زهير أصرت على المرافقة وبعضها قال بأنها قالت له: إذا رزقك الله الشهادة ولقيت جده رسول الله فأبلغه عني السلام وأخبره عن موقفي، كلا الأمرين يكَذِّب كلاماً أشرنا له إشارة سريعاً وقلنا بأنه غير صحيح وهو أن زهير بن القين كان أموياً وعثمانياً لأنه ليس من العادة أن تبقى امرأة بهذا المستوى من الولاء لمحمد وآل محمد وهي أموية وزوجها أموي، فهذه امرأة كان لها دور مهم في أن يصل زهير بن القين إلى ما وصل إليه، بالطبع هو الذي اختار وجاهد ولكن كان المحرك للقضية هو كلامها، فلو كان كلامها عكس ذلك كأن تقول له اترك الأمر ولا نريد أن نتورط فلا شك بأن هذا سوف يؤثر ولو بدرجة من الدرجات في اندفاعه إليه. النساء الاتي جئن إلى كربلاء
عددهم مختلف فيه، البعض كصاحب معالي السبطين المازندراني يقول بأنهن كن حوالي ٤٢ امرأة ما بين كبيرة السن وبين صغيرة، والمحقق الكرباسي حفظه الله تعالى صاحب موسوعة دائرة المعارف الحسينية الذي طبع منه حتى الآن حوالي ٢٠٠ مجلد ولا يزال ينشر فيه، تتبع عدداً كبيراً من النساء الاتي كنَّ في كربلاء ولديه مجلد خاص كامل بأسمائهن بعنوان (أنصار الحسين قسم النساء) وذكر فيه متعددات منهن من كان من الأسرة الهاشمية والطالبية ومنهن من كان من أسر شتى، ومن جملة من ذُكِر من الأسر الأخرى هي جويرية بنت مسعود الخزرجية التي جاءت مع زوجها جنادة بن كعب الخزرجي ومع ابنها الذي كان عمره حوالي ١٢ أو ١٣ عاماً، فجاؤوا جميعاً والتحقوا بالحسين عليه السلام، فأصل موافقتها في مجيئها ومسايرة زوجها في
هذا الأمر هذا يعتبر موقف يذكر لها بالخير. عندما قاتل زوجها حتى استشهد إلى رضوان الله تعالى، قامت هي وألبست ابنها لامة الحرب وشدت عليه حمائل السيف وهي عبارة عن حبال لكنها تكون طويلة بالنسبة إلى غلام عمره ١٢ سنة، فقالت له اذهب وقاتل بين يدي الحسين عليه السلام، فجاء الغلام إلى الحسين يستأذنه في القتال فقال الحسين: هذا غلام قد قُتِل أبوه الساعة وأخشى أن أمه تكره خروجه وقتاله فلا نجمع عليها مصيبتين. نقول له سيدي كم مصيبة اجتمعت على الزهراء في كربلاء في يوم واحد؟ لكن هذه هي إنسانية الحسين لا يقبل على غيره بأن تجتمع عليه مصيبتين لكن هو وابناءه وأبناء أخيه الحسن وستة عشر شخص كلهم ارتكضوا في بطن فاطمة الزهراء عليها السلام. فقال الغلام: سيدي
أمي هي التي ألبستني لامتي وشدت علي حمائل سيفي، قال: إذا كان كذلك فابرز وفقك الله، وخرج وهو يقول: أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤادي البشير النذير علي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير، وقاتل حتى استشهد. ينقل أيضاً إن تم هذا النقل عن زوجة علي بن مظاهر الأسدي، أنا لم أتحق من مصدر هذه القصة ولكنها مذكورة في كثير من الكتب ونحن هنا نريدها للشاهد: يقال بأن زوجة علي بن مظاهر الأسدي لما قال الإمام الحسين عليه السلام في ليلة العاشر من محرم أن غداً يكون مصرعنا ومقتلنا وقد أذنت لكم بالإنصراف وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيته وتفرقوا في سواد هذا الليل فإن القوم إنما يطلبوني ولو وجدوني لذهلوا عن طلب غيري، ليس عليكم
مني ذمام ولا في أعناقكم لي بيعة، ومن أراد أن يبقى معنا فليأخذ زوجته إلى بني أسد وهناك تنجو من السبي ومن أن تسير مع هؤلاء الأجلاف الأمويين. بنو أسد كانوا قريبون من كربلاء ابتعدوا عدة كيلو مترات، فعندما أتى علي بن مظاهر إلى زوجته وقال لها بما قاله الحسين عليه السلام وأخبرها بأنه سيأخذها إلى مضارب بنو أسد فقالت له: تذهب أنت لتواسي الحسين بدمك وتبيض وجهك بين يدي فاطمة الزهراء ورسول الله وأنا لا أكون مواسية لنساء الحسين وأخواته؟ لا والله لا أذهب إلا معهم، فرجع علي بن مظاهر الأسدي إلى الحسين عليه السلام وقال له: أبت الأسدية إلا مواساتكم. وبالفعل كان في اليوم الحادي عشر رحلة النساء من البيت الهاشمي والعلوي والطالبي ومن سائر القبائل ذهبوا إلى