادته ووفاته أيضًا كذلك ففي ما بينهما ما يرتبط باستحباب استصحابه في السفر للأمن من المخاوف وهذا وردت فيها روايات عن المعصومين عليهم السلام تحولت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة