دور الزوجات في النهضة الحسينية كتابة الفاضلة أم سيد رضا حديثنا بإذن الله تعالى يتناول شيئاً عن دور الزوجات في القضية الحسينية، في الغالب أن الحديث يتم عن الرجال الشهداء والأصحاب الفدائيين المضحين بين يدي أبي عبد الله الحسين، ولا يذكر إلا نادراً دور الزوجات الصالحات والمؤمنات والاتي كان لبعضهن الدور الأكبر في تحفيز الزوج أو الابن من أجل أن يكون شهيداً بين يدي الحسين عليه السلام، فكأنما هؤلاء الزوجات كن بمثابة المحرك ولكن باعتبار أن المحرك مخفي في داخل السيارة فلا يلتفت إليه الإنسان، لا نريد أن نقول بأن الشهداء أنفسهم ما كان لهم إلا دور الانفعال والتحرك والتأثر، كلا وإنما نريد أن نقول بأن للزوجات دور كبير في تحريك هذا الصنف نحو الشهادة ولكن لا يذكر في الغالب
هذا الدور المؤثر. نقدم لذلك مقدمة تنطلق من حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقل عنه في قوله: (تنكح المرأة لخصال: لجمالها ومالها وحسبها ونسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) أي أن العوامل التي تجعل الزوج يرغب في امرأة معينة هو واحد من أمور قد تجتمع وقد تفترق وقد يتعارض بعضها مع البعض الآخر، فقد يتزوج رجل امرأة لأنها جميلة، فالجمال هو ميزة من الميزات التي تحظى بها المرأة عند الزوج، فقسم من الناس يسارعون إلى الارتباط بالمرأة الجميلة. وأحياناً تكون المرأة ذات مال قد ورثته من أبيها أو أمها، فهي لديها ثروة وتعمل أيضاً فبالإمكان أن تساعد زوجها مما يجعل الرجل راغباً فيها لأجل هذه الجهة. قد تُنكَح المرأة أيضاً لأجل نسبها، فمثلاً لو كانت
من العترة النبوية (سيدة أو علوية) قد يرغب بها الرجل ليكون بينه وبين رسول الله وفاطمة الزهراء نوع من الارتباط. وقد تكون المرأة لديها مجد معين كمشاركتها في قضية اجتماعية معينة أو أسرتها تكون مشاركة في قضية معينة فتكون لديها مجد اجتماعي مما يجعل الرجل يرغب بالارتباط بها. هذه صفات يعددها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بناءً على هذا الحديث تجعل الرجل يرغب في المرأة لأحدها، فإذا اجتمعت كان أفضل، ولكن أحياناً قد تتعارض فربما تكون امرأة جميلة ولكن ليست ذات مال، أو امرأة ذات مال ولكن نسبها ليس نسباً عالياً، وهكذا. ما هو وجه التفاضل بين هذه الأمور؟ أو ما هو الشيء الذي إذا توفر يغني عن غيره؟ النبي صلى الله عليه وآله يقول بأن هذه الأمور
الأربعة ليست هي الفيصل، بل الفيصل هو (فاظفر بذات الدين تربت يداك) أي أنك عندما تحصل على امرأة مؤمنة متدينة حتى لو لم تتوفر فيها باقي الصفات فهذا يغنيك عن كل شيء وهذا هو الشرط الأساس، وكذلك الأمر أيضاً من جهة الزوج هو مطلوب كما جاء في حديث آخر عندنا: (زوِّج ابنتك المؤمن فإنه إن أحبها أكرمها، وإن لم يحببها لم يظلمها) أي أنت أيها الأب عندما يأتي أحدهم ليخطب ابنتك فاجعل تفكيرك في عنصر الإيمان لديه، إن توفرت فيه باقي الأمور كالعلم والمال وغيرها فهذا خير وبركة ولكن لو فرضنا أنه تعارض مع هذه الأمور ففكر أولاً في إيمانه، فالحب ليس بالجمال كما يعتقد البعض بأنه لو تزوج ملكة جمال فستسعده، هذا أمر خاطئ فالقلوب معادن قد تنسجم أنت
مع هذه وقد لا تنسجم وهي كذلك قد تنسجم معك وقد لا تنسجم معك، لكن الإنسان المؤمن إن أحب زوجته أكرمها وإن لم يحبها لم يظلمها، أي أنه قد لا يعطيها كل قلبه لأن قضية حركة القلوب ليست بالقرار ولكن هناك ضابط وهو الإيمان فإن لم يحببها فلن يعاشرها معاشرة ظالمة وسيعطيها حقها قدر الإمكان. تربت يداك: المعنى اللغوي الحرفي لها هو أن يداك أصبحت في التراب، ولكن المعنى الحقيقي أنت رابح، فبعض التركيبات في اللغة العربية وحتى أحياناً في سائر اللغات أنه عندما تترجمها ترجمة حرفية فلن تعطي المعنى الذي تريده، فمثلاً عندما تمر على شخص وهو يعمل في الزراعة فستقول له (قوة) أي أنك تدعو له بأن يقويه الله، فهذا مصطلح عندنا وعندما تريد أن تترجمها بالغة الإنجليزية